ما زرعته في أيام الاستقرار تحصده في أيام المقاومة

خبأت ما كانت تملكه في أيامها المستقرة بمقاطعة عفرين، كي تستفيد منه في الأيام العسيرة، واستفادت منه في أيام الشدة بمقاطعة الشهباء استمراراً لطريق المقاومة، وعدم الرضوخ والقبول بالعدوان التركي على أراضيهم، وتؤكد صمودها حتى العودة لعفرين.

فيدان عبد الله/ عفرين

بعد أن شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين أشرس الهجمات واستهداف المدنيين وارتكاب عشرات المجازر بحقهم، نزح  مئات الآلاف من العوائل القاطنة في مقاطعة عفرين صوب مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا في عفرين لعدم قبولهم بالوجود التركي على أرضهم.

استمراراً للمرحلة الثانية من مقاومة العصر التي أبدى فيها الأهالي في مرحلتها الأولى ملاحم البطولة يسعى الأهالي وبقيادة  النساء بخلق حياة من بين الركام ومأساة النزوح وصعوباتها.

ومن بينهم المواطنة حميدة عوجيك من أهالي قرية ميدانا التابعة لناحية راجو، وهي أم لطفل، حيث أنه ومع شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين قاومت في قريتها وتصدت للهجمات بكل ما تملكه من إرادة وعزيمة بجانب مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة.

تسرد حميدة شراسة الهجمات وتقول "كانت الطائرات الحربية للجيش التركي تحوم فوق منازلنا على مدار 24 ساعة لم ترحم البشر، الحجر ولا الشجر، خلال أولى الأيام من الهجوم استهدفوا قريتنا التي لا يتواجد فيها سوى المدنيين حتى آخر الأيام حتى احتلوا القرية ".

تؤكد حميدة إلى أنهم لم يرغبوا للحظة واحدة التخلي عن أرضهم وقريتهم، كونهم ترعرعوا فيها، وقالت "عفرين ووسط دوامة الحرب في سوريا والشرق الأوسط أجمع، حمتنا من القصف وعشنا فيها بأمان واستقرار تام في ظل حياة مشتركة بين الشعب كافة".

وكانت حميدة شاهدة على الأضرار الكبيرة التي تسبب بها قصف ووحشية جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين في ناحية راجو خصوصاً وكافة عفرين عموماً ورأت كيف بقيت بقايا جثث الشهداء المدنيين تحت الأنقاض وخسر الأهالي كل ما يملكون.

وأشارت إلى أنهم خرجوا بصعوبة كبيرة من منازلهم ولفترة تمركزوا في مركز عفرين وإثر اشتداد الهجمات وقصف الطائرات الحربية بشكلٍ همجي كل زاوية ومكان في المنطقة اضطرت حميدة وزوجها بصحبة ابنها الصغير كباقي أهالي عفرين الخروج قسراً صوب مقاطعة الشهباء.

قطنت حميدة لفترة مؤقتة في منازل شهباء المدمرة، ومع قدوم فصل الشتاء وصعوبة الحياة فيها إثر تسرب المياه لمنازلهم والبرد القارس افتتحت الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين مخيم "العودة" في ناحية شيراوا، لذا سارعت حميدة مع عائلتها الصغيرة للعيش هناك.

ولتؤمن حميدة قوت حياة عائلتها اليومية باعت ما تملكه من ذهب والذي قدر بما يقارب 400 ألف ليرة سورية والتي كانت محتفظة بهم  في عفرين بحسب ما أفادت به للأيام الشدة والحاجة.

حيث قامت بشراء بعض البضائع من المواد الغذائية، الخضروات والفاكهة وغيرها من الاحتياجات اليومية التي يحتاجها قاطنو مخيم العودة وتبيعهم في سيارتهم التي استطاعوا الخروج منها في عفرين.

وفي هذا السياق تقول حميدة أنها تستيقظ منذ ساعات الصباح وتنشر البضائع في السيارة وتستقبل الأهالي حتى ساعات المساء، وتؤكد أنها بادرت بهذه الخطوة وباعت ما تملكه من ذهب في سبيل الصمود والمقاومة تحت شعار مخيمهم للعودة إلى عفرين ولن تتراجع عن قرارها.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً