كلمات كانت مقدرة لغيرنا أن يكتبوها

داعش سقطت، انقشع السواد، تلاشى الخوف، انبثق النور، دير الزور محررة، ابتسمت الوجه، وتحرر آلاف المدنيين من ظلمها ومجازرها، في عموم سوريا بشكل عام والشمال السوري بشكل خاص.

ديار أحمو- هوكر نجار/ دير الزور

كتابة هذا الخبر كانت تتطلب من قوى جبارة، لأن هذه الخبر لم يكن من المفترض أن نكتبه نحن في الوقت الذي انهارت فيه مرتزقة داعش، بل كان يتطلب كتابته من ثلاثة شمعات، نجوم، أوجه باسمة، وأرواح خالدة، لا توصف بكلمات، أعتذر عن عدم وصفي بشكل جيد، إنهم نور درب شهداء وكالتنا الثلاثة "رزكار دنيز، دليشان أيبش وهوكر محمد".

كانوا من الأوائل الذين طالبوا بتوثيق تحرير مئات الآلاف من المدنيين في مدينة دير الزور عند الإعلان عند بدء معركة عاصفة الجزيرة في الـ 9 من أيلول/ سبتمبر عام 2017، لأنهم اعتادوا على تغطية هذه الأحداث وعايشوها منذ بدء ثورة 19 تموز، فكانوا شاهدين على الكثير من المدن في روج آفا وشمال سوريا ابتداءً من ديرك وحتى سقوط العاصمة المزعومة لمرتزقة داعش في الرقة.

جملة أحبها رزكار وكانت مصدر إلهام له ولأصدقائه الذين يعملون معه، واستشهد في سبيل نشر الرسالة التي تعبر عنها تلك الجملة، وهي "بقدر المستطاع سأحمي نفسي، ولكن إن كان التقاط صورة واحدة سيغير حال هذا الشعب والإعلام الكردي، حينها لن أترك للتفكير أي مجال وسأضحي بنفسي من أجل التقاط تلك الصورة" وبالفعل افتدى بروحه من أجل توثيق تحرير آلاف المدنيين على الطريق الخرافي الواصل بين مدينتي دير الزور والحسكة في الـ12 من تشرين الأول من عام 2017، حيث تعرض موكب المدنيين لتفجير إرهابي من قبل مرتزقة.

التفجير وقع في الساعة الـ 18.30 من يوم 12 تشرين الأول من عام 2017، وارتكب مرتزقة داعش مجزرة بحق المدنيين الفارين من مناطق تسيطر عليها مرتزقة داعش ريف دير الزور إلى المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بتفجير عربتين مفخختين وكان مراسلو وكالة أنباء هاوار دليشان إيبش، رزكار آدانميش، وهوكر محمد يغطون الحملة وينقلون من قلب الحدث وصول المدنيين إلى المناطق المحررة.

وأدى تفجير العربتين المفخختين إلى استشهاد دليشان وهوكر و 14 مدنياً آخرين فقدوا حياتهم في ذات المجزرة، كما أصيب مراسلنا رزكار بجروح نقل على إثرها لمشافي الجزيرة لكنه استشهد بعد 70 يوماً من المقاومة ليستشهد في شهر كانون الأول، وبتاريخ 18 كانون الأول من عام 2017 ووري جثمانه الثرى في مخيم رستم جودي بعدما أقيمت له مراسم في قامشلو وفي المخيم.

سقوط دولة الخرافة

وبعد استشهاد مراسلينا الثلاثة أصر مراسلونا استكمال ما بدأه شهداءهم وتناوب الكثير في حمل كاميراتهم وأقلامهم من أجل توثيق تحرير الأهالي من قبل ق س د، بالإضافة إلى قصص الأهالي والمجازر والممارسات التي ارتكبها مرتزقة داعش بحق الآلاف من أبناء الشعب السوري.

وفي بدء المرحلة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة والتي سميت بـ "معركة دحر الإرهاب"، والتي انطلقت في الـ11 أيلول/ سبتمبر 2018، استطاع مراسلونا توثيق المرحلة الأخيرة بأعين وكتابات شهداءهم الثلاثة حتى يوم إعلان تحرير كافة المدنيين، وكافة المناطق في الشمال السوري من مرتزقة داعش.

كلمات أخيرة عن التحرير لا نستطيع فيها أن نؤكد إن كنا نستطيع فيها التعبير عن ما كان يجول في خاطر شهدائنا وهي ، سقطت دولة الخرافة، وانقشع السواد، ابتسمت الأرض قبل البشر بزوال أعوام سوداء سادها الجهل ليبصر النور والحرية من جديدة ولينتشر الفرح معلنين عن بداية تاريخ جديد لشعوب المنطقة الذين تمكنوا بوحدتهم من دحر أعظم قوى إرهابية عجزت دول عن مقارعتها.

(د ج)

ANHA  


إقرأ أيضاً