مؤتمر ستار يطالب الأمم المتحدة لعب دورها الحقيقي

طالب مؤتمر ستار الأمم المتحدة أن لا تكون شريكاً في الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي، وأشار أن حدود شمال وشرق سورية يجب حمايتها من قبل طرف ثالث، وفرض منطقة حظر جوي في شمال وشرق سوريا.

وأصدرت منسقية مؤتمر ستار بياناً إلى الرأي العام بخصوص الجرائم التي ترتكبها ضد الإنسانية في شمال وشرق سوريا، وطالبت الأمم المتحدة أن تقوم بدورها الحقيقي.

وأشارت المنسقية أن دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها من المجموعات "الجهادية والإرهابية"، مستمرة بهجماتها على شمال وشرق سوريا منذ الـ 9 من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم.

ونوه البيان أنه قبل أن تشن دولة الاحتلال التركي هجماتها، كانت العديد من الأطراف الاجتماعية والدولية بانتظار موقف واضح وصريح من الأمم المتحدة من التهديدات التركية، وقالت "إن الأمم المتحدة أصدرت بعض البيانات، ولكنها لم تصدر أي بيان لإيقاف هذه الهجمات الاحتلالية، ولم تستخدم الآلية الأمنية الدولية لإيقافها".

وأكد البيان أنه رغم أن 193 دولة هي عضو في الأمم المتحدة، إلا أنها لم توقف الهجمات التركية التي أطلقت عليها الأخيرة اسم "نبع السلام" ولكنها في الحقيقة أراقت دماء المدنيين الأبرياء دون أي ذنب، وتسببت بعدم الاستقرار لشعوب الشرق الأوسط، وخلقت حالة من النزوح والفوضى في المنطقة.

وأوضح البيان أن الأمم المتحدة كانت قادرة على أن تلعب دورها وتتحمل مسؤولياتها الأممية لتطوير الديمقراطية في سوريا وعموم الشرق الأوسط، وتابع قائلاً "ولكن للأسف، طيلة مراحل الأزمة  السورية، فإن الأمم المتحدة وعبر بياناتها وقفت إلى جانب المصالح الدولية وأصبحت شريكة في هذه الحرب. ونحن كنساء شمال وشرق سورية، ومنذ اليوم الأول وحتى الآن تابعنا بيانات الأمين العام للأمم المتحدة وأرسلنا آراءنا ومطالبنا له عبر رسالة".

وأشار البيان أن الأمم المتحدة قالت في بيانها الأول: "إن كافة العمليات العسكرية يجب أن تستند إلى الحقوق الإنسانية الدولية وأن تحترم قوانين الأمم المتحدة. وفي سياق القوانين الدولية يجب حماية المدنيين والبنية التحتية". وأضاف البيان "لكن الجيش التركي انتهك هذه القوانين الدولية التي تحدث عنها بيان الأمم  المتحدة عشرات المرات وارتكب مجازر الحرب في مدينة سريه كانيه/رأس العين. وهاجم الأطفال والعديد من المدنيين بالأسلحة الكيماوية. وتسببت بتهجير عشرات الآلاف من المدنيين من منازلهم خلال يومين، كما تم اغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف بطريقة وحشية. كما تم التمثيل بجثمان مقاتلة من وحدات حماية الشعب حاربت داعش وذلك بطريقة يندى جبين الإنسانية، وفي كثير من الأحيان هاجم الجيش التركي الأطقم الطبية التي كانت تقدم المساعدات للمصابين والجرحى واستشهد وجرح عدد من الكوادر الطبية في هذه الهجمات".

وأوضح البيان أنه في مدينة كري سبي/تل أبيض، اختطف مرتزقة تركيا ثلاثة من أعضاء الكادر الطبي وقتلوهم بطريقة همجية، وهرب آلاف المدنيين من هذه المنطقة وتركوا منازلهم ومحلاتهم وأموالهم خلفهم. وتابع البيان قائلاً "إن دولة الاحتلال التركي استولت على منازل المدنيين الذين أجبروا على النزوح من المنطقة بفعل هجماتها وذلك تحت اسم «الغنائم» والآن تعمل على نهب وسلب تلك الممتلكات. عندما تفعل تركيا هذه الممارسات، كيف يمكن لنا أن نقول إنه يتم حماية المدنيين والبنية التحتية. من الواضح جداً أن الأمم المتحدة اختارت الصمت تجاه كافة أشكال الممارسات اللا قانونية التي مارستها تركيا في حربها القذرة هذه، ولم تتحرك وفق مبادئها الحقوقية والإنسانية بل تحركت وقف المصالح الدولية وأصبحت جزءا منها".

وأكد البيان أنه "بات من الواضح جداً أن هذه المنطقة التي تطلق عليها تركيا اسم «المنطقة الآمنة» أصبحت في الحقيقة ساحة للإبادة العرقية. وكان على الأمم المتحدة أن تتحرك لإيقاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب هنا. ولكن بيانات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تقضي على الحل السياسي، وتزرع العداوة والبغضاء بين شعوب المنطقة وتدعم وبشكل رسمي الإبادة العرقية الواضحة وتغيير ديموغرافية المنطقة بالقوة. وهذا الموقف يسبب لنا نحن النساء اللواتي تعشن في المنطقة، الخوف والرعب ويضعنا وجهاً لوجه أمام مخاطر جمّة. في الثاني من تشرين الثاني الجاري، التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مع أردوغان في اسطنبول لمناقشة مشاريع توطين اللاجئين السوريين في مناطق شمال وشرق سوريا. وقال السيد غوتيريس في بيانه بعد اللقاء أنه "من أجل مناقشة هذا المخطط مع المسؤولين الأتراك سيعمل على تشكيل لجنة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأنه من الضروري أن تكون عودة اللاجئين آمنة وكريمة".

وأضاف البيان "لكن عندما أصدر السيد غوتيريس هذا البيان لم يتطرق إلى بعض الحقائق وهذا أمر مخجل للإنسانية، وكمثال: اضطرت شعوب المنطقة على ترك منازلها والهروب، لأن حياتهم كانت معرضة للخطر بفعل الهجمات التركية، وهذا كله لم يره السيد غوتيريس".

وأشار البيان أن أردوغان هاجم في الـ 20 من كانون الثاني عام 2018 منطقة عفرين أيضاً وهجر أهلها منها بالقوة، ووطن بدلاً منهم عوائل المرتزقة الجهاديين المتعاونين معه, ويتم هناك تطبيق نظام قاسٍ وفق الشريعة، نظام يعادي الديمقراطية والحرية ويعادي المرأة، وهذا ما شاهده العالم أجمع.

وأوضح البيان أنه أثناء تشكيل اللجنة الدستورية السورية المؤلفة من 150 شخصاً انكرت الأمم  المتحدة وجود أهالي شمال وشرق سورية عبر إبعادهم عن هذه اللجنة، وقال البيان "يجب تمثيل الكرد والمرأة الذين ناضلوا طيلة 9 سنوات في الأزمة السورية وحاربوا مرتزقة داعش بكل بسالة ويناضلون من أجل دمقرطة سوريا وتحقيق حرية المرأة، في هذه اللجنة".

ونوه البيان أن تمثيل المرأة في اللجنة الدستورية يبلغ 20 % ولكن هذا لا يحل المشاكل، وقال "المرتزق القيادي الذي قتل الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف، ممثل في هذه اللجنة!".

وذكر البيان أنه في اجتماعات جنيف كان هناك ممثلين عن ما يسمى بالجيش الحر الذي يتعاون مع جبهة النصرة وداعش، ولكن لم يسمحوا بممثلين عن قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية الذين حاربوا ولسنوات ضد داعش.

وأوضح البيان أن عدم دعوة المكونات المجتمعية التي تناضل منذ 9 سنوات من أجل سورية ديمقراطية وحرة وحياة كريمة وآمنة وقدمت الآلاف من الشهداء وعدم دعوة نساء المنطقة اللواتي يناضلن منذ 9 سنوات إلى اللجنة الدستورية السورية ودعوة المرتزقة الذين ارتكبوا المجازر والجرائم إلى هذه اللجنة سيعمق الأزمة السورية على الأرض ويسبب الفوضى أكثر فأكثر.

وتابع البيان قائلاً "نحن كنساء لا نقبل أبداً هذه مواقف وسياسات الأمم المتحدة هذه ونستنكرها بأشد العبارات. نحن كنساء تعشن في شمال وشرق سورية، نطالب الأمم المتحدة أن تؤدي مهامها الأساسية ودورها المنوط بها والذي كان من المفترض أن تقوم به منذ اليوم الأول ولم تقم به حتى الآن. وأن لا تصبح طرفاً في هذه الحرب وأن لا تضحي بمصير الشعوب من أجل المصالح الاقتصادية، وأن تتحرك وفق مبادئها المكتوبة والتي وافق عليها الجميع".

وطالب البيان المؤسسات الخاصة بالمرأة ومنها المرتبطة بالأمم المتحدة أن تلعب دورها وفق صوت ومطالب النساء في شمال وشرق سورية، وقال "وعلى هذا الأساس، ومن أجل أن تثمر مطالبنا المعقولة والإنسانية هذه والتي ذكرناها بالخطوط العريضة، في أروقة الأمم المتحدة، فإن أي عمل من مؤسسات المرأة لإنهاء هذه الحرب وتحقيق السلام الدائم هو عمل بالغ الأهمية".

واختتمت منسقية مؤتمر ستار بيانها بالقول "لتحقيق الحل السياسي والدائم الذي تسعى إليه أيضاً الأمم المتحدة، وإنهاء السياسات الاحتلالية التركية في شمال وشرق سورية، نطالب الأمم المتحدة أن تطبق سياسات أكثر جديدة. وعلى هذا الأساس يجب أن يتم حماية حدود شمال وشرق سورية من جهة ثالثة مثل الأمم المتحدة، وأن يتم فرض منطقة حظر طيران فوق شمال وشرق سورية. ويجب على الأمم المتحدة أن لا تقبل بأي شكل من الأشكال "مشاريع بناء المستوطنات" التي تريدها تركيا، لأن هدفها هو تغيير ديموغرافية المنطقة والتصفية العرقية، وعلى النقيض منها يجب أن تتحرك الأمم المتحدة لإيقاف هذه المخططات. ويجب أن تضم اللجنة الدستورية التي تم تشكيلها تحت سقف جنيف ممثلي كافة المكونات وممثلي المرأة الحقيقيين".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً