قصة أخرى تضاف لجرائم العثمانيين وتُخلّد علاقة الأرمن بالإيزيديين

قتلوا والده أمام عينيه وحين رجع لأخذ والدته وشقيقه الرضيع كان الجنود العثمانيين قد سبقوه ولم يجد جثتيهما، فقام الإيزيديون بإنقاذه، ويتساءل حفيده جميل كرافيت كيفو "بأي ذنب أبادوا عائلاتنا؟".

ما يزال الشعب الأرمني يتذكر المجازر والجرائم التي ارتكبها الجنود العثمانيون بحق أجدادهم وذلك خلال أحاديثهم التي تناقلوها من بعض ممن استطاعوا أن ينجوا من تلك المجازر، وكان جد جميل كيفو وهو سركيس كيفو أحد الناجين من تلك المجازر بعد أن قامت عوائل إيزيدية بإنقاذه.

الأستاذ جميل كيفو الأرمني من أهالي قرية دوكر جنوب شرق ناحية عامودا 20 كم يعيش في قرية الإيزيديين يقول: إن الإيزيديين أنقذوا جده سركيس كيفو والعشرات من الاطفال الأرمن من المذابح التي قام بها العثمانيون.

 ينقل جميل كيفو عن جده سركيس حديثه "خلال عام 1914 اقتحم العثمانيون قريتنا جوغاك التابعة لمنطقة وان في باكور كردستان، وقاموا بقتل الأرمن، وقتلوا والدي أمام عيني فهربت قبل أن يلحقوا بي، وكان عمري 12 سنة وحين عدت لإنقاذ والدتي وأخي الرضيع من المنزل كان الجنود قد سبقونا إليهما واختفوا منذ ذلك الوقت.

عاش عاماً كاملاً على الأعشاب البرية

اختبأ سركيس عاماً كاملاً في براري "ويران شار" مع بعض الأرمن وبحسب ما نقله فإن أغلبهم ماتوا بسبب الأمراض والجوع، وخلال هذا العام كان طعامهم الأعشاب البرية فقط، حتى وجده بعض الرعاة وأخذوه إلى بيت المدعو "عفدي شلاش" الذي كان أحد الزعماء الإيزديين آنذاك، فقام بإخفائه عن الإنظار واعتنى به وقام بتسميته حلّوج لكيلا يُعرف باسمه ويُكشف أمره بين العثمانيين، وبعد وفاة عفدي شلاش تكفّل ابن أخيه خلف شلاش برعاية الأرمني سركيس حتى أصبح شاباً.

بعد بلوغه سن الشباب قام خلف شلاش بالبحث عن فتاة أرمنية لسركيس  ليتزوج بها فاستدل على فتاة أرمنية تدعى "زابيلا" وهي من أرمن مدينة إزمير كانت أيضاً مختبئة عند بعض العوائل الإيزيدية فزوجوهما وسميت زابيلا باسم "مريم" خوفاً من العثمانيين أيضاً، وبعد قيام الدولة التركية بفرمان ضد عائلة إبراهيم باشا الملي عام 1920 جاء سركيس مع باقي العوائل الكردية الإيزيدية إلى روج آفا كردستان وقاموا ببناء قرية دوكر في ناحية عامودا. وسُميت دوكر نسبة لوجود تلين في القرية.

بعد مكوثهم في قرية دوكر خلّف سركيس وزابيلا 5 أطفال، 4 أولاد وفتاة وكان والد جميل أحدهم، وتزوج في القرية من امرأة أرمنية أيضاً، وقام الإيزيدون بإنقاذها أيضاً وهي زهورة من أرمن منطقة قزلتبة، وعاشوا في القرية، واليوم لم يبق منهم سوى جميل الذي يسكن في مدينة الحسكة ويعمل كمدرس منذ 36 عاماً، ويأتي بين الحين والآخر للقرية من أجل ترميم بيت جده سركيس والعمل في مطحنة والده كرافيت التي ما تزال قائمة.

وعن العلاقة الوطيدة بين الأرمن والإيزديين، يقول جميل كيفو: نعيش مع بعضنا كعائلة واحدة، لم يفرق بيننا شيء إلى يومنا هذا، ونتعاون ونتكاتف في كافة الأشياء.

ولجميل شقيق اسمه الفنان إبراهيم كيفو، ويعيش حالياً في إحدى الدول الأوربية، ويُعرف بغنائه الأغاني الكردية والأرمنية والخاصة بالديانة الإيزيدية كأغنية "شرفدين" المعروفة.

أنشأ حفرة داخل منزله وأنقذ العشرات من الأطفال الأرمن

تقول بسي خالتان وهي امرأة إيزيدية مُسنة تعيش في قرية دكر وتبلغ من العمر أكثر من 90 عاماً أن والدها كالي من عشيرة خالتان الإيزيدية في منطقة سرت بباكور كردستان، وخلال المذابح التي ارتكبتها الدولة العثمانية بحق الشعب الأرمني قام بحفر حفرة كبيرة داخل منزله ووضع القصب والقش فوقها وأخفى فيها العديد من الأطفال الأرمن الذين تمكن الإيزيديون من إنقاذهم.

تقول بسي كان لدي فضول كبير حول تلك الحفرة داخل منزلنا، وكلما كنت اقترب منها كان والدي يمنعني وفيما بعد عرفت أن والدي يخبئ فيها الأطفال الأرمن، وتقول بحسرة نحن الإيزيديون والسريان والأرمن كنا  دائماً هدفاً للعثمانيين والأتراك عبر التاريخ، وحتى يومنا هذا، انظروا ما فعلوه بشنكال واليوم في عفرين.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً