فصائل فلسطينية ترفض الحكومة وحماس تصفها بـ"الفاقدة للشرعية"

لم تجد الحكومة الجديدة برئاسة محمد أشتية، التي تشكلت من بعض الفصائل الفلسطينية المنضمة في منظمة التحرير الفلسطينية، قبولاً في أوساط الفصائل الفلسطينية البارزة كحركة حماس والجهاد الإسلامي غير المنضمتين للمنظمة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إذ أنها أتت وفقاً لحديثهم دون توافق فصائلي فلسطيني على غرار حكومة الوفاق الماضية التي تشكّلت عام 2014 بإجماع فصائلي، وبتوافق بين حركتي حماس وفتح المنقسمتين سياسياً منذ عام 2006.

إذ ترى الفصائل الفلسطينية البارزة، أن خطوة تشكيل الحكومة بمعزل عن وجود توافق كامل بين الفصائل، سيعزز الانقسام الحاصل بين حركتي فتح وحماس، وما سينعكس على أثر ذلك، نتائج سيئة على الشعب الفلسطيني عموماً.

حركة حماس، التي رفضت الحكومة الجديدة، واعتبرتها غير شرعية، وتعبيراً على حالة التفرد في القرار التي يعيشها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتقويضاً لجهود المصالحة التي بُذلت في الماضي برعاية مصرية، قالت: "إن تشكيل حركة فتح لحكومة اشتية استمرار لسياسة التفرد والإقصاء، وتعزيز الانقسام تلبية لمصالح حركة فتح ورغباتها على حساب مصالح شعبنا الفلسطيني ووحدته وتضحياته ونضالاته".

وأضافت إن "هذه الحكومة الانفصالية فاقدة للشرعية الدستورية والوطنية، وستعزز من فرص فصل الضفة عن غزة كخطوة عملية لتنفيذ صفقة القرن".

إذ كانت تنظر الحركة، وفقاً لحديث مسؤوليها، لبقاء الحكومة الماضية يمثّل فرصة متجددة لاستمرار محاولات التقريب بين الطرفين، أملاً في إنهاء الانقسام مع فتح وتحقيق وحدة وطنية بينهم.

وعبّرت فصائل فلسطينية بارزة كـ"الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والديمقراطية"، عن رفضها بالقول إن هذه الخطوة تساهم في تعزيز حالة التشتت بين غزة والضفة الغربية، وذلك سيعمل بشكل أكبر على إفساح المجال للمخططات التي تحاك لتصفية القضية الفلسطينية وإنهائها.

وقاطعت الجبهتان الشعبية والديمقراطية – المنضمتان لمنظمة التحرير الفلسطينية - المشاركة في الحكومة الجديدة، وقد أعلنتا أن المقاطعة هي من أجل المصلحة الوطنية العليا، ورفض مخططات تعزيز الانقسام بين الضفة وغزة.

مراقبون فلسطينيون: عباس يريد إعادة هيمنة حركة فتح على السلطة

أشتية الذي ترأس الحكومة الجديدة هو عضو نافذ في حركة فتح وقيادي كبير فيها، بمعنى أن الحكومة الحالية هي حكومة لحركة فتح حصراً كما يصفها مراقبون فلسطينيون، بشكل مختلف عن الحكومة الفلسطينية المستقلة الماضية التي ترأسها رامي الحمد الله.

ويرى المراقبون أن توكيل أحد قادة فتح بتشكيل الحكومة، يعني أن الرئيس يريد إعادة هيمنة حركة فتح على الحكومة الفلسطينية، وهذا ما ترفضه الفصائل الفلسطينية الأخرى.

 هذه الخطوة، تعني أن الرئيس الفلسطيني أغلق الباب نهائياً في وجه المصالحة وهو ما يعني تعزيز لحالة الانقسام وتعقيد مسار المصالحة بين الحركتين من جديد، بعد تجاهل الفصائل الكبيرة الأخرى كحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.

الكاتب والمحلل السياسي يحيى الدق، يرى في مقال له أن حكومة أشتية: "تمثل حكومة لحركة فتح والضفة الغربية فقط ولا يبدو أنها مهتمة بقطاع غزة الذي تراه مسؤولية حركة حماس".

ووصفها، بـ"حكومة الانقسام"، ورأى أنها "لن تخرج عن برنامج الرئيس عباس، في تعامله مع غزة، لذلك لن تحدث تغيّراً إيجابياً، في مجريات ما يحدث في الساحة الفلسطينية".

وأضاف إن "الحكومة الماضية والتي كانت تسمى بحكومة الوفاق الوطني، لم تنجح في تحقيق المصالحة، رغم أنها حكومة مستقلة، فكيف سيكون الأمر مع حكومة تتبع لحركة فتح بشكل كامل".

وأشار إلى أن الحكومة الجديدة ستشغل القوى الفلسطينية، في وقت وظروف صعبة جداً تمر بها القضية الفلسطينية من تهديدات صفقة القرن وغيرها، وهو ما يعني أنها ستكون أسوأ من سابقتها، فهي لم تتشكل بتوافق وطني وفصائلي.

وتابع أن "الظروف الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية، تحتاج حكومة وحدة وطنية وفصائلية، لتتمكن من وضع برامج وطنية، تعزز من صمود الشعب الفلسطيني وتوحيده في وجه المخططات الهادفة إلى تصفية قضيته".

ويُشار إلى أن الحكومة الجديدة برئاسة أشتية تواجه أزمة مالية من البداية، حيث تسلم موظفوها خلال الشهرين الماضيين نصف راتب بعد رفض السلطة الفلسطينية تسلم أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل عن البضائع التي تدخل عبرها إلى السوق الفلسطينية، وبعد أن خصمت الحكومة الإسرائيلية، جزءاً منها بذريعة أن السلطة تدفعه كرواتب لأسر المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل وعائلات الضحايا.

(ع م)

ANHA


إقرأ أيضاً