كاتب لبناني: أردوغان يتاجر بقضية اللاجئين السوريين

قال الكاتب اللبناني عديد نصار إن أردوغان مستمر في المتاجرة بقضية اللاجئين السوريين، وأكد أن مصير هؤلاء اللاجئين محفوف بالمخاطر في تركيا، وتأسف من أن بعض السوريين من "إسلاميي أردوغان" لا يزالون يسوقون له المبررات.

أشار الكاتب اللبناني عديد نصار في مقال له بصحيفة العرب اليوم الأحد أنه في إجراء تعسّفي غير مسبوق شنّت السلطات الأمنية التركية خلال الأسبوع الماضي حملة واسعة شملت آلافا من اللاجئين السوريين خصوصا في مدينة إسطنبول، ولاحقتهم في الشوارع وفي أماكن إقامتهم وفي مواقع عملهم وألقت القبض على كثيرين منهم ... وأجبرت الكثيرين منهم على توقيع وثيقة “العودة الطوعية” إلى سوريا ورحّلتهم في باصات خاصة وألقت بهم على الحدود.

جاء ذلك في وقت كانت مناطق المعارضة في إدلب ومحيطها، المشمولة بخفض التصعيد بضمانة روسية تركية، تشهد أشدّ حملات القصف التي شنّتها الطائرات الحربية السورية والروسية، مستهدفة المدنيين في الأسواق والمدارس والمساجد والتجمّعات السكنية والمستشفيات والنقاط الطبية.

وتابع عديد نصار "في حين ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بصور وشرائط مصورة للاجئين سوريين تم القبض عليهم أو وضعوا في باصات الترحيل، نرى بعض السوريين خصوصا إخوان أردوغان يدافعون عن هذا السلوك التعسّفي المشين ويصوغون له التبريرات السياسية المختلفة".

ولفت الكاتب أن الشعب التركي والمجتمعات التركية في مختلف مناطقها التي احتضنت الملايين من اللاجئين، سوريين وغير سوريين، على مدى سنوات طويلة هو شعب كريم مضياف ويستحق كل الشكر والتقدير. وقال "ينبغي في جميع الأحوال، التمييز بين المجتمعات المضيفة وطريقة تعاطيها مع قضية اللجوء الإنساني وبين القوى المسيطرة والأحزاب الحاكمة وأجهزة حكمها، وبالتالي طريقة تعاطيها مع هذه القضية والتي تبقى محكومة لسياسات تلك الجهات ومصالحها سواء في الداخل أو مع الخارج..".

وأضاف نصار قائلاً "من هنا يمكننا أن نتوقّع، ومن ثم أن نلمس، تغيّرا يصل إلى حد الفجاجة في قرارات وفي سلوك الحكومة والسلطات الأمنية التركية مع اللاجئين السوريين كلما تغيّرت المعطيات السياسية داخليا وخارجيا، ما يجعل مصير اللاجئين السوريين وربما سواهم من اللاجئين في تركيا معلّقا ومحفوفا بالمخاطر ما لم تلتزم الحكومة التركية بالقوانين الدولية الخاصة باللجوء".

وأوضح أن الحكومة التركية كانت قد اعتمدت منذ 2014 سياسة الباب المفتوح ونظام الحماية المؤقتة للفارين من نيران الحرب في سوريا... غير أن سياسة الباب المفتوح كانت ملائمة تماما لسياسة الابتزاز التي اعتمدتها حكومة أردوغان حيال الدول الأوروبية والتي شرّعت الأبواب على حد سواء، للسوريين الفارين من سوريا وللمغادرين بحرا من الشواطئ التركية باتجاه أوروبا ما أدى إلى ضغوط هائلة على الدول الأوروبية التي اضطرت لاستقبال مئات الآلاف منهم عبر تركيا واليونان ودول البلقان. هذا الابتزاز اضطر الأوروبيين إلى تقديم مليارات اليوروهات إلى السلطات التركية على دفعات من أجل وقف طوفان اللاجئين من شواطئها، وكدعم مالي للسلطات التركية من أجل رعاية أوضاع اللاجئين على أراضيها، كان آخرها ثلاثة مليارات يورو أقرّتها المفوضية الأوروبية لتركيا في آذار من العام الماضي (2018)".

ويتساءل الكاتب اللبناني عن الجهة أو الجهات التي تسعى حكومة أردوغان اليوم إلى ابتزازها من خلال التضييق على اللاجئين السوريين؟ ويقول "لا شك أن لنتائج الانتخابات البلدية الأخيرة والتي فاز به حزب الشعب الجمهوري المعارض في المدن الكبرى، خصوصا إسطنبول التي أعيدت فيها الانتخابات فأكدت هزيمة أردوغان، تأثيرا على سياسة الحكومة التركية حيال اللاجئين، على اعتبار أن حزب الشعب الجمهوري المعارض ينادي بإعادتهم إلى بلادهم. فهل اعتبر أردوغان أن هذا ما مكّن خصمه من الفوز؟ ربما يكون هناك تأثير ما على نتائج الانتخابات، لكن على الحكومة التركية وعلى أردوغان نفسه ألا يتجاهلا العوامل الأكثر تأثيرا على الرأي العام التركي خصوصا في المدن الكبرى حيث تأثير الأزمة الاقتصادية التي تعبر عن فشل سياسات أردوغان يتبدى بصورة أوضح".

ويشير الكاتب إلى أنه يبدو أنه كما في لبنان، فإن حكومة أردوغان ترمي إلى تعليق فشلها على شماعة اللاجئين. ولكن ماذا عن علاقات أردوغان الخارجية وتبدل تحالفاته وتقلبه بين الولايات المتحدة وروسيا؟ وماذا عن "المنطقة الآمنة" على طول الحدود السورية التركية في "شرقي الفرات"؟ هل يريد أردوغان تحضير اللاجئين السوريين للعودة إلى حزام بعرض 20 ميلا ضمن الأراضي السورية يسميه المنطقة الآمنة، كما أعاد سابقا 150000 منهم إلى منطقة درع الفرات التي يسيطر عليها شمالي حلب؟

ويقول مختتماً "الوقائع كلها تشير إلى استمرار أردوغان في المتاجرة بقضية اللجوء والمقايضة بها. والمؤسف أن بعض السوريين من إسلاميي أردوغان لا يزالون يسوقون له المبررات".

(ح)


إقرأ أيضاً