فرص نجاح نتنياهو تقل.. ما السيناريوهات المطروحة لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة؟

يبدو أن زعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو، يعاني من أزمة حقيقية، في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، بعد أن كلّفه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بذلك، الأمر الذي يضع احتمالات صعبة أمام نتنياهو.

أعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، في الـ 25 من أيلول/سبتمبر الجاري، أن الأخير كلّف رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة رغم أن حزب "أزرق أبيض" حلّ في المركز الأول للانتخابات التشريعية، إذ حصل الحزب الذي ينتمي لتيار يسار الوسط بزعامة بيني غانتس على 33 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، بفارق مقعد وحيد عن حزب الليكود بزعامة نتنياهو.

ولكن نتنياهو تمكن من الحصول على تأييد 55 نائباً لتشكيل ائتلاف بينما حصل منافسه على 54. لكن لا أحد منهما استطاع الوصول إلى رقم 61 نائباً الذي يتيح له تشكيل أغلبية حكومية.

ويرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي، مهران ثاب خلال حديثه مع وكالتنا: إن "زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، يعاني من أزمة حقيقية في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. إذ بعد أن حصل حزبه على 56 توصية من أعضاء الكنيست الإسرائيلي من أصل 61، وتكليف الرئيس له بتشكيل الحكومة لأنه تقدم بفارق مقعدين على منافسه زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، يقف الآن عاجزاً عن جمع التوصيات الـ 61 المطلوبة والتي تخوله تشكيل الحكومة الجديدة".

ويقول ثابت: "إن الشرخ يزداد بين الأحزاب الإسرائيلية اليمينية المُتمثلة بالأحزاب التي تدعم "نتنياهو" والتي يتألف منها الليكود، والأحزاب الإسرائيلية اليسارية التي تدعم بيني غانتس وحزبه "أزرق أبيض".

وقدر ثابت خلال حديثه أن أول السيناريوهات المطروحة أمام نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة، وتجاوز استحقاق التوصيات المطلوبة لذلك، هو التوصل مع حزب غانتس "أزرق أبيض" لتفاهمات تقضي بتشكيل حكومة مُوحّدة بين الحزبين.

ولكن ثابت يشير إلى أن هذا السيناريو بقدر واقعية تطبيقه، واعتباره إسرائيلياً من أفضل الخيارات، إلا أنه يواجه عقبات كبيرة، تتمثل برفض حزب غانتس الشراكة مع نتنياهو، بل والسعي للإطاحة بنتنياهو من الساحة السياسية الإسرائيلية.

وفي هذه النقطة، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي، ناجي البطة: "أن غانتس، متأكد من أن نتنياهو سيفشل في تشكيل الحكومة، وبالتالي، سيضطر الرئيس الإسرائيلي، لتكليفه بذلك، وهو يجد أن فرص نجاحه في ذلك، أكثر من نتنياهو".

ويقول البطة لوكالتنا: "إن حزب غانتس، يرفض المشاركة في حكومة يوجد فيها نتنياهو، لكن أحد الخيارات المنطقية، هو غياب نتنياهو عن رأس هذا الحزب، ربما بإقصاءٍ داخلي وبالتالي تحقيق حكومة وحدة مع الليكود".

ويشير إلى أنه في حال دعا حزب "الليكود" إلى انتخابات لقيادة الحزب، قد يتم خلالها إقصاء نتنياهو عن رئاسة "الليكود"، وبالتالي توفير مساحة أكبر لخيار حكومة وحدة مع غانتس.

وخلال الأيام الماضية، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن نتنياهو يحاول كسب تأييد حزب "إسرائيل بيتنا" وزعيمه أفيغدور ليبرمان، الذي يملك 8 مقاعد في الكنيست، وهو عدد التوصيات المطلوب، والتي تُخوّل نتنياهو بتشكيل الحكومة، لكن ذلك لم ينجح.

وليبرمان، يتعامل بما يشبه "الابتزاز" مع نتنياهو وغانتس، وحسب توصيف المراقبين الإسرائيليين، وله مطالب خاصة، أبرزها: مصادقة الحكومة على مشروع قانون التجنيد الذي ترفضه الأحزاب الدينية الشريكة لنتنياهو، وهو الذي ينص على إلزام المتدينين اليهود، بالخدمة في الجيش الإسرائيلي، أسوة بباقي الإسرائيليين، بالإضافة لبعض الإشكاليات الداخلية، كالسماح للمواصلات بالعمل يوم السبت، وهو يوم الإجازة في إسرائيل.

ويشير الكاتب مهران ثابت هنا، إلى أن الأحزاب الدينية واليمينية التي يتألف منها "الليكود"، ترفض مطالب ليبرمان، وهو ما أفشل محاولات التقارب بينهما.

وفي وقتٍ سابق، يلفت ثابت إلى أن صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، كشفت عن اقتراح، قدمه حزب "الليكود" إلى ليبرمان، يقضي بالموافقة على التناوب بين نتنياهو وليبرمان على رئاسة الحكومة، وأن يكون ليبرمان قائماً بأعمال رئيس الحكومة، خلال فترة رئاسة نتنياهو للحكومة، لكنه لم يُكتب له النجاح أيضاً".

ويوضح ناجي البطة: "أن نتنياهو يحاول الإسراع في حشد التأييد اللازم لتشكيل الحكومة قبل تقديمه للمحاكمة بتهم الفساد الموجهة ضده". مرجحاً أن يرد نتنياهو خلال وقتٍ قريب التكليف لرئيس الدولة، الذي بدوره، سيُكلّف غانتس في تشكيل الحكومة.

ويذكر ثابت، أن موقف ليبرمان من حزب غانتس، هو ذات الموقف المتشدد من "الليكود"، إذ يرفض الآخر، وجود القائمة العربية المشتركة في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وهي التي دعمت حزب غانتس بعشرة مقاعد في الكنيست.

فيما ينوه ناجي البطة، إلى أن احتمالات نجاح غانتس في تشكيل الحكومة تبدو صعبة أيضاً، وربما، يضطر الرئيس في حال فشل غانتس، إلى إيجاد عضو كنيست آخر، قادر على تشكيل حكومة يحظى بثقة 61 عضواً على الأقل، أو الذهاب إلى الانتخابات مجدداً.

وهنا، يُعلق ثابت على ذلك بالقول: "إن نتنياهو يُشجع على خيار التوجه لانتخابات ثالثة، وذلك للظهور أمام الجمهور الإسرائيلي، على أنه يطالب بحكومة وحدة لكن الأحزاب الأخرى كـ "أزرق أبيض" و"إسرائيل بيتنو" لا تريدان ذلك".

لكن ناجي البطة قلل من رغبة الليكود في التوجه لانتخابات ثالثة، وذلك لأنها تعني الفوضى في البلاد، وهو خيار لا يريده الجمهور الإسرائيلي.

وخلص المراقبون خلال حديثهم مع وكالتنا، إلى أن الخيارات المطروحة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، تبدو غاية في التعقيد، أول هذه الخيارات هو نجاح أحد الأحزاب في إقناع الأخر، بتشكيل حكومة مُوحّدة.

أما الخيار الثاني، عودة الرئيس الإسرائيلي للكنيست، وتكليف عضو بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تحظى بدعم 61 عضواً من الكنيست.

أما الخيار الأخير: هو "إعادة الانتخابات" ربما نهاية العام الجاري، أو مطلع العام القادم، لكنه يبقى الخيار الأٌقل جماهيرية.

ولكنهم أشاروا أيضاً، إلى أنه على الرغم  من سعي كل من  الأحزاب الكبيرة "الليكود" و"أزرق أبيض" لإقصاء الآخر عن الساحة السياسية، إلا أن ذلك لا يعني ضمان عدم حصول  أحداث دراماتيكية، قد تقلب المشهد الحالي رأساً على عقب، وتحل عقدة تشكيل الحكومة الإسرائيلية. 

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً