ماذا بعد انتخابات اسطنبول هل ستلين السياسة التركية؟

قال بكر حج عيسى المسؤول في العلاقات الخارجية والدبلوماسية في حزب الاتحاد الديمقراطي أن إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول وانتصار المعارضة التركية فيها كانت بمثابة كسر الدكتاتورية الحاكمة في تركيا, لافتاً إلى أن السياسة التركية ستلين مع معارضيها.

جرت في الـ 23 من حزيران/يونيو الجاري إعادة انتخابات البلديات في مدينة إسطنبول بعدما كانت بقية المدن التركية قد شهدت أواخر آذارمارس المنصرم الانتخابات نفسها، لكن نتائج انتخابات إسطنبول جرى إلغاؤها بعدما زعم حزب العدالة والتنمية، الذي خسر فيها أمام أكبر أحزاب المعارضة، وجود حالات مخالفة في مراكز الاقتراع.

لكن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عاد ليخسر مرة أخرى في المدينة التي صعد منها لأول مرة إلى المشهد السياسي في تركيا، وكان فارق الأصوات هذه المرة بين مرشح العدالة والتنمية بن علي يلدرم ومرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، أكبر.

وتعليقاً على هذا التطور اللافت في تركيا، يقول المسؤول في العلاقات الخارجية والدبلوماسية في حزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم الفرات بكر حج عيسى إنه "للمرة الأولى يواجه الحزب الحاكم في تركيا خسارة كبيرة لذلك قام بإعادة الانتخابات في المرة الأولى، أردوغان ومن ورائه العدالة والتنمية كان طموحهم السيطرة على إسطنبول ظناً منهم أن من يُسيطر عليها فإنه يُسيطر على تركيا كلها".

وقال السياسي الكردي في تصريح لوكالة أنباء هاوار إن "إعادة الانتخابات كانت بمثابة الحدث القاصم لظهر الدكتاتورية، وشكلت تقارباً من جهة أخرى بين الشعبين الكردي والتركي ما أدى إلى فشل سياسة العدالة والتنمية".

وأضاف "الانتخابات كانت درساً لكلا الطرفين المتصارعين، هم علموا جيداً أنه لا يمكنهم التفرد بالحكم في البلاد دون الطرف الكردي".

ولفت بكر حج عيسى إلى أن حزب الشعوب الديمقراطي تمكن من تحقيق النصر من خلال سياسته الناجحة في التعامل مع دكتاتورية العدالة والتنمية.

مشيراً إلى أن المعارضة التركية وبمساعدة حزب الشعوب تمكنت من كسر جدران الطائفية التي كان حزب العدالة والتنمية يعتمد عليها في تقريق الشعوب وتشتيتها.

ويرى محللون ومراقبون للوضع في تركيا أن أصوات الكرد التي ذهبت لمرشحي حزب الشعب الجمهوري عبر دعوات ضمنية من حزب الشعوب الديمقراطي كانت السبب في خسارة العدالة والتنمية المدن الكبرى في تركيا.

وتعليقاً على هذه النقطة، يؤكد بكر حج عيسى إن النصر الحقيقي في الانتخابات هو نصر الشعوب على الطاغية، موضحاً بأن التقارب الذي حصل بين المعارضة وحزب الشعوب الديمقراطي إنما يمثل إرادة وديمقراطية الشعوب.

 وفيما يتعلق بتوجه السياسة التركية بعد الانتخابات المحلية الأخيرة، قال بكر إن "الدولة التركية أمام مفترق طرق أحدهم يؤدي إلى انهيارها والثاني يلزمها أن تُغيّر من سياستها تجاه الشعب الكردي والتعامل وفق المصالح المشتركة للشعوب".

وأكمل قائلاً "العدالة والتنمية ليس بذات القوة التي كان عليها قبيل الانتخابات, فبهذه الخسارة خسر دوره كلاعب أساسي في الحرب السورية لاسيما أن الحزب المعارض غير راضٍ عن سياساته وتدخلاته في الأراضي السورية".

مُنوّهاً إلى أن الحكومة التركية التي يتزعمها العدالة والتنمية وإذا ما استمرت بسياستها القمعية والدكتاتورية ستلاقي صعوبات في البقاء على دفة الحكم في الوقت الذي تُدار فيه كبرى مدن البلاد من قبل أحزاب المعارضة.

وكثرت التوقعات بشأن المستقبل الذي ستؤول إليه تركيا بعد خسارة الحزب الحاكم كبرى مدن البلاد، فيما يرى البعض بأنها ستؤثر على السياسة التركية الخارجية، خاصة أن حزب العدالة والتنمية كثيراً ما يخلط بين السياسة الداخلية والخارجية.

كما يرى آخرون بأن الخسارة الأخيرة جاءت نتيجة لسياسات قمعية في الداخل ومتخبطة في الخارج ينتهجها حزب الرئيس التركي أردوغان.

وتوقّع المسؤول في العلاقات الخارجية والدبلوماسية في حزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم الفرات بكر حج عيسى ألا يسلك حزب الشعب الجمهوري نفس السياسة التي اتبعها أردوغان، خاصة أن الأول يرى نتائج تلك السياسية في الساحة السياسية والاجتماعية داخل تركيا.

مؤكداً في ختام حديثه أن "الكرد بات لهم الدور الأساسي على الساحة السياسية".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً