ما هي المجموعات الّتي يتشكّل منها الحشد الشّعبيّ وما هي الجهات الّتي تدعمه؟

بعد تولّي دونالد ترامب الرّئاسة الأمريكيّة، عملت الولايات المتّحدة الأمريكيّة على تغيير سياساتها الخاصّة بالشّرق الأوسط، ومؤخّراً اتّخذ الأمريكان خطوات حادّة في العراق، فباتت الولايات المتّحدة الأمريكيّة تستهدف الحشد الشّعبيّ الّذي كانت تقاتل إلى جانبه ضدّ داعش قبل ثلاثة أعوام مضت.

منذ تأسيسه كان التّأثير الإيراني واضحاً ومعروفاً على الحسد الشّعبيّ في العراق، ممّا قد يفسّر الهجمات الأمريكيّة الأخيرة الّتي استهدفت الحشد الشّعبيّ في العراق. ففي الثّاني من شهر كانون الثّاني الجاري استهدفت الطّائرات الأمريكيّة مطار بغداد الدّوليّ، فقتلت قائد فيلق القدس التّابع للحرس الثّوريّ الإيرانيّ، قاسم سليماني، نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

حتى قبل سنوات قليلة كانت الولايات المتّحدة الأمريكيّة تقاتل إلى جانب الحشد الشّعبيّ ضدّ داعش في العراق، وحتّى عندما تمّ إدراج هذه القوّات إلى الجيش العراقيّ بشكل رسميّ في الدّستور العراقيّ لم تتّخذ أمريكيا أيّة مواقف معادية، كما وافقت على مشاركتهم في الانتخابات العراقيّة، ولكن لماذا بدأت الولايات المتّحدة الأمريكيّة الآن باستهداف الحشد الشّعبيّ؟

كما سمحت أمريكا أيضاً للحشد الشّعبيّ بالهجوم على كركوك في جنوب كردستان بعد الاستفتاء على استقلال كردستان.

من هم الحشد الشّعبيّ؟

تأسيس الحشد الشّعبيّ

في عام 2014 ظهرت داعش في العراق، وسيطرت على العديد من المناطق العراقيّة ذات الغالبيّة السّنيّة. وعلى إثر تمدّد داعش، وفي الثّالث من شهر حزيران من عام 2014، دعا الزّعيم الدّينيّ الشّيعيّ آية الله السّيستانيّ الشّيعة في البلاد إلى الجهاد، وبعد تلك الدّعوة بدأت المساعي لتنظيم وتأسيس قوّة باسم الحشد الشّعبيّ.

رئيس الوزراء العراقيّ في تلك الفترة نوري المالكي أعلن استعداد الحكومة لدفع رواتب للأشخاص الّذين سوف ينضمّون إلى تلك القوة، ونظراً للدّعم والمساندة الإيرانيّة تمكّن الحشّد الشّعبيّ من تنظيم صفوفه خلال فترة قصيرة، وبدأ بالتّحرّك وتنفيذ العمليّات العسكريّة ضدّ داعش.

قدّمت إيران دعماً كبيراً للحشد الشّعبيّ تمثّل الدّعم في الأسلحة، وإضافة إلى الدّعم اللّوجستيّ والتّمويل الماليّ، كما عمدت على تدريب عناصره على يد قوّات فيلق القدس، والّتي تعتبر قوّات خاصّة لتنفيذ عمليّات خارج البلاد، وتتبع للحرس الثّوريّ الإيرانيّ. حتّى أنّ قائد فيلق القدس قاسم سليماني قاد بنفسه العمليّة العسكريّة ضدّ داعش في محافظة الأبناء العراقيّة.

وشارك الحشد الشّعبيّ في العمليّات العسكريّة إلى جانب الجيش العراقيّ في كلّ من الرّمادي والفلّوجة، وتكريت والموصل وتل عفر وحتّى شنكال، وفي 26 تشرين الثّاني عام 2016 أصدر البرلمانُ العراقيّ قانوناً يعترف بموجبه بشكل رسميّ بالحشد الشّعبيّ كقوّات دفاع عراقيّة رسميّة.

وبعد أن اكتسب الحشد الشّعبيّ الصّفة الرّسميّة في العراق، ازداد نفوذه، وتمكّن من تجنيد العديد من العناصر، وانضمّت إليه العديد من العشائر والطّوائف والطّرق الشّيعيّة. وتقدّر أعداد قوّات الحشد الشّعبيّ بحوالي 200 ألف عنصر.

ويضمّ الحشد الشّعبيّ حوالي 70 فصيلاً ومنها فصائل موالية لإيران وحزب الله العراقي والمالكي، وفصائل تتبع مقتدى الصّدر الّتي تنأى بنفسها عن النّفوذ الإيراني.

الفصائل الرّئيسيّة ضمن الحشد الشّعبي العراقي

 

 

مقتدى الصّدر ينتهجُ بشكل عام سياسة عراقيّة، وبعد تحرير الموصل من داعش أعلن الصّدر أنّ بعض فصائل الحشد الشّعبي خرجت عن السّيطرة، وقال أيضاً إنّ هذه القوّات أدّت مهامها بشكل كامل، ويجب أن يتمّ حلّها.

ورغم بروز اسم فصائل معيّنة داخل الحشد الشّعبي مثل لواء البدر، عصائب أهل الحقّ، كتائب حزب الله، لواء علي أكبر وأنصار المرجعيّة، إلّا أنّ الحشد الشّعبيّ يضمّ أكثر من 70 فصيلاً مختلفاً.

ويأتي في مقدمة الفصائل الموالية لإيران لواء البدر، والعديد من الفصائل الموالية للصّدر، والتي تدعوا إلى إعادة بناء "جيش المهديّ".

وبعد الهجمات الأمريكيّة الأخيرة، تصاعدت عهود الانتقام، كما دعا مقتدى الصّدر إلى إعادة بناء "جيش المهديّ".

المجموعات والفصائل الأساسيّة الّتي يتشكّل منها الحشد الشّعبيّ هي كالتّالي:

لواء البدر: أكبر فصيل مسلح داخل الحشد الشعبي والأقدم والأقوى.

خلال الحرب العراقيّة الإيرانيّة بين عامي 1981 – 1988، كان هادي العامري يقودُ التّنظيم الموالي لإيران ضدّ نظام صدّام حسين في العراق، وهادي العامري هو وزير النّقل والمواصلات العراقيّ السّابق، وقائد تنظيم بدر الّذي يعتبر الجناح العسكريّ للمجلس العراقيّ الإسلاميّ الأعلى، وربط العامريّ علاقات وثيقة مع قاسم سيلماني.

فيلق البدر بقيادة هادي العامري، كان يملك قوّة عسكريّة منذ أيام الحرب العراقيّة الإيرانيّة، وفي عام 2008 أعلن إلقاء السّلاح والتّحوّل إلى حزب سياسيّ، ولكنّه عاد في عام 2014 لحمل السّلاح.

في انتخابات عام 2010 انتخب إلى عضوية البرلماني العراقيّ عن حزب دولة القانونيّ الّذي يتزعّمه المالكي.

وينشط فيلق البدر في جميع مناطق العراق، وبشكل خاصّ في محافظات ديالا وصلاح الدّين وكركوك.

عصائب أهل الحقّ: انشقّ هذا الفصيل عن جيش المهديّ التّابع لمقتدى الصّدر، وعلى عكس نهج جيش المهديّ، فإنّ للفصيل علاقات وطيدة مع إيران. وينشط التّنظيم في النّجف وكربلاء وبغداد، ويتزعمها قيس الخزعلي.

شارك الفصيل المسلّح في معارك كركوك وخورماتو، ويضمّ مجموعات مسلّحة تابعة للجبهة التّركمانيّة العراقيّة الموالية لتركيا.

كتائب حزب الله: ظهر هذا التّنظيم باسم "جيش المختار" إبان التّدخّل الأمريكيّ في العراق عام 2003، واتّضح فيما بعد مبايعة التنظيم الزّعيم الدّينيّ الإيرانيّ علي خامنئيّ.

وينشط التّنظيم في سائر أنحاء العراق ويسهل عليه بشكل خاصّ تجنيد الأنصار من بين التّركمان في العراق.

كتيبة سيّد الشّهداء: يتزعّمها أبو علاء الولائي، ويعرف بصلاته الوثيقة مع حزب الله، كما عاهد على الولاء لخامنئي.

سرايا خراسان: مصدر هذا التّنظيم هو إيران، ويقودها قادة إيرانيّون.

سرايا السّلام: يعرف هذا التّنظيم بقربه من رئيس الوزراء العراقيّ السّابق حيدر العبادي، وينشط في سامراء والنّجف وعدد من المناطق العراقيّة الأخرى، وتأسّس التّنظيم عام 2014 بدعم من مقتدى الصّدر.

وتشهد فصائل الحشد الشّعبيّ أحياناً انشقاقات في صفوفها فيما ينضمّ منتسبو بعض المجموعات إلى مجموعات أخرى ضمن الحشد الشّعبي.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً