لماذا سمحت تركيا لأوجلان بمقابلة المحامين بعد هذا الوقت طويل؟

دعا قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، خلال لقاءه مع محاميه يوم الثاني من أيار/مايو الجاري، قوات سوريا الديمقراطية إلى حلّ المشاكل في سوريا ضمن إطار المحافظة على وحدة الأرض على أساس الديمقراطية المحلية بضمانات دستورية بعيداً عن ثقافة الاقتتال. مع أخذ حساسية تركيا بعين الاعتبار.

وبحسب موقع المونيتور الأمريكي فإن قرار السلطات التركية السماح لمحامي أوجلان برؤيته، أثار تكهنات باستئناف محتمل لمحادثات السلام التي تشمل صفقة بشأن سوريا.

ويقول آخرون إنها جزء من خطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتخلي عن شركائه القوميين وكسب الدعم الكردي، الذي أثبت أهمية حاسمة في فوز المعارضة، قبل إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول، بعد أن قررت المفوضية العليا للانتخابات في تركيا إعادة الانتخابات لصالح مطالب أردوغان بإجراء انتخابات جديدة.

ولكن يبدو أن الهدف المباشر لهذه الزيارة هو لإقناع الآلاف من السجناء المضربين عن الطعام احتجاجاً على عزلته لإنهاء إضرابهم.

وفي بيان شاركه محاموه في مؤتمر صحفي، دعا أوجلان إلى "مفاوضات ديمقراطية" بين تركيا والكرد وحل مشاكل تركيا ومشاكل المنطقة، بعيداً عن الحرب وسبل العنف الجسدي، بل عبر القوى الناعمة، أي قوى العقل، والقوى السياسية والثقافية.

كما دعا أوجلان رفاقه في السجون وخارجها أن يحرصوا على صحتهم وألا يدفعوا بالأمور نحو تدهورها لدرجة تصبح فيها خطراً على حياتهم. وقال "نحن تهمنا صحتهم العقلية والجسدية والروحية ونضعها في المقام الأول. كما وأننا نؤمن بأن وقفتهم الأكثر أهمية تكمن في قوتهم الذهنية والروحية".

وقالت جمعية حقوق الإنسان التركية في تقرير بتاريخ 22 أبريل/نيسان إن ما لا يقل عن 3000 سجين في 92 سجناً عبر تركيا مضربون عن الطعام. سبعة منهم استشهدوا في شهر مارس في غضون أسبوع واحد. واستشهد أوغور ساكار في ألمانيا يوم 21 فبراير، في مظهر يحمل في طياته الكثير من التفاني.

وكان إبراهيم بلمز من بين المحامين الأربعة الذين تقدموا بطلب لزيارة أوجلان وقال: "نعتقد أن الحكومة قد منحتنا أخيراً إمكانية الوصول إلى موكلنا بعدما رفضت القيام بذلك 810 مرات بسبب خوفها من الإضرابات عن الطعام".

وقال بلمز للمونيتور إن المخاوف من رد الفعل العام كانت واضحة في دفن السلطات المتسرع للسجناء السبعة الذين توفوا حتى الآن.

فقد يقرر المضربون عن الطعام مواصلة إضرابهم. وقال جيران أوزكان، ممثل حزب الشعوب الديمقراطي في واشنطن، ثالث أكبر كتلة في البرلمان التركي، للمونيتور "الكرة في ملعب الحكومة".

لكن مصادر على دراية وثيقة بالملف الكردي لدى الحكومة التركية أكّدت أن السماح بالزيارة كانت مرتبط ارتباطاً وثيقاً بجهد أوسع للتوصل إلى "اتفاق مع حزب العمال الكردستاني" بشأن شمال سوريا.

وزعمت أحد المصادر التي تحدثت إلى "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويتها بسبب الطبيعة الحساسة للموضوع أن مسؤولين من وكالة الاستخبارات التركية MIT، قد التقوا مؤخراً مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني.

وقال المصدر "لقد تم عقد الاجتماع الأول قبل 10 أيام، ثم اجتماع آخر في الأسبوع الماضي، وبعد مقابلة شاهين، التقيا مع أوجلان في الجزيرة ثم مرة أخرى مع شاهين"، وذلك باستخدام الاسم الحقيقي لمظلوم كوباني، فرهاد عبدي شاهين. وتابع المصدر قائلاً: "بدأت الاجتماعات قبل شهر من خلال وساطة الولايات المتحدة. بالطبع سوف ينكرونها جميعاً في الوقت الحالي. وزيارة السجن لا علاقة لها بالانتخابات. ولسوف يستمر الكرد في دعم المعارضة في انتخابات إسطنبول".

وأكّد كوباني الأسبوع الماضي في منتدى عام أن "محادثات غير مباشرة" تجري بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "من خلال وسطاء".

وسعى مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى إبرام صفقة بين أنقرة وكوباني. منطقة آمنة مقترحة بين تركيا وشمال شرق سوريا منذ العام الماضي.

وكان جيفري في تركيا في اليوم الذي قابل فيه أوجلان محاميه. لكن كوباني قال إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق إلا إذا سحبت تركيا قواتها من جيب عفرين الذي تقطنه أغلبية كردية، حيث صعّدت قوات تحرير عفرين هجماتها ضد الجيش التركي ومرتزقته في الآونة الأخيرة.

ولكن مع تمسك تركيا بمطالبها بأن تراقب قواتها المنطقة الآمنة التي تمتد حتى عمق 40 كيلومتراً في المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية، رفضت وحدات حماية الشعب أي ترتيب ينطوي على وجود تركي، فقد تم الإبلاغ عن إحراز تقدم ضئيل حول ذلك.

(م ش)


إقرأ أيضاً