لوموند: خسارة أردوغان في مسقط رأسه ستكون كارثة له

قالت صحيفة لوموند الفرنسية, أن خسارة أردوغان الانتخابية في مسقط رأسه اسطنبول، والمدينة التي أصبح رئيساً لبلديتها في عام 1994، ستكون كارثة له.

في تحليل مطول، تحدثت صحيفة لوموند الفرنسية عن "31 مارس"، عندما يختار الناخبون الأتراك رؤساء بلدياتهم ومجالسهم البلدية. ومع دخول الاقتصاد في حالة ركود، يبذل حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كل ما بوسعه.

واعتبرت الصحيفة أن "إعادة تسمية كنيسة آيا صوفيا القديمة في إسطنبول باسم (مسجد آيا صوفيا) هي واحدة من الأفكار التي اقترحها رجب طيب أردوغان خلال مقابلة تلفزيونية بُثت مساء يوم الأحد 24 مارس. ويضاعف الرئيس التركي، في الفترة التي تسبق الانتخابات البلدية في 31 مارس، وعوده لقاعدته الانتخابية المُحافظة والتي يُخشى انشقاقها ضد أردوغان وسط الركود الاقتصادي".

كما ذكرت أنه "قبل ساعاتٍ قليلة، قام بتنفيذ عمليته المفضلة، فقد قام بحشد الآلاف من مؤيديه في يني قابي، على الجانب الأوروبي من إسطنبول. في مشهدٍ مُدبر بإتقان. تم نقل المُتظاهرين مجاناً بالحافلة أو بالقارب إلى المنتزه الواسع في هذه المنطقة، والأعلام بأيديهم، وهم ينشدون الأغاني الوطنية وشعارات التفاني".

وجاء في التحليل الذي نشرته الصحيفة الفرنسية ونقلته العربية.نت: "ظهرت تانسو تشيلر على المنبر كضيفة شرف وهي رئيسة وزراء تركيا الأسبق (1996-1993)، التي كان سِجلها مَحط نزاع وغالباً ما كان ظهورها العلني نادرًا. وظهر "الريس" (أحد ألقاب أردوغان) على الساحة بعد تدخل حليفه القومي المتطرف، دولت بهجلي. وسعى لشد انتباه الرأي العام من خلال تكرار تهديداته للأستراليين والنيوزيلنديين– المُشتبهين بإضمار نوايا سيئة -، بالوعد الذي قطعه أردوغان في وقت سابق بإرسالهم إلى بلادهم "في توابيت".

الخوف من خسارة إسطنبول

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن "انتخابات 31 مارس مصدر قلق للرئيس التركي. فقد أرهق نفسه مع تسلسل الاجتماعات بشكلٍ جنوني، في حملة الانتخابات البلدية كما وصفها (بأنها مسألة بقاء)".

بالأحرى، لبقاء حزب العدالة والتنمية (حزب العدالة والتنمية، الإخواني)، ووفقاً لاستطلاعات الرأي، يجد مرشحوه أنفسهم، في موقفٍ ضعيفٍ في العديد من مدن البلاد- أنقرة، أضنة، أنطاليا، مرسين بورصة، إسطنبول، كما قالت الصحيفة.

وبيّن التحليل المطول أن "خسارة إسطنبول، مسقط رأسه، والمدينة التي أصبح رئيساً لبلديتها في عام 1994 والتي كانت بمثابة نقطة انطلاق لمهنته السياسية المُبهرة، ستكون كارثة لأردوغان. إلا أنها فرصةً، بالنسبة لرئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، الذي لا يمتلك الكاريزما والمُتحدث الرديء، الذي يُكافح من أجل فرض نفسه في المعركة المُتوقعة للفوز بمدينة العالم".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الرئة الاقتصادية والمالية للبلاد، مدينة إسطنبول، التي يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة- من أصل 80 مليون نسمة في البلاد- هي مورد لا ينضب وخسارتها ستُلحق الضرر بحزب العدالة والتنمية. فهي مصدر رئيس للتوظيف، غنية بالمُناقصات، وبالمشاريع العقارية، والبنية التحتية، ووسائل المواصلات، حيث إن هذه المدينة الواقعة على مضيق البوسفور، أكثر حتى من جميع البلديات الأخرى في تركيا، هي حجر الزاوية في نظام العميل التي أنشأها المُحافظان الإسلاميان في سبعة عشر عاماً من السلطة المُطلقة".

مُعارضة غير بارزة بسبب تجاهلهم من قبل وسائل الإعلام الحكومية

والمُعارضة- تحالف بين الكماليين من حزب الشعب الجمهوري (CHP) والقوميين اليمينيين في حزب الخير (Iyi Partisi) - تأمل أن تكون نتائج الانتخابات صحيحة وأن تنجح في سرقة بعض معاقل حزب العدالة والتنمية. لكن المُرشحين يكافحون من أجل أن يُسمع صوتهم حيث تتجاهلهم وسائل الإعلام الحكومية، والتي يُسيطر عليها أردوغان والسلطة القائمة بنحو 95 ٪، والتي لا تبُث سوى اجتماعات الرئيس، على ما ذكر التحليل.

فتارةً يظهر أردوغان وهو يتجول في مدن المحافظات على متن حافلته، مُوزعاً عبوات الشاي على المعجبين به، وتارةً تسلط الضوء القناة التلفزيونية المُوالية للحكومة (Ülke TV)، على تصريحاته التحريضية على المسؤولة عن الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، ومفوّض سياسة الجوار الأوروبية ومُفاوضات التوسع جوهانس هان، وعضوة البرلمان الأوروبي كاتي بيري، الذي يصِفُها "بعدوة الإسلام"، كما تقول الصحيفة الفرنسية.

وعلاوة على ذلك، فإنه يصف زعيم المُعارضة كمال كيليتشدار أوغلو، والأمين العام لحزب الشعب الجمهوري، ميرال أكشينار، الناطقة باسم حزب الخير ، بـ"الإرهابيين". فيما بدأت المُحاكمات القضائية ضدهما. كما أن المُحاكمة القضائية بدأت ضد مُرشح حزب الشعب الجمهوري في بلدية أنقرة منصور يافاش، الذي أصبح ـ وفق الصحيفة ـ الوحش الأسود بالنسبة للسلطات منذ أن ترشح في الانتخابات.

التضخم يلعب ضد أردوغان

ولكن منافساً من نوعٍ آخر أكثر حرجاً يتجلى على السطح، قالت لوموند، وصب أردوغان يوم الأحد جام غضبه على المصرفيين وهدد بمعاقبتهم إذ يُشتبه في تسببهم في الانخفاض الأخير في قيمة العملة المحلية: الليرة التركية التي خسرت خلال ساعات معدودة 5% من قيمتها يوم الجمعة مقارنة بالدولار. وهدد من وسط تجمع يني قابي قائلًا: "نحن نعرف من أنتم! ستدفعون ثمن ذلك بعد الانتخابات!.

يبدو الاقتصاد ومنذ دخوله في ركود لأول مرة في 2009 الخصم الوحيد المُحتمل الذي من شأنه أن يُقصي حزب العدالة والتنمية. منذ ذلك الوقت الذي حرص فيه أردوغان على تدليل الفرد بزيادة نصيبه من الناتج المحلي إلى ثلاثة أضعاف حتى الآن، في الوقت الذي أصبح فيه رئيساً للوزراء عام 2003، وهو يدأب على الوفاء بوعوده. هذا ما دفعه للاعتماد على جانبي الإيديولوجيا والهوية في حملته الانتخابية مُتجنباً المواضيع الاقتصادية والاجتماعية التي تُشكل رغماً عن ذلك مصدر القلق الأول للناخبين الأتراك.

(ح)


إقرأ أيضاً