ما سبب الارتفاع الباهض لإيجار العقارات في الحسكة؟

رغم الحركة العمرانية الكبيرة في الحسكة إلا أنها تعاني من أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات، وعدم التقيد بالأسعار التي حددتها الجهات المعنية، فيما نوه اتحاد المكاتب العقارية في الحسكة أنهم بصدد دراسة تشكيل لجنة بالتنسيق مع النواحي والبلديات لتقسيم مدينة الحسكة إلى شرائح لتحديد اسعار العقارات وايجارها.

تتألف مدينة الحسكة من ثلاث نواحي ،الشرقية والغربية والجنوبية، شهدت مدينة الحسكة في الآونة الأخيرة انتعاشاً كبيراً في حركة البناء، بعد توفر الأمن والاستقرار نتيجة القضاء على مرتزقة داعش، ولكن رغم ذلك يعصف بالمدينة أزمة سكنية وغلاء في العقارات.

في الأعوام الأخيرة، نزح الآلاف من مختلف المدن السورية إلى مناطق إقليم الجزيرة، بحثاً عن الأمن والأمان وهرباً من مرتزقة الاحتلال التركي وقوات النظام ومرتزقة داعش، ونتيجة لنزوح الكم الهائل إلى كافة مدن الإقليم ومنها مدينة الحسكة، ارتفعت أسعار العقارات، ونتجت أزمة سكنية في المدينة، وأصبح كلاً يضع سعراً لآجار منزله.

عدم وجود رقابة على المكاتب العقارية، له دوراً أساسي وكبير في رفع أسعار العقارات بمزايداتهم واستغلالهم لظروف الأهالي وعدم التقيد بقرارات الصادرة عن الجهات المختصة حول أسعار آجار المنازل.

المواطنة جوهيرة محمد العلو، تقول  "منزلي مكون من غرفة ومطبخ، وفي أواخر أحياء المدنية، أدفع آجاره 15 ألف، المبلغ بالنسبة للمنزل غالي جداً".

واشتكت جوهيرة، أيضاً من سوء الخدمات في حيها، "أسكن مع عائلتي المكوّنة من سبعة أشخاص، في الشتاء نعاني من الوحل، وفي الصيف من الغبار".

وطالبت جوهيرة من جهات المعنية، النظر في وضع الأهالي والتحسين من أسعار العقارات، ومحاسبة كل من يقوم باستغلال الأهالي، وتقيد كافة المكاتب بالأسعار التي حددتها الإدارة الذاتية لآجار المنازل.

ومن جانبها أوضحت المواطنة فاطمة حسن، بالقول "الحركة العمرانية متزايدة في المدينة، ولكن الأهالي لا يستفيدون منها أبداً، فعلى العكس هي تقوم بالإضرار بالمدينة من حفر الشوارع وهدمها، ولا تساهم في تخفيف أزمة نتيجة لأسعارها العالية".

وتقول فاطمة أنهم في الوقت الحالي يبحثون عن منزل لأحد أبنائها للآجار كونهم لا يستطيعون شراء منزل لغلاء أسعار المنازل، كما أن منازل الآجار عالية السعر أيضاً.

وكان اتحاد غرف التجارة في إقليم الجزيرة قد حدد أسعار آجار البيوت وذلك من خلال إصدار تعميم رسمي، الشقة التي تتكون من غرفتين مع المنافع تم تحديد سعر الإيجار ما بين 10 إلى 12 ألف ل.س، أما الشقة التي تتكون من ثلاث غرف مع منافع تم تحديد سعر الإيجار ما بين 12 إلى 14 ألف ل.س، فيما الشقة التي تتكون من أربع غرف وما فوق تم تحديد سعر الإيجار للشقة 15000 ل.س.

كما أن مواصفات الشقق لعبت دورها حيث حددت غرفة التجارة أعلى سعر وهو 25 ألف ل.س ، ولكن في الوقت الحالي البيت الذي لا يتواجد فيه أبسط شروط العيش يتجاوز سعر اجاره 30 ألف ل.س.

وفي لقاء لوكالة أنباء هاوار مع أحد أصحاب المكاتب العقارية في الحسكة، إدريس عبد الباري، أوضح أن سبب غلاء العقارات وأزمة السكن، هو النازحين إلى إقليم الجزيرة، وأضاف "الذين نزحوا ويسكنون في مناطق الإدارة الذاتية، كان نتيجة أنه لا يتوفر الأمن والاستقرار بمناطقهم، لذلك نعاني من أزمة سكن جداً".

وحمّل عبد الباري، جزءاً من الأزمة على المتعهدين الذين يُقدمون على بيع الشقق على العظم دون تجهيزها، لذلك الأهالي لا يستفيدون من الحركة العمرانية، "ونتيجة لأسعارها الغالية فالأهالي لا يستطيعون شراء منزل وتجهيزه".

ولمعرفة الإجراءات التي اتخذها اتحاد المكاتب العقارية في الحسكة، وتوضيح أسباب غلاء الآجار، ألقت وكالتنا مع رئيس اتحاد المكاتب العقارية في مدينة الحسكة، مالك شيخو الذي قال في مُستهل حديثه "توجد عدة أسباب للأزمة السكنية في المدينة، وأبرزها نزوح المدنيين من المدن السورية إلى مدينة الحسكة وغيرها، كما يوجد في مدينة الحسكة جامعة الفرات خلال الفصل الدراسي وهم أيضاً يشكلون جزءاً من الأزمة في المدينة".

ورغم أنه حدد أسعار المنازل من الغرفة الفنية في البلدية، وغرفة التجارة واتحاد المكاتب العقارية، إلا أن أصحاب المكاتب لم يتقيدوا بها، ويقول شيخو "للأسف لم يتم التقيد بالأسعار التي حُددت، وكانوا يتحججون بغلاء كافة المواد ولم تبق المنازل على أسعارها المعروفة ".

وفي النهاية قال رئيس اتحاد المكاتب العقارية في مدينة الحسكة مالك شيخو، أنه من المقرر تشكيل لجنة بالتنسيق مع النواحي والبلديات لتقسيم مدينة الحسكة إلى شرائح لتحديد المناطق الشعبية وأحياء الأسواق بهدف وضع أسعار مناسبة لكل منطقة.

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً