لم يكن يخطر له يوماً أن هذا سيكون عمله.. ولكن

يجول بين المنازل المدمرة بحثاً عن أدوات كهربائية معطلة ليعيد تصليحها والاستفادة منها ويساعد أهالي عفرين في المخيمات.

يخرج عمر علي محمد كل يوم في الصباح الباكر من خيمته بمخيم برخدان في مناطق الشهباء والتي لجأ إليها بعد احتلال عفرين، يتجول بين المنازل المُدمّرة والأنقاض التي خلفتها الحروب التي شهدتها المنطقة، بحثاً عن أدوات كهربائية معطلة، أو مكسرة، ليعمل على تصليحها، أو الاستفادة من أجزائها في صيانة أدوات أخرى.

عمر علي محمد البالغ من العمر 45 من أهالي قرية باصوفان التابعة لناحية شيراوا بفعرين خرج من عفرين مع الأهالي الذين أُجبروا على الخروج من المنطقة بسبب هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين بداية العام الماضي برفقة زوجته وأولاده الأربعة.

عمر الذي كان يملك مكتباً لبيع وشراء السيارات في عفرين، خرج من عفرين تاركاً 6 سيارات في مكتبه ليعلم فيما بعد بأن الاحتلال التركي ومرتزقته أقدموا على سرقتها، واليوم يعمل على صيانة وتجميع القطع الكهربائية التالفة، ليبيعها ويؤمن من خلالها قوت عائلته.

تجد عمر في خيمته التي تبدوا وكأنها ورشة عمل تتضمن عدة أدوات وقطع كهربائية موضوعة بترتيب داخل الخيمة، منهمكاً بالعمل بين تلك الأدوات الكهربائية التي جمعها خلال جولاته، بدقة وحرفية بادية على وجهه الذي تظهر عليه ملامح الإصرار على النجاح، ويخرج قطعة من أداة ويضعها في الأخرى، ويقوم بتجريبها، والتأكد هل هي صالحة للعمل أم لا.

 المراوح والثلاجات، والغسالات اليدوية، أكثر الأدوات التي يتقن عمر تصليحها، وتجميع قطعها من الأدوات التي جمعها.

يبيع عمر هذه الأدوات لأهالي المخيم بأسعار رخيصة ورمزية، سعياً منه للتخفيف عن أهالي عفرين الموجودين في المخيم.

يقول عمر بأن عمله هذا ليس اختصاصه، ولم يكن يتصور بأنه سيعمل في هذا المجال يوماً من الأيام، ويضيف "كان علي أن اعتمد على نفسي لأتدبر أمور عائلتي، بالإضافة إلى أن الأهالي هنا بحاجة إلى بعض الأدوات وخاصة المراوح والثلاجات في فصل الصيف، ولهذا خطر لي العمل في هذا المجال، فمن جهة أؤمّن قوت عائلتي، ومن جهة أخرى أساعد الأهالي وأخفف عنهم، من خلال عملي وشراء ما أصنعه لا يجبرون على دفع مبالغ كبيرة لشراء هذه الأدوات، وخاصة في ظل الظروف التي نعيشها هنا".

عند زيارة خيمة عمر تشاهد الروح الحيوية المتوقدة فيه، والإصرار على المقاومة لحين تحرير مناطقهم من الاحتلال، والعودة إلى ديارهم، ويقول عمر "سنعمل المستحيل، ونحفر الصخر إذ تطلب الأمر لنستمر في العيش، ونقدم كل ما بوسعنا لنعود إلى ديارنا بعد تحريرها".

 (سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً