قرب الحدود.. كنائس حولت لمعسكرات شرعية وذبح الايزيديين بتهمة الكفر والان الطريق الى قراهم خطر..3

تعرض الأرمن في تل أبيض الى تهجير قسري وخطف وسلب وتدمير لكنائسهم، كما قتل عشرات الايزيديين وأحرق قراهم بسبب دينهم على يد الجيش التركي ومرتزقة جبهة النصرة وداعش المدعومتين منه. وأحرق ودمر35 قرية اشوريه وأختطف أكثر من 250 مسيحي وقتل العشرات منهم في تل تمر، وهنا نذكر بعض من جرائم الحر وانتهاكات الإرهابيين بحقهم.

حاولت تركيا مراراً، ولازال، جعل تل أبيض كمعبر استراتيجي لإمداد داعش والنصرة في منطقتي الرقة ودير الزور والفصل بين الجزيرة وكوبانى، كما استهدف سرى كانيه من أجل امداد داعش والنصرة في منطقة الجزيرة وضرب التعايش السلميبين شعوبها، لذلك جهزت المئات من مرتزقة جبهت النصرة سنة 2013 ودججتهم بالأسلحة المتوسطة والثقيلة لتهاجم على مدينة سرى كانيه عبر معبرها ومن طرف تل أبيض، ومن ثم هاجمت تل أبيض بإسناد من استخباراتها على الحدود كون المدينتين ملاصقتين بحدودها. 

من 2013 الى 2015 كنائس الأرمن في تل أبيض مقرات داعش العسكرية والشرعية

عندما بدأت جبهة النصرة وداعش بالهجوم على تل أبيض في تموز 2013 بعد خرق الهدنة وخطف وقتل المواطنين ونهب ممتلكاتهم، خاصة الاحياء الكردية من المدينة، كانت من بين المستهدفين هم الكرد والأرمن وكل عربي أو تركماني يعارض إقامة امارتهم الإسلامية المزعومة.

فخطف أكثر من 1000 كردي وهجر البقية قسراً هرباً من بطشهم وفجرت بيوتهم، وكان من بينهم العوائل الأرمنية في تل أبيض التي تعتبر من المجتمعات القديمة في المنطقة، وكان يتواجد العشرات من العوائل الأرمنية في المدينة ولهم كنيسة الأرمن الارثوذوكس في وسط المدينة، التي حولتها داعش الى معسكر تدريب شرعي ومقر لقادته بعد حرق كل مقتنياتها المقدسة والمعالم المسيحية فيها،

وكان الأرمني سركيس خاجير قد عاش في تلك الفترة داخل تل أبيض سراً فأعطى شهادته للعديد من المنظمات الحقوقية والاعلامية عن كيفية بناء داعش سجناً ضمن الكنيسة وتحويل المدرسة الأرمنية الى مركز تعليم الشرعية وتعذيب وذبح البشر في ساحتها وداخل حرمها المقدس. الى جانب ذلك اعتراف عشرات الإرهابيين، الذين في قبضة قوات سوريا الديمقراطية ، بمعلومات عن كيفية التواصل مع الاستخبارات وآلية الدخول العلني عبر تل أبيض بصفتها النقطة المركزية لهم ولتركيا في المنطقة، وذلك خلال مقابلات مع وكالة أنباء هاوار.

سرى كانيه.. تدمير الكنائس وحرق قرى الايزيدية والقتل بحجة "الكفر"

مازال آثار الهجوم التركي ومرتزقة جبهة النصرة على مدينة سرى كانيه شاهدة، بالإضافة الى عشرات الوثائق عن كيفية الهجوم عبر الأراضي التركية وبإسناد من جيشها على المدينة وأهلها، حيث ارتكبوا جرائم حرب بحق مدينة تحتضن أقدم حضارة وثقافة في العالم وتشكل مجتمعها تنوعاً من كافة الشعوب والأديان السورية.

فالمسيحيين من السريان والأرمن في المدينة بلغ عددهم اثناء الثورة قرابة الـ 150 عائلة ينقسمون على أربعة مذاهب وطوائف، ولهم ثلاثة كنائس في المدينة الصغيرة، هي كنيسة مار توما الرسول للسريان الأرثوذكس وكنيسة مريم المجدلية للسريان الكاثوليك وكنيسة الأرمن. وقد تعرضوا خلال هجمات مرتزقة جبهة النصرة وداعش وغرباء الشام الى التهجير القسري وتدمير للكنائس الثلاثة وحرق لمقتنياتها، كما خطف عدد منهم من بينهم الشابين يونان قسطنطين وماركو هاكوب.

ففي كانون الأول سنة 2012 قامت المرتزقة المدعومين تركياً بالاعتداء على الممتلكات الخاصة وسرقة منازل المسيحيين الفارغة من أهلها، واقتحام كنيسة السريان وكنيسة الأرمن وتدنيس الرموز الدينية المسيحية وحرق مقتنياتها، وكذلك تخريب محتويات مدرسة السريان فيها. الى جانب حجز العشرات من المسيحيين بتهمة التعامل مع النظام السوري حينذاك.

قتل واعدام الايزيديين بسبب الدين وحرق قراهم في سرى كانيه

يعتبر الايزيديين من أقدم ساكني مدينة سرى كانيه وريفها لمئات السنين كونها نقطة ممتدة لمناطقهم التاريخية في باكور كردستان في الطرف الاخر من الحدود، ولهم 15 قرية في ريف المدينة كما يتواجدون بكثافة في حي زرادشت شرقي المدينة،.

في الـ 17 من شهر آب هاجمت مرتزقة داعش وجبهة النصرة، الذين دخلوا من المعبر بين تركيا ومن طرف تل أبيض، على قرية الاسدية، 6 كم جنوب المدينة، والتي يقطنها أبناء الديانة الايزيدية وطوقوها بالسيارات المدججة بالأسلحة الثقيلة تحضيراً لاقتحامها مطالبين الأهالي باعتناق الإسلام، وعندما جوبهوا بالرفض من قبل الأهالي قامت المرتزقة برشق القرية بالأسلحة وحصلت اشتباكات بين شباب ورجال القرية وبين المرتزقة فنزح معظم الأهالي واختطفوا المواطن علي برو وقاموا بتعذيبه بشكل وحشي وقتله لأنه أيزيدي وقبلها قاموا بخطف وقتل شقيقه مراد سعدو برو ومصطفى آيو وقتلهم ايضاً، كما قاموا بإحراق القرية بشكل شبه كامل.

وبعد هجوم الاسدية أحرقت المرتزقة قرية دردارا ونزح الايزيديون منها ايضاً، وكذلك قاموا بحرق قرية جافا الايزيدية شرقي المدينة لأنها قرية " كفار" حسب زعمهم، أما القرى الايزيدية الأخرى والتي تقع معظمها بالقرب من الحدود التركية، فقد أفرغت بالكامل خوفاً من الإرهابيين الذين كانوا يتخذون من الجانب التركي انطلاقة لهجماتهم.

وأعدمت المرتزقة في هجماتها 2013 المواطن صلاح آيو من حي زرادشت رمياً بالرصاص في مفرق قرية علوك شرقي المدينة، بعد أسره مع مواطن أخر، كما فقد المواطن حسن خابور حياته من قرية لزكه الايزيدية غربي سري كانيه، نتيجة تفجير عبوة للمرتزقة أثناء نزوحهم من قريتهم، وخطف نضال عباس من قرية تل بنات وقتله اثناء محاولة النزوح من القرية.

في تل تمر 35 قرية آشورية أحرقت وفي تربسبيه الايزيديين والسريان بكنائسهم في مرمى رصاص الجيش التركي

مع بداية الهجمات في إقليم الجزيرة نهاية 2012 كان مسلحي ما يعرف بالجيش الحر وقتها يسيطرون على أجزاء من أرياف الحسكة وسرى كانيه وتل تمر، ويقومون بأغلاق الطرق لخطف المواطنين، وقد استهدفوا المسيحيين عدة مرات سنة 2013 على الطريق الرئيسي بين تل تمر والرقة وحلب وأوقفوا باصات نقل المسافرين وقوموا بتهديدهم وإهانتهم وشتم رموزهم  ومقدساتهم، كما شن مرتزقة داعش في 23 شباط 2015 هجوماً على منطقة خابور في ريف تل تمر والي يضم 35 قرية آشورية، ليخطف قرابة 220 آشوري بين رجال ونساء وأطفال ويقتادهم الى مناطق الشدادى والرقة، ودمروا قراهم وأحرقوا مزاراتهم وكنائسهم فيها.

تربسبيه.. طريق القرى الايزيدية والمسيحية محفور بالمخاطر..

وفي تربسبيه التي تعتبر أكثر المدن تواجداً للتنوع الديني والعرقي في المنطقة ويغلب عليها الطابع السرياني والايزيدي منذ القدم، فأن القرى السريانية والايزيدية على الشريط الحدودي قد أفرغت معظمها بسبب انتهاكات الجيش التركي المتكررة، فقرى مثل ملا عباس و تل خاتونكى و زورافا وروتان وخويتله وتل جيهان التي يقطنها خليط من الكرد المسلمين والايزيديين والسريان ويوجد عدة كنائس فيها، باتت اليوم شبه فارغة.

فقرية تل جهان وحدها شهدت خلال السنة الماضية أكثر من 10 انتهاكات للجيش التركي على القرية وأخرها كان استهداف مدنيين وكنيسة القرية بالرصاص وقذيفة هاون عمداً في 6 تشرين الثاني 2018 فأحدث دماراً للكنيسة وكذلك أعطب سيارة المدني وخلق حالة ذعر كبيرة في نفوس المواطنين في القرية، وكذلك يتخوف المواطنون في هذه القرى من العمل في أراضيهم الزراعية الملاصقة للحدود بسبب الاستهداف المتعمد والعشوائي لعناصر الجيش التركي لهم، وقد فقد مواطن لحياته في 2-11- 2018 أثناء عبوره في الطريق الى قرية تل جهان الحدودية.

كما يوجدا أكثر من 20 قرية مسيحية وايزيدية هناك في منطقة جرح شمالي تربسبيه وهي محاذية للحدود وأكثر الأحيان يطر الأهالي من التوجه الى قراهم ليلاً عبر الطرق الصغيرة الرابطة بين القرى وليس الطريق الرئيسي الذي يمر بمحاذاة الحدود تخوفاً من الاستهداف المتعمد لعناصر الجيش التركي.

ANHA


إقرأ أيضاً