ما وصلت إليه مدينة منبج لا يروق للخلايا التابعة للأجندات الخارجية

يسعى الاحتلال التركي ومرتزقته عبر خلاياه النائمة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مدينة منبج في إطار مساعيها لاحتلال المدينة، وذلك من خلال تحريك خلايا نائمة تعمل على بث الرعب والفوضى بين الأهالي، فيما تواصل قوى الأمن الداخلي مساعيها للتحييد والقضاء على الخلايا النائمة.

منذ أن تحررت مدينة منبج في 15 من آب عام 2016م بدأ أهالي مدينة منبج بتنظيم أنفسهم ضمن المؤسسات واللجان الخدمية والسياسية  والاقتصادية والثقافية، وبعد فترة وجيزة استطاع أهالي منبج ان يُنظموا أنفسهم وأعادوا عجلة الحياة الى الدوران من جديد وذلك عن طريق تشكيل الكومينات والمجالس وإدارة المدينة ومجلس للعدالة.

لكن هذا التقدم الذي حققه أبناء منبج كان كالصاعقة نزلت على القوى الاستعمارية الطامعة بمدينة منبج وأهلها الذين تربصوا لها لضرب حالة الاستقرار التي يعيشها الأهالي، ومازالت تسعى لتخريب المدينة من خلال الخلايا النائمة, بحيث تجمعت مطامع الاحتلال التركي وحقد مرتزقة داعش لتنصب على أهالي منبج الآمنين من خلال زرع الألغام والقيام بتفجيرات إرهابية بين الأهالي رامين خلف ظهورهم القيم الإنسانية في سبيل تحقيق أطماعهم.

وعلى الرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية قضت على آخر معاقل مرتزقة داعش جغرافياً في سبيل قطع دابر الارهاب إلا أن تركيا تولت مهمة أن تكون هي عاصمة الإرهاب وشريانه من خلال الأراضي السورية التي احتلتها مثل جرابلس والباب وعفرين لتجعل منها مرتعاً لكل المرتزقة ومن ضمنها فلول مرتزقة داعش.

وتستمر القوى الأمنية في مدينة منبج بمتابعة مهامها لإحباط كل محاولات الخلايا النائمة، في سبيل المحافظة على الاستقرار والأمن ضمن المدينة وريفها، ويبرز دور وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس منبج العسكري برصد وتتبع الخلايا وإلقاء القبض على عناصرها.

وفي هذا الصدد أجرت وكالتنا لقاءاً مع عنصرين تابعين لخلايا نائمة في مدينة منبج، ألقي القبض عليهما من قبل وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس منبح العسكري متلبسين، كل منهما تابع لخلية مختلفة، وهما أسعد محمود الحسين وهو عنصر في خلية تعمل على زرع الألغام في مدينة منبج، وباسل رحيل الخلف كانت مهمته إدخال السلاح للخلايا.

أسعد محمود الحسين مواليد 1983م من مدينة منبج يعمل مدرساً لمادة التاريخ في قريته تل حوذان، هاجر إلى لبنان 15 سنة، وعاد إلى سوريا عام 2011م وعاد للتدريس في قريته واستمر بالتدريس رغم اندلاع الحراك الشعبي في سوريا إلا أنه لم يشارك به.

وعندما سيطرت مرتزقة داعش على مدينة منبج وريفها خضع أسعد لسلسلة دروس أجبر الأطباء والمدرسين للخضوع إليها تسميها مرتزقة داعش "دورة استتابة" مدتها 15 يوم، وخضع أسعد لهذه الدورة في مدينة الخفسة وفي نهاية الدورة وقع أسعد على تعهد بعدم العودة إلى تدريس المناهج المعتمدة في سوريا وفي حال خالف التعهد يتخذ بحقه حكم القتل.

ويتضمن التعهد على سؤال يخيره بالعمل كمعلم مع مرتزقة داعش وعليه الإجابة بنعم أو لا، ووافق على العمل بالتدريس مع مرتزقة داعش وتقاضى مبلغ 150 دولاراً أمريكياً إضافة إلى أسطوانة غاز شهرياً مقابل عمله بالتعليم وأكّد أن مرتزقة داعش طلبت منه إعطاء ذات المنهاج الذي تعهد بعدم تدريسه على شرط أن لا توزع الكتب على الأطفال.

عمل بالتدريس مع مرتزقة داعش لمدة 6 أشهر، وعندما اتجه مجلس منبج العسكري إلى مدينة منبج وإعلانه حملة تحريرها أجبر مرتزقة داعش المعلمين على القتال مع المرتزقة، إلا أن أسعد تهرب من الأمر بحجة أن زوجته تحتاج لعملية قيصرية، وأن هذه العمليات لم تكن متاحة في المنطقة، وعليه سمح المرتزقة له ولأسرته التوجه إلى الرقة التي كانت تقبع تحت ظلام مرتزقة داعش آنذاك.

وأقام أسعد في الرقة مدة ثلاث أشهر، وتواصل مع أقاربه الذين عادوا إلى مدينة منبج بعد تحريرها ونصحوه بالعودة وتسليم نفسه لمجلس منبج العسكري وشرح وضعه مؤكدين له أنه لن يتعرض لأي أذى أو اعتراض، لذلك اتجه إلى الخفسة ليتمكن من خلالها الدخول إلى مدينة منبج عن طريق مهربين، وأثناء تواجده في الخفسة عرفه رجل من قريته وأبلغ عنه مرتزقة داعش أنه يحاول الفرار إلى مدينة منبج المحررة.

واعتُقل أسعد من قبل مرتزقة داعش على أيدي مجموعة تدعى "الأمنيين" وطلبوا منه التعاون معهم مقابل السماح لعائلته بالدخول إلى مدينة منبج وبقي معتقلاً لما يقارب الاسبوع، وبعد موافقته سمحوا له بالدخول إلى مدينة منبج، وبعد مرور أكثر من ثلاث أشهر تواصل معه أحد مرتزقة داعش ويدعى "أبو عمر القندهاري"، وراح يسأله عن الأوضاع العامة في مدينة منبج وتطرق لسؤاله عن لباس النساء في الشوارع فأجابه أسعد أن النساء حرات فيما يلبسن.

و استمر المرتزق أبو عمر بالاتصال مع أسعد بمعدل مرتين تقريباً خلال الشهر واستمر هذا المنوال على مدى ثلاث شهور، وفيما بعد طلب منه أن يذهب إلى مدينة جرابلس المحتلة من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته ليستلم أسطوانة غاز مفخخة لكنه رفض على أن الاتفاق بينهم لم يكن يتعدى أن يوافيهم بالمعلومات التي يحتاجونها.

ولاحقاً كرر ذات الشخص اتصاله مع أسعد وطلب منه التوجه إلى قرية الحمر ليخرج ألغام مدفونة من تلك القرية إلا أنه رفض أيضاً، وعاود الكرة طالباً منه أن يستلم ألغام مدفونة بالقرب من جسر قرقوزاق وأيضاً رفض الذهاب في محاولة منه للتهرب من هذه الأعمال.

وفي أحد الأيام طلب منه أن يتحدثا هاتفياً بين الساعة 9 و10 مساءً، وخلال حديثهما حسب التوقيت المحدد ماطل المرتزق أبو عمر في الحديث لأكثر من نصف ساعة وفي نهاية المكالمة أخبره أنه سيجد بالقرب من منزله كيساً وعليه أن يستلمه، وهدده في حال تهرب سيضع الألغام وسط منزله.

وعندما عاد إلى منزله الكائن في قرية تل حوذان وجد الكيس وألقى عليه نظرة فوجد بداخله ثلاث ألغام، ومن ثم عاود الاتصال به وطلب منه أن يعد الألغام ليفجرها في مدينة منبج وأرسل إليه مقطع مصوّر عبر الإنترنت ليتعلم كيفية إعداد الألغام لتفجيرها، وحدد له مهلة شهر ليفجر الألغام الثلاثة في المدينة.

وحمل أسعد الألغام في اليوم التالي إلى مدينة منبج من خلال السرافيس التي تصل الريف بالمدينة، ووضع أسعد اللغم الأول في كيس قمامة ولم يعده للتفجير عن قصد لأنه أراد التهرب من المسألة واتصل بالمرتزق أبو عمر وأبلغه أن اللغم لم ينفجر لكن أبو عمر غضب منه مؤكداً أن هذا النوع من الألغام لا تتعطل.

وطلب المرتزق أبو عمر من أسعد أن يستعيد اللغم الذي لم ينفجر لكنه أكّد أن قوى الأمن الداخلي طوقت المنطقة وكشفت أمر اللغم، ودفن أسعد اللغمين الآخرين بالقرب من منزل أقربائه في شارع الرابطة وعندما تلقى أوامر من المرتزق أبو عمر ليفجر اللغمين الآخرين لم يخرجهما من حيث دفنهما وعاود سرد قصة أنهما لم ينفجرا.

وادعى أسعد خلال مكالمته مع المرتزق أبو عمر أنه وضع اللغمين على طريق حلب رغم أنه لم يفعل، وغضب المرتزق من أسعد وانقطع تواصلهما مع بعضهما البعض، إلى أن أُلقي القبض على المرتزق أبو عمر القندهاري واعترف بعلاقته مع أسعد محمود الحسين وعليه ألقت وحدات مكافحة الارهاب في منبج القبض عليه.

ووجّه أسعد حديثه لمن غرروا بالأجندات الخارجية أن يعوا وألا تستدرجهم القوى التي لا تريد الاستقرار لمدينة منبج تلبية لمطامعها وخاصة أن مدينة منبج باتت تتعافى من آثار الحرب، ودعا إلى اللجوء إلى الجهات الأمنية المعنية في حال التعرض لمثل ما تعرض له، مؤكّداً أن الهدف هو فقط بث الذعر في قلوب المدنيين وتخريب المدينة.

أما باسل رحيل الخلف فهو من مواليد مدينة الباب عام 1993م يقيم في حلب، يعمل سائق شاحنة نقل بضائع، وبعد تحرير مدينة منبج من قبل مجلس منبج العسكري وطرد مرتزقة داعش توجه باسل للعيش في المدينة بحي الحزاونة، وتعرف على مرتزق داعشي يدعى أبو ثابت كان يعمل على تهريب المواد الغذائية إلى مرتزقة داعش في ريف دير الزور وكانت طبيعة عمل باسل هي تأمين البضائع للمرتزق أبو ثابت.

وطلب المرتزق أبو ثابت من باسل أن يجلب له مسدس مزود بكاتم صوت من مدينة جرابلس المحتلة من قبل الاحتلال التركي ومرتزقة، فأرسل باسل سائقاً ممن يعملون معه يدعى أبو عبد الله وهو من مدينة جرابلس، وبعد أسبوع استطاع أبو عبد الله استلام المسدس من شخص داخل مدينة جرابلس وأدخله لمدينة منبج من خلال معبر أم جلود مقابل تقاضيه 200دولار أمريكي.

واستلم باسل المسدس من معبر أم جلود واتصل بالمرتزق أبو ثابت وأبلغه أن المسدس أصبح بحوزته، واتفقا على أن يأتي شخص ويستلم السلاح من باسل، وتم التسليم بالقرب من دوار الدلو في مدينة منبج وقبل أن تنقضي ساعة كاملة على وقت التسليم أُلقي القبض على باسل وهو في السوق من قبل وحدات مكافحة الإرهاب في منبج.

وعبر باسل عن ندمه على فعلته واصفاً هذه الأعمال بخراب البيت.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً