قصة من قصص النساء الإيزيديات ومعاناتهم مع مرتزقة داعش

يعتبر حيي الأكراد والشعيب في مدينة الرقة شاهدين على انتهاكات مرتزقة داعش بحق النساء الإيزيديات، اللواتي اختطفهن المرتزقة من شنكال، من خلال المعتقلات التي احتجزهم فيها المرتزقة والممارسات التي مارسوها بحقهن.

انته مرتزقة داعش جغرافياً على أراضي شمال وشرق سوريا، لكن آثار الإجرام بحق الأهالي لا زالت عالقة في الأذهان لتصبح ذكرى أليمة وقاسية للبعض ممّن كانوا في السجون في المناطق التي كان يحتلها المرتزقة.

قرية كوجو إحدى القرى التي اجتاحها مرتزقة داعش في شنكال، حيث اختطف المرتزقة خلال المجزرة التي ارتكبوها بحق الأهالي المئات من النساء الإيزيديات، ناهيك عن قتل الرجال والأطفال بحجج وذرائع واهية وتحت مسمى الدين الإسلامي.

وبعد اختطاف النساء الإيزيديات تم نقلهن إلى المناطق التي كانوا يحتلوها في سوريا وبالأخص إلى مدينة الرقة التي كانوا قد أعلنوها حينها عاصمة لخلافتهم المزعومة، حيث وضعوا النساء في المعتقلات أو كانوا يبيعوهم في الأسواق.

ويعتبر حيي الأكراد والشعيب من الأحياء التي شهدت ممارسات المرتزقة بحق النساء الإيزيديات، حيث تروي النساء القاطنات في حي الشعيب الأفعال الإجرامية بحق الإيزيديات.

مدرسة رابعة من منارة علم إلى سجن للإيزيديات

ثانوية رابعة للبنات التي تقع وسط مدينة الرقة، كانت السجن الكبير الذي اتخذه المرتزقة لممارسة جرائمهم بحق النساء الإيزيديات المختطفات.

أهالي الحي لم يكونوا على علم بوجود النساء الإيزيديات، وبمعنى أصح لم يكونوا يجرؤون على السؤال، وفي يوم من أيام الاحتلال، وأثناء غارة جوية على المدرسة، تمكّنت النساء من الهروب والاختباء في منازل الأهالي ، لذا قام المرتزقة بتطويق الحي وتهديد الأهالي بالقتل.

هوازن عبد الله الشعيب المواطنة من حي الشعيب بالقرب من الثانوية تروي حادثة هروب النساء وكيف قام المرتزقة بتطويق الحي، وتهديد كل من يُخبئ امرأة في بيته بالقتل.

تقول هوازن "في العاشرة صباحاً وبعد غارة جوية، وإذ بقرابة الستين امرأة خرجن من المدرسة، وانتشرن على الطرقات الفرعية في الحي وشوارع المدينة، منهن من اختبأن في المنازل وأُلقي القبض عليهن، والأخريات اللواتي اتجهن صوب النهر تمكنّ من الهروب وإنقاذ أنفسهن".

محمود حجي كدرو وقصة تهريبه لعائلة إيزيدية من أحد معتقلات داعش

من المعلوم أن المناطق التي اتخذها المرتزقة كسجن للإيزيديات كثيرة، ومنها منزل  في حي الرميلة الواقع شمالي سكة القطار في المدينة، الذي تقطن فيه عائلة محمود حجي كدرو المعروف بأبو صبري، والذي  كان شاهداً على إجرام داعش بحق النساء الإيزيديات، حيث اتخذ المرتزقة من منزل جاره مقراً لهم، وفي هذا المقر سُجنت فتاة إيزيدية تدعى شكيبة دخيل مع أخواتها شكرية ومنال وصديقاتها نسرين وخاتون.

محمود حجي كدرو البالغ من العمر 55 عاماً، روى كيف تمكنت شكيبة وأخواتها من الهروب من المعتقل، وقال بهذا الصدد "في أحد الأيام كنت على سطح منزلي لأملأ خزان المياه، وإذا بأصوات غريبة تستنجد وتطلب المساعدة، فقمت بثقب الحائط لأشاهد مصدر تلك الأصوات، وإذ بنساء متعريات وسط المنزل ومكبلات الأيدي".

وأضاف محمود "قبل شروق الشمس وإذ بباب بيتي يقرع، فهممت أم صبري وفتحت الباب، وإذ الطارق شكيبة وأختيها، فأدخلتهن بسرعة حتى لا يراهم المرتزقة، ففوجئت من آثار التعذيب الذي تعرضن له".

وقال محمود "أعطت أم صبري الشابات الثلاث لباس وبعدها وضعتهن في السيارة ونقلتهن إلى منزل بعيد عن المنزل الذي في حي الرميلة، وبقيت الفتيات لمدة 20 يوماً في منزل وسط المدينة، وساعدتهن في التواصل مع ذويهن في شنكال، ومن ثم أعطتهن مبلغاً من المال وتوجهن إلى تركيا، حتى يتسنى لهن العودة إلى ديارهن".

أما شكيبة بعد وصولها ألمانيا، وخلال اتصال هاتفي قالت لوكالتنا "بعدما اختطفنا المرتزقة من شنكال قتلوا أبي وأمي، ونقلونا إلى الرقة، وهنا كانت المعاناة الحقيقية، فبين الحين والحين كنا نتعرض للعنف الجسدي والنفسي".

وأضافت بالقول "بعد هروبي لم تتمكن شقيقتي منال من الهرب، لذا طيفها لم يكن يفارق مخيلتي، لكن قبل مدة رأيت أختي منال في شريط مصور وقد أنقذتها قوات سوريا الديمقراطية من الباغوز".

يُذكر بأن قوات سوريا الديمقراطية وخلال حملات التحرير التي أطلقتها في شمال وشرق سوريا تمكنت من تحرير المئات من النساء الإيزيديات اللواتي اختطفهن المرتزقة، خلال المجزرة التي ارتكبوها أثناء الهجمات على شنكال في عام 2014.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً