قرب الحدود.. جرائم في عفرين وابادة دينية بحق الايزيديين والمسيحيين والعلويين.. 2

كان الغزو والعدوان التركي على عفرين من أفتك وأفظع جرائم الحرب في تاريخ الإنسانية لا سيما أنه دجج معركته بأكثر من 30 تنظيم إسلامي سلفي وقومي عنصري، معظمهم مصنف في قوائم الإرهاب العالمي، وجهز كامل قوته وطاقته في محاربة شعب مسالم يعيش في بقعة أرض صغيرة كعفرين وتحتضن أكثر من 300 ألف نازح، فعاشت مجتمعاتها الدينية تراجيديا حديثة بعد أن عانت مراراً عبر تاريخها على يد العثمانيين في المنطقة.

عندما كان جرائم تركية في كل من كسب وادلب بحجة النظام "العلوي الديكتاتوري"، انتهك كافة القوانين الدولية ومبادئ حقوق الانسان مع مرتزقته وارتكب جرائم حرب في التطهير العرقي والاثني والابادة الثقافية بحق العلويين والمسيحيين والدروز والكرد والاسماعيليين الى جانب العرب والتركمان الذين لم يقبلوا باحتلاله ومرتزقته الإرهابيين، لتكون حجته في عفرين وباقي المناطق في شمال وشرق سوريا هو محاربة الكرد و"إعادة" لاجئين سوريين الى أراضيهم من خلال تطهير أراضي أخرى من شعوبها وابادة ثقافتهم. وهذا ما حصل في تل أبيض وسرى كانيه وعفرين.

في عفرين واعزاز.. تراجيديا 25 آلف ايزيدي ومئات العوائل المسيحية وعشرات الأماكن المقدسة دمرت..

يتوزع الايزيديين في مقاطعة عفرين على 22 قرية وفي مركز المدينة، وكان تعدادهم حسب إحصاءات غير رسمية قبل الهجوم التركي ومرتزقته الى 25 ألف نسمة، ولهم 15 مزار ومكان مقدس موزعين في مقاطعة عفرين، بالإضافة الى مدارس رسمية افتتحته الإدارة الذاتية لتدريس الديانة الايزيدية وتديره وتنظم شؤونه اتحاد الايزيديين في عفرين. 

أما المسيحيين بمختلف مذاهبه وأعراقه ( ارمن – كرد – سريان) فيتوزعون بشكل كبير في مركز مدينة عفرين و ناحيتي راجو وموباتا ولهم 20 كنيسة ومعابد أثري تعتبر الاقدم في العالم هناك، كما افتتحت كنيسة الراعي الصالح الكبيرة في وسط مدينة عفرين في شهر نيسان من عام 2011، ويبلغ تعدادهم السكاني قبل الهجوم التركي واحتلالها نحو 250 عائلة غير أن الاعداد الرسمية أكثر اذا ما قورن مع وجودهم قبل الثورة. 

مع انطلاقة الثورة السورية وتحولها الى أزمة وفوضى منذ الـ 2012 تمكنت منطقة عفرين بمدنها وقراها من الحفاظ على سلميتها وحماية أصالتها وتاريخ شعوبها بما تملكه من تنوع للأديان والاعراق، إلا أنها لم تسلم من الهجمات الهمجية للتنظيمات والجماعات الإرهابية المدعومة من تركيا أيضاً، وكانت المجتمعات الدينية  كالايزيدية والمسيحية والعلوية في أولويات هجمات تلك المجاميع في عفرين.

فبعد سيطرة المجموعات المرتزقة على مدينة اعزاز في 2012 بدئت هجماتها على قرى الايزيدية في ريفها تحت اسم " مهاجمة الكفار"، وقد احتلوا قريتي قطمه وعلا قينوه الايزيديتين نهاية 2013، وخطفوا عدداً من أهلها فيما لاذ البقية بالنزوح الى قرى جبل قسطل (برصاي) ووسط مدينة عفرين حينها، وشهدت القرى الايزيدية في جبل قسطله عشرات الهجمات من قبل مرتزقة درع الفرات المدعومة والمسيرة تركياً.

انتهاكات وجرائم حرب في الغزو التركي على عفرين 20 كانون الثاني 2018..  

بعد احتلال الجيش التركي ومرتزقته، من درع الفرات والحزب الإسلامي التركستاني والمهاجرين الأجانب من بقايا داعش وميليشيات تدعى بأحفاد الرسول وفرقة الحمزات في تلك المنطقة، على مقاطعة عفرين بدأوا بالتطهير والابادة الثقافية والعرقية في المنطقة، فقد قاموا بحجز من بقي من الايزيديين العالقين والذين لم يتمكنوا من النزوح، وفرضوا عليهم تعليم القرآن والصلاة خلفهم ليتركوا دينهم ويعتنقوا الإسلام،

وتكرر هذا الانتهاك في قرية باصوفان الايزيدية التي بنت فيها الاحتلال التركي مسجدين وفي قرية قسطل جندوا الايزيدية بني فيها مسجد، وأجبر سكانها الباقون على حضور الدروس الشرعية، وكذلك في قريتي برج حيدر وغزوى الايزيديتين مورس نفس الانتهاكات، أما القرى الايزيدية الأخرى التي قاموا بتوطين مهجرين من الداخل السوري فيها فقد حولوا منازلهم لمساجد وأخرى لدوائر تعليم الشريعة وتوزيع ممتلكاتهم كـ غنائم على عوائل عناصرهم.

وتم تدمير معالم ومزاراتهم المقدسة البالغة 15 مزار ومكان ومعبد، ونبشها والاستيلاء على أراضي واشجار المواطنين في تلك القرى والاشارة الى بيوت الايزيديين كاملاك كفار تم اغتنامها وسلبها للعناصر المسلحة، مثلما حصل في قرى باصوفان وقطمه وقسطله وبرج حيدر وبافيلون، بالإضافة الى تدمير تمثال النبي زرادشت وقبة لالش ومقر اتحاد الايزيديين في المدينة.

كما حول المحتل التركي أكبر مزار للايزيديين في جبل بركات الى نقطة مراقبة عسكرية، وأزالوا جميع الرموز والألوان والمعالم الايزيدية وتصبيغ المكان بألوان إسلامية سلفية وأخرى قومية تركية.

وقامت مرتزقة درع الفرات المدعومة من تركيا بتوطين مهجرين من الداخل السوري في قريتي قطمه وعلا قينوه بعد تهجير الايزيديين منها، وخطفت 20 أيزيدي من قريتي باصوفان وبافلون الى معتقلاتهم في ناحية جندريسه. الى جانب تعرض العشرات من المدنيين الايزيديين من قرى قيباره وباصوفان وقسطل جندو وبرج حيدر للخطف والنقل الى سجون مارع واعزاز وتعذيبهم لطلب الفدية من أهاليهم مراراً. 

كما سجلت عشرات من حالات القتل والخطف لطلب الفدية بسبب ديانتهم الايزيدية من تلك الحالات قتل المواطن عبدو حمو في قرية قيباره في منزله من ثم خطف والده وتعذيبه وأخذ الفدية منه بتاريخ 1-4-2018، وكذلك قتل المدني عمر ممو شمو من نفس القرية لأنه رفض النطق بالشهادة الإسلامية واستهزاء المسلحين التابعين لتركيا به وبدينه،

كسر الصلبان وخنق الاجراس وتهجير قسري بحق مسيحيي عفرين...

هجرت الكثير من العوائل المسيحية الى حلب منذ 2012 بسبب الهجمات المتكررة من قبل المرتزقة المدعومين من تركيا ونتيجة الحصار المحكم من قبل الأخير على أهالي عفرين من ثلاثة أطراف، ولم يبقى ضمن المدينة ونواحيها سوى 250 عائلة أثناء بدء الهجوم التركي في 20-1 2018.

خلال الهجمات ارتكبت الطائرات الحربية التركية مجزرة بحق عائلة ارمنية في ناحية راجو بتاريخ 23-1-2018 وقتل فيها الام والابن وفقدت الابنة ساقها الى جانب إصابات كثيرة في جسمها جراء شظايا القصف.

وتم تهجير قسري لـ 250 عائلة مسيحية بسبب القصف المكثف وتهديدات المرتزقة بالذبح "للكفار والنصارى"، الى جانب تدمير مقابر وكنائس الموجودة في المدينة، كما قصفت الطائرات التركية موقع براد الاثري الذي يضم ضريح القديس مارون شفيع وكنيسة جوليانوس والتي تعد من أقد الكنائس في العالم، وألحق القصف اضرار كبيرة بالكنائس والاديرة والمعابد والمدافن التاريخية العائدة للعصر الروماني والمدرجة في قوائم اليونسكو هناك.

كما قامت مرتزقة السلطان مراد وعناصر ما يسمى جيش الشرقية بتقاسم مقتنيات كنيسة الراعي الصالح والمباني التابعة لها فيما بينهم بعد الاقتتال وتدمير معالمها ومقدساتها وكل شيء يتعلق بالمسيحيين فيها.

العلويين في عفرين.. لا مكان لهم مثل الايزيديين والمسيحيين في مكان يطأه الجيش التركي ومرتزقته

ويعتبر العلوين ايضاً من مكونات عفرين الرئيسية حيث يناهز عددهم الـ 15 ألف نسمة يتركز معظمهم في ناحية موباتا معبطلي ومنهم سكان اصليين في عفرين وأخرين هربوا من بطش السلطات العثمانية آنذاك أو نفدوا من مجازرهم في ديرسم وغيرها من مدن باكور، حيث لهم العديد من المزارات في مدينة عفرين وريفها أهمها " ياغمور داده، اصلان داده، علي داده، مريم داده، مزار سلطان بربعوش، شيخ حمو، شيخ معم ".

وفي الهجوم التركي ومرتزقته تحت اسم " غصن الزيتون " استهدف طيرانه الحربي ومدافعه العديد من تلك الأماكن والمزارات، حيث دمر مزار ياغمور داده في موباتا، كما قام مرتزقة احرار الشرقية بتخريب ونبش مزار آف غيرا في مركز ناحية موباتا بحثاً عن الذهب والآثار.

أما الان فلا يوجد أي علوي أو ايزيدي أو مسيحي في عفرين، باستثناء المخطوفين والمعتقلين من أجل طلب الفدية من أهلهم وتم الاستلاء على ممتلكاتهم وتدمير مقدساتهم وتوطين مهجرين وعوائل مسلحين مرتزقة أجانب، كله تحت الاشراف التركي لتتحول عفرين المدينة المميزة بتنوعها وجمال طبيعتها وشعبها الى سواد وساحة للنهب والقتل والتعذيب وذو صبغة سلفية متطرفة وتركية غريبة عن المنطقة.

ANHA


إقرأ أيضاً