فورين أفيرز: أزمة عميقة تلوح في الأفق بغض النظر عمن يفوز بانتخابات إسطنبول

قال نايت شينكان، مدير الأبحاث الخاصة في مؤسسة فريدوم هاوس الأمريكية إن ديناميكيات إعادة انتخابات إسطنبول في 23 يونيو/حزيران ستكشف عن الطبيعة السلطوية غير المستقرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي تُشير إلى أن تركيا سوف تجد نفسها في أزمة أعمق بغض النظر عمن يعلن النصر يوم الأحد.

وأشار شينكان في مقال نشرته مجلة "فورين افيرز" الأمريكية، إلى أن إجبار أردوغان اللجنة العليا للانتخابات على إلغاء نتائج انتخابات عمدة إسطنبول لم يكن الإسفين الأول الذي يُدق في نعش الديمقراطية التركية وكذلك لم يكن هذا الحكم سوى أحدث منعطف في فترة الاستبداد في تركيا، والتي شهدت سجن أشهر زعماء المعارضة في تركيا، وإغلاق أكثر من 1400 منظمة مجتمع مدني ونحو 175 منفذ إعلامي، وإقالة 130000 موظف مدني، والتحول الدستوري من نظام برلماني إلى نظام حكم يفتقر إلى الضوابط والتوازنات.

ويصف الكاتب وخاصة بعد محاولة الانقلاب المزعوم  في عام 2016، حكم أردوغان بأنه "سلطوية تنافسية"، وهو نظام ديمقراطي في الشكل ولكنه استبدادي بجوهره يترافق مع مؤسسات غير فعّالة وانتخابات غير عادلة وضغط شديد على الحقوق والحريات.

ويرى الكاتب بأنه في ظل الاستبداد التنافسي، للبقاء في السلطة، لا يزال الحزب الحاكم بحاجة إلى الفوز في الانتخابات للادعاء بأنه يمثل إرادة الشعب. وبالنسبة لأردوغان، تم إضعاف هذا الادعاء إلى حد كبير بعد أن خسر حزبه الانتخابات البلدية في إسطنبول في 31 مارس، وإن كان ذلك بفارق ضئيل، وتحدى النتائج بعد ذلك، وهي الخطوة التي حسب بعض المحللين أضرت بشرعية أردوغان.

ويتابع  شينكان: "إن ديناميكيات هذه الانتخابات غير العادلة ستُبرز الطبيعة السلطوية غير المستقرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومستقبلاً غير مستقر. والنتيجة هي نظام استبدادي غير مستقر للغاية ويبدو أنه مقدر لدفع البلاد إلى المزيد من الأزمات، بغض النظر عن النتائج في يوم الأحد".

وفاز أكرم إمام أوغلو بانتخابات شهر مارس بأغلبية أقل من 14000 صوت في مدينة يقطنها 16 مليون نسمة. ولكن، وفقاً لاستطلاعات الرأي في تركيا، فإن أوغلو يتقدم الآن بـ 9 نقاط مئوية على يلدريم وذلك بحسب مركز كوندا الشهير.

وقال شينكان إن الرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية قد يستخدمان بعض التكتيكات يوم الأحد لضمان الفوز في الانتخابات، والتي أصبحت، حسب بعض المحللين، استفتاء على حكم أردوغان.

ولكن حتى إذا كان حزب العدالة والتنمية قد ضمن الفوز باستخدام التزوير أو اللجوء إلى التلاعب المباشر بالناخبين، فإن النتيجة ستدفع البلاد إلى المزيد من الأزمة، وفقاً لشينكان.

وقال: "حتى لو فاز يلدريم، لا يمكنك الفوز بحق في الانتخابات التي خسرتها بالفعل: هذه هي المفارقة التي خلقها حزب العدالة والتنمية لنفسه".

وقال المحلل إن الفوز في الانتخابات في إسطنبول قد يُكلّف حزب العدالة والتنمية فقدان شرعيته وقد يؤدي إلى احتجاجات في الشوارع.

وأضاف شينكان: "من ناحية أخرى، إذا خسر حزب العدالة والتنمية، فسيظهر أنه لم يعد قوياً وغير قادر على إدارة البلاد في المستقبل. الحزب عرضة للتحدي المحتمل المتمثل في موجة من الفضائح التي قد تظهر، إذا بدأ أوغلو بالتحقيق في خطط الفساد المُبلّغ عنها المرتبطة بحزب العدالة والتنمية والرئيس".

وقد يؤدي هذا الضعف إلى أزمة أعمق إذا كان الحزب الحاكم يبحث عن وسائل أخرى لإقالة أوغلو من منصبه.

وأثار حزب العدالة والتنمية الشكوك حول احترامه لنتائج الانتخابات، بعد أن استبدل أكثر من 90 % من رؤساء البلديات المنتخبين في المحافظات والمناطق ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا بأخرى عينتها الحكومة باستخدام صلاحيات قاعدة الطوارئ لمدة عامين التي أُعلنت في أعقاب الانقلاب المزعوم.

(م ش)


إقرأ أيضاً