قره سو: يجب الاستعداد لحرب طويلة الأمد

اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو، الولايات المتحدة مسؤولة عن احتلال تركيا لشمال وشرق سوريا، ودعا شعب المنطقة للاستعداد لحرب طويلة الأمد في مجابهة التهديدات التركية المتواصلة باحتلال شمال وشرق سوريا.

قَيّمَ عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو، مخططات الدولة التركية الهادفة إلى توطين اللاجئين في شمال وشرق سوريا، ومحاولة إحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة.

ونقلت وكالة أنباء الفرات عن  قره سو، قوله " تحالف العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، بقيادة رجب طيب أردوغان يُظهر العداء بشكل واضح للكرد في شمال وشرق سوريا".

وقال قره سو" إن الدولة التركية ومنذ بداية الأزمة السورية، كانت تعمل من أجل منع أي اعتراف سياسي بالكرد في سوريا، وكذلك قطع الطريق أمام الديمقراطية في سوريا، ومن أجل ذلك دعمت مرتزقة جبهة النصرة وداعش والجيش الحر، ودفعت بهم إلى محاربة الكرد والنظام السوري، بعد هزيمة داعش والنصرة وبقاء النظام السوري، ركّزت الدولة التركية على الكرد كهدف أساسي لهجماتها، وفي جميع الأوقات كانت لهم حججهم في ذلك، تارة كانوا يقولون: " لن نسمح بممر للكرد" وتارة أخرى " ممر الإرهاب"، أي أن جميع هذه الدعايات كانت بهدف خلق أجواء تُشرعن بها احتلالها لمناطق شمال وشرق سوريا وضرب نظام الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا".

احتلال بأسلوب آخر

لفت قره سو الانتباه إلى أن معاداة أردوغان للديمقراطية وللشعب الكردي أصبحت واضحة للجميع، ولذلك يسعى لأساليب احتلالية أخرى بمسميات وطرق أخرى، وقال " إنه يستغل الظروف المعيشية للاجئين ويحاول إيجاد مكان لهم، ويبتز أوروبا بتهديدهم باللاجئين، من أجل كسب دعمهم لتوطين اللاجئين في شمال سوريا، ويتحدث أردوغان عن بناء عشرات الآلاف من الأبنية لتوطين اللاجئين من جميع أنحاء سوريا هناك، بشكل يحتل فيها المنطقة من جهة ويؤدي بذلك إلى تغيير ديموغرافي من جهة أخرى، ويسعى إلى استغلال حقيقة التعايش المشترك ما بين الكرد والعرب، لخدمة أهدافه هذه، حيث أعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا أن بإمكان اللاجئين من أهالي المنطقة من دون المرتزقة العودة إلى مناطقهم، ولكن هدف أردوغان وحكومته الفاشية ليس عودة اللاجئين إلى مواطنهم، بل يسعى إلى جلب اللاجئين من المناطق السورية الأخرى وتوطينهم في هذه المنطقة بالذات، واستخدامهم كأداة لتنفيذ سياساته".

نسبة الكرد في عفرين الآن لا تتجاوز 20%

وذَكّرَ قره سو بتجربة عفرين وقال " يرى الجميع ما فعلته الدولة التركية ومرتزقتها في عفرين بعد الاحتلال، لقد قاموا بتهجير مئات الآلاف من أهالي عفرين، ووطنوا المرتزقة وعائلاتهم بدلاً عنهم في بيوتهم، ونسبة الكرد في عفرين الآن 20%، وهم أيضاً يتعرضون لشتى أنواع الضغط والتعذيب من أجل الهجرة".

ونوّه قره سو إلى أن مسألة اللاجئين في تركيا، لا تشبه مسألة اللاجئين في باقي بقاع العالم، وقال " القسم الأكبر من مشكلة اللاجئين، ابتدعتها الدولة التركية، حيث أن 80% من اللاجئين جاؤوا إلى تركيا بطلب من الحكومة ".

توطين اللاجئين في شمال وشرق سوريا

وأكّد قره سو بأن الدولة التركية تسعى إلى تحويل مسألة اللاجئين إلى وسيلة احتلال لشمال وشرق سوريا، وقال " إن الدولة التركية ترى في احتلال شرق الفرات أهمية لأجل استمرار سلطة العدالة والتنمية، ومن يدعمون الاحتلال التركي يدعمون كذلك الأمر حكومة أردوغان أيضاً، وبلا شك أن احتلال كهذا سيقوم على معاداة الكرد والديمقراطية".

وأضاف قره سو في حديثه إلى أن مخطط توطين اللاجئين بحد ذاته، دلالة على مدى قذارة أهداف تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ضد سوريا والكرد، وقال " نداء الدولة التركية الداعي إلى كسب دعم سياسة توطين اللاجئين في شمال سوريا، هو من أجل القضاء على الكرد، ولن يقبل أحد بتوطين من هم ليسوا من تل أبيض (كري سبي) وليسوا من سري كانيه، وأيضاً الإدارة الذاتية لن تقبل بذلك، ويُعتبر احتلالاً "أية عملية توطين لاجئين من أماكن أخرى"، لذلك علينا أن ندرك أن أردوغان عندما يقول للدول الأوروبية "يجب أن تدعموا" مشروعي"، فهو يقصد مشروع الاحتلال".

إياكم والحسابات الخاطئة

رفض قره سو كافة الحجج والذرائع التي تتخذها الدولة التركية من أجل تطبيق سياساتها الاستعمارية، وقال " إن أي احتلال لمنطقة شرق الفرات، هي بمثابة الإبادة للكرد وهو انتهاك للقيم الأخلاقية والثقافية والسياسية والكونية، ومن لا يتصدون لهذا الاحتلال، يصبحون شركاء لجريمة الاحتلال والإبادة اللاأخلاقية. بأي حق تتحدث تركيا في أمور سوريا، حيث أن الدولة الوحيدة المحتلة لأرض سوريا هي الدولة التركية، بحكم أن الولايات المتحدة وروسيا وإيران هي قوى داعمة، ويجب أن لا يدخل أي أحد في حسابات خاطئة وأن لا يخدعوا أنفسهم، وقال " أمريكا وروسيا وإيران ينظرون إلى مثل هذا الاحتلال، كما لو أنه من مصلحتهم".

وأكّد مصطفى قره سو مرة أخرى، على أن أمريكا هي المسؤول عن أي احتلال تركي لشمال سوريا، وقال " من خلال هذا الاتفاق الأمريكي التركي تم تشريع المطالب التركية وفسحوا المجال للاحتلال، وكذلك لم يأخذوا بعين الاعتبار حساسيات الطرف الذي هزم داعش، بل أخذوا بعين الاعتبار حساسيات الجهة التي دعمت داعش و المرتزقة أعداء الإنسانية".

الاستعداد لحرب طويلة الأمد

وقال قره سو " الواضح للعيان أن الدولة التركية تُصر على القضاء على النموذج الديمقراطي والحر في شمال سوريا، والخيار الوحيد في مجابهة ذلك، هو الاستعداد لحرب طويلة الأمد في مواجهة الاحتلال، وتوجد إمكانيات لتحويل شمال سوريا إلى مستنقع لتركيا، بلا شك من حرر روج آفا وشمال سوريا بدماء 10 آلاف شهيد، لن يبخل في بذل التضحيات من أجل الحفاظ على المكتسبات التي وجدت بدماء الشهداء".


إقرأ أيضاً