كاتب إسرائيلي: سايكس- بيكو جديد محوره روسيا وأمريكا وإسرائيل

قال الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت إن مستشاري الأمن القومي الأمريكي جون بولتون والروسي نيكولاي باتروشيف والإسرائيلي مائير بن شبات سيجتمعون يوم 24 يونيو/حزيران في العاصمة الإسرائيلية لمناقشة نظام ما بعد الحرب في سوريا.

أشار الكاتب الإسرائيلي بن‏ كسبيت في مقال نشره موقع المونيتور الأمريكي إلى أن الاجتماع الذي سيُعقد في القدس ويجمع مسؤولين كبار من إسرائيل وأمريكا وروسيا الأسبوع المقبل للتحضير لقمة ثلاثية لرؤساء مجالس الأمن القومي الأمريكية والروسية والإسرائيلية. سيناقش نظام ما بعد الحرب في سوريا

وبعبارة "هذا حدث مجنون" قالها مصدر عسكري إسرائيلي للمونيتور لم يكشف عن هويته وتابع قائلاً "ليس لدي تصور كافٍ لوصف ذلك. صحيح أنه في هذه المرحلة، تكمن أهمية الحدث في اتخاذ هكذا قرار، ولكن فكر في الأمر: بعد مرور خمسين عاماً على "تحرير القدس"، نجمع بين رؤساء المجالس الأمنية الأمريكية والروسية. هناك سيتم مناقشة الترتيبات الخاصة بسوريا بعد الحرب معنا "الاسرائيليين" كجزء من هذه العملية".

وانزعج المسؤول إلى حد ما من الحديث عن "سايكس بيكو" جديد - في إشارة إلى اتفاق عام 1916 الذي قسّم المنطقة بين القوى الاستعمارية البريطانية والفرنسية. ولا يزال هناك إجماع نادر في إسرائيل على أن القمة تعد إنجازاً هائلاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورسالة إسرائيلية استراتيجية لإيران وبقية الشرق الأوسط بأن إسرائيل جزء من محور القوى العاملة معاً من أجل غرس نظام جديد في الشرق الأوسط.

ويتوقع الكاتب أن تشارك القمة القادمة في حملة إعادة انتخاب نتنياهو، ولمرة واحدة، يبدو أنه قد حقق هذا الإنجاز بجدارة. وتم اتخاذ قرار بشأن القمة قبل أن يعلم نتنياهو أنه لن يتمكن من تشكيل حكومة وأنه سيُجر إلى انتخابات جديدة.

وكان هناك خلل في الفترة التي سبقت القمة؛ ففي 5 يونيو، قدم رئيس المخابرات العسكرية اللواء تامير هيمان لمحة عامة عن الأحداث في المنطقة في مركز التراث الإسرائيلي. وقال هيمان، مجاملاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "إذا كنت تبحث عن زعيم عالمي يتحدث إلى الجميع، فلا تنظر إلى أبعد من اللاعب الروسي. هيمنة روسيا على المنطقة ملموسة؛ تحرض روسيا بشكل متعمد على الاحتكاك وتسعى بعد ذلك إلى أن تكون مفيدة في حلها من خلال وجودها في المنطقة".

ولم يكن الروس سعداء بهذا الوصف. إذ قال أحد زملائه لـ "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته: "لقد أراد هيمان ببساطة أن يثني على الروس، لكنه لم ينجح بشكل جيد". وتلقى الملحق العسكري الروسي في إسرائيل توضيحاً لهذه التصريحات. ولكن لم ترد موسكو على ذلك، مما يدل على الارتباط الاستراتيجي القوي الناشئ بين موسكو والقدس. وقال مصدر إسرائيلي رفيع للمونيتور طلب عدم الكشف عن هويته "لقد أدركوا وجود خطأ في الصياغة". من المحتمل أن يتوجّه كبار المسؤولين العسكريين - مسؤولي الأمن والتخطيط الوطنيين - إلى موسكو في الأيام القليلة المقبلة للتحضير للقمة.

وتعتبر إسرائيل القمة القادمة إنجازاً كبيراً، وقال مسؤول عسكري كبير في محادثة سرية مع المونيتور: "قبل ثلاث سنوات، اتخذت إسرائيل قراراً استراتيجياً بمنع ترسيخ إيران في سوريا بأي ثمن".

ووفقاً لهذا المصدر، حذّر عدد قليل من الناس في إسرائيل من أن الضربات الإسرائيلية كانت غير فعالة، لكن التطورات على الأرض أثبتت أنها فعالة للغاية.

وقال المسؤول العسكري البارز: "لقد حققت الضربات المستمرة تأثيراً تراكمياً إيجابياً للغاية. لقد أثروا على الإيرانيين، وانكمش نفوذهم، والوجود الإيراني آخذ في الانخفاض وتم التوصل إلى اتفاق مع الروس لإبعاد الإيرانيين على بعد 80 كيلومتراً على الأقل (50 ميلاً) من الحدود الإسرائيلية".

ويرى الكاتب بأن الغارات الإسرائيلية في سوريا جعلت إسرائيل عنصراً استراتيجياً أساسياً في تنظيم الوضع في سوريا. وقال مصدر رفيع في مجلس الوزراء الأمني للمونيتور شريطة عدم الكشف عن هويته: "حدث شيء آخر. أعلن الأمريكيون أنهم ينسحبون من سوريا، لكنهم لم يفعلوا ذلك. وهم يشكلون الآن محورا ثلاثياً مع روسيا وإسرائيل لإجراء مناقشة مشتركة تقوم على المصالح المتبادلة. إذا لم يكن هذا إنجازاً دبلوماسياً كبيراً، فلن تكون هناك إنجازات دبلوماسية كبرى في العالم".

التقاء المصالح الأمريكية والروسية والإسرائيلية مثير للاهتمام بشكل خاص فيما يتعلق بإسرائيل وروسيا. وقال مصدر حكومي آخر للمونيتور طلب عدم الكشف عن هويته: "لقد أدرك بوتين منذ فترة طويلة أنه بدون إسرائيل، سيواجه صعوبة في استقرار الوضع في سوريا". ووفقاً لتقديرات مختلفة، فإن إحدى الاتفاقيات المُحتملة تنطوي على اعتراف الولايات المتحدة وإسرائيل بالنظام ورفع العقوبات الأمريكية عن دمشق. في المقابل، سيتعين على الروس الضغط على الرئيس بشار الأسد وإيران من أجل الانسحاب الإيراني من سوريا.

وجدوى مثل هذا الهدف غير واضح. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قبل عام إن أي توقع بأن تتمكن روسيا من إخراج الإيرانيين من سوريا "غير واقعي". ومع ذلك، لا تواجه روسيا مشكلة في مناقشته. وتوقف الروس عن النظر إلى إيران كشريك استراتيجي منذ فترة طويلة، وبدلاً من التعاون العسكري، تجد روسيا نفسها في سباق اقتصادي واستراتيجي مع إيران على النفوذ في سوريا.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع للمونيتور شريطة عدم الكشف عن هويته: "في مرحلة ما، سيتعين على الأسد أن يقرر: هل سيظل رجل إيران ويطمح أن يكون [قائد حماس] إسماعيل هنية عندما يكبر، أم أنه سيستعيد استقلاله ويقف على قدميه؟".

ووفقًا لهذا المنطق، يعرف الأسد أن الإيرانيين قاموا بدورهم ويمكنهم الآن المغادرة. إذا فعلوا ذلك، فسيقوم بتخليص نفسه من الصداع الإسرائيلي ويمكنه بعد ذلك السعي لإعادة تأهيل بلاده بمساعدة روسية وأمريكية. وستكون هذه الاعتبارات محور اجتماع القدس في نهاية يونيو. وستكون عيون الشرق الأوسط على اللقاء، حيث ستثبت إسرائيل كيف أصبحت مركزية في الصراع بين القوتين العظمتين.

(م ش)


إقرأ أيضاً