قرب الحدود.. كسب وإدلب وغزوات "الأنفال".. أبشع حملة لتركيا ومرتزقتها في سوريا..!

استطاعت الدولة التركية بدعمها للتنظيمات الإرهابية المصنفة عالمياً، أن تشوه ملامح الإرث الاجتماعي والثقافي لدى الشعب السوري في أغلب المناطق، ولا تزال تعمل على جر المناطق الأخرى الى هذا التغيير، وفي هذا الملف سنركز على منطقة كسب الساحلية ومحافظة إدلب المحاذيتين للحدود التركية، وأبرز جرائم الحرب التي ارتكبتها تركيا والمرتزقة المدعومين منها بحق المجتمعات الدينية البارزة فيها. 

البداية من جميلة الساحل السوري "بلدة كسب" وأبشع حملة للاستخبارات التركية وجبهة النصرة باسم "الأنفال"

صحيح أن بلدة كسب، الواقعة شمال غربي البلاد على سفوح جبل الأقرع في الساحل السوري، تعرف بجمالها وروعتها طبيعةً وشعباً وحضارةً على مر التاريخ، وذات الطابع الأرمني المسيحي القديم، إلا أنه وبمجرد أن تفتح صفحات شعبها لن تخلو صفحة إلا وفيها مجزرة وانتهاك من قبل الدولة التركية هددت وجودهم وحاولت إبادتهم بشكل نهائي حتى يومنا هذا.

فمن مجزرة شهر نيسان من عام 1909 داخل البلدة، والتي راح ضحيتها أكثر من 161 أرمني وحرق البلدة وتدميرها بشكل شبه كامل من قبل المسلحين الأتراك، إلى الإبادة الجماعية في 1915 حين أمرت السلطات التركية في 26 تموز من تلك السنة بإخلاء كسب في غضون 5 أيام، وعند العصيان بدأ الهجوم التركي وقُتل أثناء عملية ترحيل الأرمن من كسب أكثر من 5 آلاف وهُجـﱢر الباقي قسراً إلى دول أخرى كالأردن ولبنان. وراح ضحية مجزرة عام 1920 أكثر من 40 أرمني إثر هجمات الأتراك عليهم، كما وهُجـﱢر آلاف العوائل الأرمنية من كسب ومحيطها عام 1938 هرباً من الأتراك بعد اقتطاع لواء إسكندرون من سوريا، وعند فصل مدينة كسب عن تركيا وضمها الى سوريا استولت السلطات التركية على كامل ممتلكات الأرمن من قرى ومزارع وحقول في المناطق التي احتلتها واقتطعتها من سوريا.

بتاريخ 22-3-2014 كان أبشع انتهاك قامت به الدولة التركية بيد التنظيمات الإرهابية من جبهة النصرة وأنصار الإسلام ومقاتلين قوقازيين، بقيادة كل من أبو موسى الشيشاني وأبو مسلم الشيشاني، بإسناد ودعم من استخباراتها وقواتها وسلاحها الثقيل والجوي، حيث هاجموا بلدة كسب تحت اسم معركة " الانفال "، حيث ذكرت شبكة frans24 التلفزيونية حينها تقاريراً عن الغزو التركي و مرتزقته لكسب، وآلية الدعم التركي لهم، من خلال التنسيق بين قيادة المعركة من التنظيمات وبين الجيش التركي، وتقديم المعلومات والتنصت والإسناد المدفعي وتقديم السلاح النوعي والذخائر إلى جانب تحييد الطائرات السورية عن حدود تلك المنطقة، والتي لم تستطع ضرب الجماعات دون الالتفاف في الحدود التركية، حيث أُسقطت طائرة لهم من قبل تركيا.

أجبر هذا الهجوم إلى تهجير قرابة الـ 900 عائلة أرمنية على الأقل من مدينة كسب، واتخذ المرتزقة مئات أخرين منهم كرهائن ممن لم يستطيعوا الهروب من البلدة، وإلحاق الأضرار المادية بممتلكاتهم وكنائسهم، ناهيك عن الأضرار النفسية التي لحقتهم، وقد أصدرت خلالها الهيئة الوطنية الأرمنية العالمية بياناً للرأي العام، ناشد المجتمع الدولي لحمايتهم من التدخلات التركية وانتهاكاته العدوانية واصفةً إياها بأنها: " أحدث مثال على العنف الذي تقوده تركيا".   

في إدلب.. اندثار 15 ألف مسيحي، ومجارز جبل سماق بحق الدروز ليحل محلهم الإيغور الاتراك..

يتوزع المسيحيين بمختلف مذاهبهم بكثافة في وسط مدينتي إدلب وجسر الشغور، إلى جانب عدة قرى ومزارع في الريف، أهمها الجديدة والغسانية واليعقوبية والقنية والحلوز، وبحسب آخر إحصاء منسوب لتقرير الطائفة المسيحية في ادلب سنة 2010 كان عدد المسيحيين يتراوح بين الـ 10-15 ألف في البلدات والقرى المذكورة أنفاً، أما الدروز فيعتبرون المكوّن الثالث بعد المسيحيين في ادلب، حيث يوجدون بكثافة في قرى جبل سماق بالقرب من مدينة حارم وهي ( قلب لوزة – كفر كيبلا- بنابل- بشندلنتي- مارس- حلله- تلتيتا- كوكو- بشندلايا- كفر مارس ) ويبلغ عدد الدروز في هذه المنطقة بين 9-10 آلاف نسمة.  

بدأت معاناة المسيحيين في إدلب منذ عام 2012 حين هاجمها عناصر ما يسمى بـ "الجيش الحر"، والمرتزقة المتشددين المدعومين تركياً، فقد نزح آلاف المسيحيين نحو الداخل السوري ولبنان، وفي 2013 حين سيطر داعش على جسر الشغور وريفها بدأوا بتدمير معظم الكنائس هناك، وكسر الصلبان والأجراس عليها وعلى مقابرهم بعد هروب جماعي للمسيحيين من الريف، وفي نهاية 2014 وصلت مأساة المسيحيين إلى أوجها حين سيطرت جبهة النصرة على المنطقة، فقد نزح المسيحيون بشكل جماعي، وبدأت تلك الجماعات الإرهابية المدعومة من تركيا بارتكاب مجازر بحق المسيحيين،

حيث أدلى نازحون من إدلب بحقائق عن قطع للرؤوس وعمليات خطف النساء والرجال والكهنة والراهبات، ومازال مصير معظمهم مجهولاً حتى اليوم، ولا يوجد هناك أرقاماً رسمية عن أعداد المخطوفين والقتلى منهم، وقد قامت تلك الجماعات علناً بتدمير أكثر من 33 كنيسة في منطقة القنية والغسانية وتدمير تمثالي مريم العذراء المعروف أمام قرية القنية نفسها وتمثال القديس جورجيوس،

وحوّلوا كنيسة الروم الأرثوذوكس في قرية الغسانية إلى مقبرة جماعية في كانون الأول 2013، أما كنيسة السيدة العذراء فقد تعرضت للتدمير والنهب والتنكيل بمقدساتها على يد جند الأقصى 2015، إلى جانب تحويل كنيسة قرية قلب لوزة التاريخية الى " حظيرة " لمواشي المرتزقة وأعلافها.

وغير ذلك، فقد أصدرت هيئة تحرير الشام " النصرة سابقاً " والمدعومة علناً من تركيا، أمراً في منطقة إدلب بمصادرة " أملاك النصارى " أي المسيحيين وفرضت عقوبات على كل من يملك عقاراً للمسيحين أو يستأجرها أو من هو بحكم الوصي عليها بإخلائها، حتى لا يُعاقب أو يدفع ضريبة شهرية لما يملكه من أملاك المسيحيين المهجرين من مناطقهم قسرا وخوفاً من الذبح.

ذبح الدروز في إدلب وتتريك مناطقهم باستيطان الإيغور  .. !

استكمالاً لمخططات الدولة التركية في أطماعها داخل سوريا منذ بداية الثورة السورية، حدثت أبشع الانتهاكات بحق الشعب السوري، وخرقاً للقوانين الدولية والإنسانية وهو زج الإيغور المهجّرين من الصين في الحرب السورية ضمن جماعات جبهة النصرة والحزب التركستاني الإسلامي الارهابيتين عالمياً، وجعلهم أداة في تنفيذ مشاريعه، وكان الدروز في إدلب هم الضحية الأكبر في هذا المشروع.

فبتاريخ 10-6-2015 أقدم مرتزقة جبهة النصرة المدعومة تركياً على ارتكاب مجزرة رهيبة بحق الدروز في قرية قلب لوزة بجبل سماق، حيث قاموا بقتل أكثر من 40 رجلاً وشاباً درزياً، من بينهم مشايخ دين، منهم ذبحاً ومنهم رمياً بالرصاص أمام بيوتهم وفي شوارع القرية، وكان من قاد المجزرة هو الإرهابي عبد الرحمن التونسي الذي أمر الأهالي بسحب أولاد الدروز إلى معسكرات تدريب شرعية وعسكرية مغلقة، كما بدأوا حملة مصادرة الأسلحة الفردية من أهالي تلك القرى، إلى جانب مطالبة الارهابيين المهاجرين والعرب ضمن جبهة النصرة، بالزواج من فتيات قرى جبل سماق " حتى يثبت اعتناقهم للإسلام" وهذه الأوامر قوبلت بالرفض من قبل رجال الدروز ومشايخهم، فارتكب الارهابيون المجزرة وهدموا المزارات، وبحسب شهود، فقد نزح الدروز إلى الداخل السوري ولبنان، ومع ذلك فإن الأرقام أكثر من الرقم المذكور بكثير، لأن القتل والذبح كان عشوائياً، وتم تطويق القرية بسيارات مدججة بالأسلحة الثقيلة، وحللوا قتل كل من يظهر أمامهم حيث كان قادتهم ينادون في المقابض اللاسلكية " اقتلوا من يظهر في وجهكم".

وكان تنظيم داعش أيضاً قد هدد الدروز حين وكّل شرعياً سعودياً عليهم يدعى سعيد الغامدي، لتعليم الدروز في جبل سماق أصول الإسلام وإلا الذبح. وبهذه التهديدات والمجازر أُفرغت قرى الدروز في إدلب وتمت مصادرة ممتلكاتهم وخُصصت منطقتهم لمجموعات الإيغور الصينيين، ذوو الأصول التركية، والأوزبكيين المقاتلين ضمن جبهة النصرة مع عوائلهم التي كانت تتدفق من تركيا إلى المنطقة بهدف تتريكها.

50 ألف علوي تم طردهم وارتكبوا أفظع مجزرة بحقهم على طريق تهجيرهم..

وبالنسبة للعلويين العرب والكرد في سوريا فإنهم كفار وغير مسلمين في نظر حكومة أردوغان ومرتزقته من هيئة تحرير الشام " جبهة النصرة الإرهابية" والحزب التركستاني الإسلامي، لذلك فقد بُنيت شعاراتهم على هذا النحو للتحريض على قتل غير السني السلفي من نهجهم، فالعلويين يُشكلون أحد المكونات الدينية الأساسية لمحافظة إدلب ويقدر عددهم قرابة الـ 50 ألف، يتوزعون في بلدتي كفرية والفوعة، وعدة قرى في منطقة جسر الشغور، وعانوا الاضطهاد والظلم على يد الجماعات السلفية المدعومة من تركيا بسبب ديانتهم.

ففي شهر نيسان 2015 سيطر مرتزقة جبهة النصرة والحزب التركستاني الإسلامي الإرهابيين المدعومين تركياً على قرية اشتبرق العلوية في ريف جسر الشغور، قتلوا خلالها عشرات العلويين ممن حمل السلاح ضدهم أو مدنيين حاولوا الفرار، كما خطفوا عشرات النساء والأطفال من العلويين كرهائن يساومون عليهم مع النظام السوري.

وفي آذار 2015، وبعد السيطرة الكاملة للمرتزقة على إدلب، حاصروا بلدتي كفريا والفوعة العلويتين والتي كانت تحت حماية النظام السوري ولجان ما يسمى بالدفاع الوطني هناك، لتستمر حتى شهر كانون الثاني لـ 2017 بعد التوصل الى اتفاق بين تركيا والنظام وإيران بوساطة روسية لإفراغ البلدتين مقابل مضايا والزبداني، وخلال عملية الإجلاء في 15 نيسان 2017 استهدف المرتزقة المهجرين العلويين بسيارة مفخخة في منطقة الراشدين راح ضحيتها أكثر من 130 مدني و جرح 150 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء.

وفي ظل هذا الإرهاب وبشاعة أساليبهم في محافظة إدلب التي جعلت منها منطقة سلفية صرفة للإرهابيي من كافة أصقاع العالم، فإنها تحتمي اليوم بالجيش والسياسة التركية التي شكّلت نقاط   مراقبة " لحماية " مشروعه عبر هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة" وأحرار الشام وغيرها من التنظيمات المُدرجة على قوائم الإرهاب العالمي التي تحتل منطقة ادلب، كما يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته شرعنة هذه التنظيمات بتشكيل غطاء سياسي وإداري لهم داخل إدلب تحت اسم " حكومة الإنقاذ " كواجهة سياسية لهيئة تحرير الشام " النصرة "، بعد إفراغ إدلب من أغلب سكانها الأصليين من دروز و مسيحيين وعلويين وإسماعيليين وكرد، وقسم كبير من العرب الرافضين للسياسات التركية وجماعاتها الإرهابية وإحلال الجماعات الإرهابية المهاجرين من أصقاع العالم وعوائلهم و قسم من المهجرين من الداخل السوري محلهم بعد صفقات بين النظام السوري والدولة التركية بوساطة روسية.  

ANHA


إقرأ أيضاً