قوات الحماية الجوهرية.. شعب الشمال السوري يحمي نفسه بقواه الذاتية

ما ان يخيم الظلام من كل يوم، تنتشر قوات الحماية الجوهرية في شوارع المدينة، لتسهر على أمنها وتقف في وجه أي محاولة من شأنها الإخلال بالاستقرار الذي تنعم به المنطقة.

يعلم كل أبناء مناطق شمال وشرق سوريا بأن المخاطر المُحدقة بمناطقهم كثيرة، وتحيط بهم من كل الاتجاهات، إذ يكفي أن تتابع ما تقوم به الخلايا النائمة لداعش في المنطقة من تفجيرات وهجمات أخرى، لترى حجم الخطر.

وإضافة إلى ما يُشكله داعش من تهديد، تبرز تركيا كأكثر الجهات التي تُهدد أمن واستقرار مناطق شمال وشرق سوريا، سواء عبر دعمها لأنشطة خلايا داعش، أو المساهمة بشكل مباشر في دعم المجموعات المرتزقة التي تستخدمها كرأس حربة في هجماتها على المنطقة، هذا بالإضافة إلى التدخل التركي المباشر بالجيش وكامل القوات العسكرية في الهجمات التي تتعرض لها هذه المنطقة من الجانب التركي.

انطلاقاً من هذا، تبرز الحاجة الماسة للحماية بالنسبة لمناطق الشمال السوري، إذ يعي شعب المنطقة بأنه لن يستطيع مواصلة وجوده على هذه الأرض وسط كل هذه المخاطر إذا لم يحمِ نفسه بفعالية.

وبالرغم من وجود قوات عسكرية وأمنية رسمية تتكفل بمهمة ضمان أمن المنطقة، كقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي (الآساييش)، إلا أن اسم قوة مدنية قوامها المدنيون من أبناء المنطقة يبرز إلى الواجهة كقوة فعّالة تُساهم في ضمان الأمن الداخلي للمنطقة.

هذه القوة هي قوات حماية المجتمع. حيث جرى تأسيس هذه القوات استناداً على مبادئ مشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان، وتستند إليه ثورة روج آفا في بناء ركائزها في مختلف قطاعات الحياة.

الاعتقاد السائد هو أن الشعب لا يمكنه الاعتماد على أية قوى من الخارج ليحمي نفسه، بل عليه أن يقوم بهذا الدور بنفسه، وأن هذا الأمر هو من واجب الجميع وليس من واجب فئة معينة دون غيرها.

بالرغم من وجود قوات عسكرية وأمنية رسمية، يخرج المئات من أهالي مدينة كوباني إلى الشوارع كل مساء حاملين السلاح ليسهروا على أمن مدينتهم.

الخطر الذي تواجهه المنطقة كبير جداً لدرجة أنه يهدد وجود سكانها، الجميع هنا يعي هذه الحقيقة، لذا يتم تنظيم مناوبات في أحياء المدينة عن طريق الكومينات التي تتضمن لجان للحماية، ليخرج أبناء كل حي لحماية مدينتهم.

يتولى هذه المهمة النساء والرجال سوية، هنالك قسم لهذه القوات يُنظّم النساء، وقسم آخر ينظم الرجال.

منى سليمان (38 عام) إحدى نساء مدينة كوباني، التقى بها مراسل وكالتنا خلال خروجها في مناوبة ليلية، تقول بأن خروجها للحماية هو واجب يقع على عاتقها.

ولأن الهدف كبير، لا تأبه منى للصعاب التي تواجهها، فتواجه البرد والتعب بعزيمة لأن ما تسعى إليه هو ضمان أمن وطنها.

ولا تخرج منى بشكل يومي، إذ يقع على عاتقها الخروج كل أسبوع مرتين أو ثلاثة، إذ تقف إلى جانب العشرات من رفاقها في مناطق متفرقة من المدينة لتراقب الأوضاع.

تعتبر منى حماية الأرض بمثابة حماية الشرف، وتؤكّد بأنها لن تتخلى عن السلاح حتى تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار وتنتهي التهديدات التي تتعرض لها المنطقة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً