كاتب سوري: أردوغان يستمر في الكذب آملاً أن يصدقه الناس

قال الكاتب السوري علي قاسم أنه لا يخفى على الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، أن أردوغان يرعى مرتزقة داعش، مُشيراً أن الساسة يكذبون ولكن أردوغان مختلف عنهم، إذ أنه يستمر في الكذب على أمل أن يُصدقه الناس رغم أن الكذبة مكشوفة، وتساءل عن سبب إهمال الغرب لـ "إرهاب" أردوغان.

نشرت صحيفة العرب مقالة للكاتب السوري علي قاسم الذي يتحدث فيها عن دعم أردوغان لمرتزقة داعش وإمدادهم بالأسلحة، وتساءل الكاتب: عندما يتحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الإرهاب، عن أي إرهاب يتحدث؟ هل الإرهابيون الذين يُشير إليهم هم عناصر داعش والقاعدة؟ أم أن داعش والقاعدة بالنسبة إليه “أهل تقوى”؟

ويضيف "يقول أردوغان إن من يمد الإرهابيين بالأسلحة، لتحقيق مكاسب يصبو إليها، هو شريك يتحمل وزر دماء المسلمين المُراقة. هذا ما أكده خلال لقائه مع أفراد من الجالية التركية ومسلمين في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. فهل يكون الإرهابيون الذين أشار إليهم أردوغان، هم من يحاربون داعش والقاعدة وغيرهما من التنظيمات “الجهادية”؟

وأكّد الكاتب السوري المُقيم في تونس "إن أردوغان، الذي ساهم بشكل مباشر في إشعال النار داخل سوريا، وفتح الحدود التركية لأفواج اللاجئين ليستخدمهم لاحقاً في الضغط على أوروبا وابتزازها، ثم عاد يهدد بطردهم من تركيا، يقول إنه لا يستطيع التزام الصمت إزاء الغرب الذي يعادي السامية ويناهض اللاجئين. ويتساءل، كيف يمكن لأي كان أن يلتزم الصمت إزاء ظاهرة الإسلاموفوبيا والعداء للسامية ومناهضة اللاجئين والأجانب المتزايدة في البلدان الغربية؟

من يستمع لحديث أردوغان، وهو يقول بخشوع إنه لا يفرق بين الناس إلا بالتقوى، يظن أنه في حضرة “الأم تيريزا”، لا في حضرة دكتاتور حريص على أن يملأ سجون تركيا بالمعارضين ورجال الصحافة، و”يتحسس مسدسه كلما سمع كلمة مثقف”.

أشار الكاتب إلى أنه لا يخفى على الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، أن أردوغان يرعى تنظيم داعش، ويمده بالموارد والمساعدات المادية، منذ عام 2012. ويُسهّل رجال الجمارك الأتراك، بإيعاز من جهاز المخابرات التركية، تدفق الدواعش عبر الحدود المشتركة مع العراق وسوريا.

نيويورك بوست، التي تساءلت لماذا لا يتناول الإعلام علاقة حكومة أردوغان بداعش؟ كتبت بسخرية قائلة: "كان من الأجدر بالأميركيين أن يوفروا انزعاجهم من محاولات أردوغان التأثير على الكونغرس الأميركي، ومن سجله المخزي كسجّان للصحافيين، ومن حرب الإبادة ضد الكرد، فما يستحق أن يُثير الانزعاج هو التزام أردوغان بـ”الجهاد” العالمي، خصوصاً رعايته إرهابيي داعش.

ويؤكد الكاتب أنه كثيراً ما يكون الكذب ضرورة يلجأ إليها السياسيون، الذين يحرصون على أن تكون الكذبة منطقية يمكن تصديقها. وقال "أردوغان حالة مختلفة، عندما يتعلق الأمر بالكذب، هو تلميذ مخلص لوزير الدعاية السياسية النازي غوبلز، يستمر في الكذب آملاً أن يصدقه الناس، رغم أن الكذبة مكشوفة".

ونوّه إلى أن معظم مرتزقة داعش، الذين احتشدوا في العراق وسوريا وأعلنوا هناك "دولة الخلافة الإسلامية"، مروا عبر تركيا، والدليل عشرات المرتزقة الذين أسرتهم قوات سوريا الديمقراطية، ووجدت بحوزتهم جوازات سفر ممهورة بأختام تركية.

ومع ذلك لم يجد الرئيس التركي حرجاً، خلال استضافته قادة الجالية المسلمة في أميركا لمشاركته مأدبة طعام في فندق بينينسولا في نيويورك هذا الأسبوع، في التعبير عن استيائه من تجاهل مطالب المسلمين في الحرية، بسبب تنظيمات إرهابية لا علاقة لها بالإسلام، مثل القاعدة وداعش وحركة الشباب وبوكو حرام، وبالطبع لم ينس إضافة فتح الله غولن إلى القائمة.

وأكّد الكاتب علي قاسم أن "خلط الأمور ميزة أخرى من ميزات يتمتع بها أردوغان، إلى جانب الكذب، فهو يرى أن تلك التنظيمات الإرهابية تخدم فقط مصالح الإمبريالية، ويُبدي الأسف لأن دولاً تدّعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، تتجاهل جرائم ترتكبها تلك التنظيمات".

وأضاف "لن يستطيع أردوغان أن يقول “غَلْطُونِي”، والسبب أن رعاية تركيا لداعش تبدأ من أعلى هرم السلطة في البلاد. في عام 2016 نشرت “ويكيليكس” 58 ألف رسالة بريد إلكتروني تُوثّق تورط صهر أردوغان، بيرات البيرق، في تسويق النفط المسروق من سوريا والعراق لحساب داعش.

هيئات طبية كاملة التجهيز أنشأتها سمية أردوغان ابنة الرئيس التركي، لعلاج مرتزقة داعش المصابين في شانلي أورفة، وهي مدينة في جنوب شرق تركيا قرب الحدود السورية.

الأدلة على دعم أردوغان، المباشر والشخصي، لتنظيم داعش والجماعات الإرهابية المرتبطة به كثيرة، فلماذا إصرار الإعلام الغربي على تجاهل ذلك؟".

(ن ع)


إقرأ أيضاً