فرقة عفرين للرقص.. احدى أيقونات الفلكلور الكردي الشعبي

لعبت فرقة عفرين للفلكلور الشعبي دوراً هاماً في الحفاظ على العادات والتقاليد العفرينيىة وتمييزها بين باقي الثقافات العالمية من خلال مشاركتها في مهرجانات عالمية، وكانت أيقونة للفلكلور الكردي في الشرق الأوسط والعالم.

لكل منطقة وقرية تراثها، ثقافتها ورقصتها الخاصة التي تعرف بها رغم تشابه بعض الحركات بحسب الإيقاع والأداء، ولكل رقصة أسلوب وأسماء شعبية مختلفة مستمدة من العادات والتقاليد القديمة.

فرقة عفرين للفلكلور الشعبي، تشكّلت في أعوام التسعينات ومعها بدأ التطور وتوطيد العلاقات مع باقي الفرق السورية والإقليمية لتمتزج الثقافات وتنشر الفلكلور الكردي العفريني وثقافته بين المكونات وفي محافل الدول الإقليمية.

مؤسس الفرقة ومسيرته الفنية

عصمت عزت من مواليد 1953من قرية موسكيه (Mûskê) التابعة لناحية راجو بمقاطعة عفرين، أتقن فن الرقص في الـ 15 من عمره، حينها كان يرتاد أعراس القروية وأحب الرقص الفردي المعروف بـ (ٍSer Govendî).

تأثر عصمت بكبار السن في قريته من المحترفين كـ حيدري أوسو، حسنه أوسي باكو، رشي تيتيه، وبحري عثمان، وتعلم أصول الرقص كالخروج إلى وسط الدبكة واحترام باقي الدبكات وكيفية إمساك منديل الرقص وعدم التكبر على الطبالة، وهذا يشير إلى أنه لكل مهنة آدابها وقوانينها المجتمعية.

تابع عصمت مسيرته الفنية في عام 1967- 1968بعد إتقان الرقص الفردي والجماعي، وتأثر بفرقة قرميتلق أول فرقة فلكلورية تنشأ في عفرين للفلكلور الشعبي الجماعي حين نزح من قريته إلى مدينة حلب للعمل هناك، في أحد المهرجانات السورية.

عليه يقول عزّت لـ ANHA، "تابعتُ نشاطي الفني إلى جانب عملي، حيث التقيتُ بشخصيات كـ خليل خليل و7 أشخاص آخرين وعملنا على تشكّيل فرقة باسم "فرقة عفرين للفلكلور الشعبي" وتدربنا بأبسط الإمكانات وبلباس مدني ريثما عرضنا رقصتنا في الأعراس وتمكنا من شراء لباس فلكلوري.

وأضاف، حين تشكلت الفرقة كانت هناك فرقة أخرى باسم عفرين في المدينة، حينها اجتمعنا معاً في عام 1969ووحدنا الفرقتين تحت اسم "فرقة عفرين للفلكلور الشعبي"، وهنا بدأ التطوير وتوطيد العلاقات مع باقي الفرق السورية والإقليمية لتمتزج الثقافات".

 نشاطات الفرقة.. ومشاركتها في المهرجانات

أخذت الفرقة معظم الدبكات من فرقة قرميتلق، وكانت أسماء الرقصات باللغة التركية لحظر اللغة الكردية من قبل السلطات الحاكمة لكردستان، واسم قرميتلق مقتبس من اسم قرية عفرينية تقع على الحدود المصطنعة بين روج آفا وباكور كردستان لذا فإن بعض الدبكات تميل إلى ثقافة باكور كردستان.

كـ أول خطوة قامت الفرقة بالتنسيق مع المركز الثقافي السوري بمدينة حلب ومنه تابعوا نشاطاتهم الثقافية في مركز دار الكتب الوطنية، وبدأوا بالمشاركة في المهرجانات والحفلات الوطنية.

بعد قضاء عصمت عزت العضو الفعّال في الفرقة 3 سنوات في الخدمة الإلزامية، عاد إلى الفرقة مجدداً وشاركت الفرقة في أول مهرجان وهو مهرجان "بصرى الشام الدولي" الذي أقيم في صالة جوّل جمال بمحافظة اللاذقية، عرضت فيه رقصاتها ونالت مرتبة جيدة فيه، وخلاله تعرفوا على فرقة باسم جبل الأكراد تعود أصولهم إلى الكرد الذين رافقوا صلاح الدين الأيوبي أثناء الفتوحات الإسلامية والمتواجدين في جبل الأكراد باللاذقية كـ بلدة الحفة وسلمى.

شاركت الفرقة في مهرجان سوق الإنتاج بحلب في عام 1973، وفي عام 1977 شاركت في مبنى دار المعلمين بمحافظة حمص، لتوسع فيما بعد علاقاتها على مستوى الدول الإقليمية وتشارك في مهرجانات لبنان والأردن.

في عام 1979 هاجر خليل خليل إداري ومؤسس فرقة عفرين إلى أوربا لتأمين المعيشة وبخروج خليل انحلت الفرقة، وفي عام 1980 وبعد النقاش تم جمع الفرقة وإحياؤها مجدداً بالتنسيق مع المغني الفنان الكبير محمد علي تجو، ليضفوا إلى فرقتهم أعضاء من النساء، ومن هنا عادت الفرقة إلى إحياء المناسبات الوطنية والدولية وشاركت في مهرجان بصرى الشام مجدداً في أعوام 1981- 1982- 1983 بالإضافة لمهرجان القطن ومهرجان تدمر.

توّجت الفرقة كأفضل فرقة في مهرجان بصرى الشام الدولي الذي شاركت فيه فرق من جميع دول العالم كـ بلغاريا ويوغسلافيا وروسيا وألمانيا، وبحسب عزّت أن فرقتهم أبهرت الجميع بدبكاتها ولباسها الفلكلوري وأصبح المشاركون من دول العالم يتساءلون عن أصل الفرقة.

وحول ثقافة لباس الفرقة أشار عزّت أن لباس الفرقة كان مكوناً من (kumê sipîk, şearê surme, ebemeşleh ,sidrî surme,şûtik bi efrînî pişt,şelwer,tasummfîler)، الذي كان يرتديه الأجداد لكن بسبب الضغوطات الأمنية فقدت أغلبها، وهي من ثقافة  مدينة مارش بشمال كردستان، مشيراً أن اللباس تم إحياؤه مؤخراً في شخصية الفئة المسنة واستطاعوا نشره في الآونة الأخيرة من خلال إدراج لوحات فلكلورية في الأعراس كالحنة وغيرها.

 

عصمت عزّت ناشد في ختام حديثه جيل المستقبل من كرد عفرين للمضي خلف ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم التراثية منوهاً بجملة "ثقافتنا هويتنا ويجب الحفاظ عليها".

في الوقت الحالي، يتابع عصمت عزت مسيرته في مركز جميل هورو للثقافة والفن بمدينة حلب وخرّج منه أجيالاً من فئة الصغار والكبار.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً