قِبلة الثوريين...وجوهٌ لفتت أنظار العالم

وسط مدينةٍ وصل صدى مقاومتها إلى مئات المدن حول العالم متخطيةً الحواجز السياسية والحدود المرسومة، هنالك غرفةٌ تحمل مئات الصور لوجوهٍ عاشت قصصاً في الخنادق وساحات الوغى في الحرب على الإرهاب وكتبوا سطوراً من ذهب في صفحات التاريخ لتبقى كلماتهم لحظات من المقاومة.

هم كردٌ، عربٌ وأتراك تخلوا عن الصراعات الحزبية والمصالح القوموية والمذهبية وأثبتوا إنسانيتهم في الحرب على الجماعات الإرهابية التي هددت العالم برمته، بدءاً من مدينةٍ روت كل شبر من أرضها بدماء شهداءٍ أمميين ومحليين.

في صالةٍ بمجلس عوائل الشهداء وسط مدينة كوباني أقصى شمال سوريا، عمل المجلس منذ سنواتٍ على تجميع صور المقاتلات والمقاتلين إلى جانب الإعلاميين ممن استشهدوا في معارك خاضوها ضد داعش والجماعات المسلحة الأخرى على الجغرافيا السورية وعلى الحدود مع الجيش التركي.

أكثر من 1400 صورة لمقاتلين من وحدات حماية المرأة وحماية الشعب وأعضاء قوى الأمن الداخلي "الآسايش" مُعلقة على جدار الصالة، متضمنةً زمان ومكان استشهاد المقاتل، فبحسب التقديرات غالبية المقاتلين استشهدوا في معارك تحرير كوباني ومدينة منبج شمال البلاد.

إلى جانب ذلك الكم من صور الشهداء، قسمٌ آخر من الصالة يتضمن 294 صورةً لشهداء كوباني ضمن صفوف حركة التحرر الكردستانية ممن استشهدوا خلال المعارك مع الاحتلال التركي في جبال كردستان خلال العقود الأربعة الماضية.

من مدنٍ أوروبية ومناطق مختلفة في الشرق الأوسط تتوافد الجموع إلى صالة المجلس للتعرف على من شارك في المعارك ضد الإرهاب، متأملين وجوههم بشغف، فهم على دراية بأنهم مدينون لهؤلاء الذين ضحوا بدمائهم لدحر الإرهاب.

تأخذ الصالة رمزية عالية لدى أبناء المنقطة، فأغلب من يشاهد تلك الصور هم عائلاتٌ أرقدت فلذات أكبادها من ابن أو ابنة من أب أو أخ وحتى أختٌ دفاعاً عن أرضهم ضد أي احتلال في مزار الشهداء وعلّقت صورهم في تلك الصالة.

يحتضن مزار الشهيدة دجلة جنوب مدينة كوباني جثمان أغلب شهداء المقاطعة إلى جانب شهداءٍ أممين من هولندا وبريطانيا ومن الحزب اليساري التركي.

بقيت مدينة كوباني مهمشةً كغيرها من المناطق الكردية في سوريا وتركيا حتى أن لفت أبناؤها أنظار الملايين من البشر حول العالم، بعد أن أجبرت وحدات حماية الشعب المتطرفين الإسلاميين تحت راية داعش على التراجع لأول مرة مطلع عام 2015 بعد معركةٍ تاريخية بمساندةٍ جوية من التحالف الدولي تعرض فيها داعش لخسائر فادحة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً