فايننشال تايمز: ترامب وأردوغان والعلاقات الغريبة الأطوار بين الطرفين

قالت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية أن الدوريات الأمريكية التركية المشتركة ناجحة، وإن كانت مؤقتة، ويشير المراقبون إن الوئام الحالي بين حليفي الناتو أنقرة وواشنطن، يحوي في طياته مخاوف متراكمة لدى الطرف الأمريكي على مدى السنوات الأربع الماضية.

نشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية مقالاً تحدثت فيه عن بدء القوات الأمريكية والتركية دوريات مشتركة داخل شمال شرق سوريا، جنوب حدود تركيا الطويلة، في نهاية الأسبوع الماضي.

وأشار المقال إلى أنه ظاهرياً، كانوا يلبون طلب أنقرة بإقامة منطقة عازلة لحماية ما تعتبره الأخيرة تهديدات لأمنها القومي، وكذلك يفسح المجال أمام قوات سوريا الديمقراطية لإكمال مهمتها في سبيل القضاء على بقايا مرتزقة داعش.

ويشير المراقبون إلى أن الوئام الحالي بين حليفي الناتو أنقرة وواشنطن، يحوي في طياته مخاوف متراكمة لدى الطرف الأمريكي على مدى السنوات الأربع الماضية، حتى أن بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين اعتبروا تركيا دولة شبه عدوانية.

ونوّه المقال إلى أردوغان، الموهوب والزئبقي، وهو مزيج أيديولوجي من الإسلاموية الجديدة والشعبوية. لكن غريزته التي تسعى إلى الاستقطاب وكذلك طريقة عمله دائماً تقدم خيارات الحرب على حساب السلم .

ويرى المقال أن الدوريات الأمريكية التركية المشتركة ناجحة، وإن كانت مؤقتة.

عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجأة في ديسمبر الماضي أن الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا، كان أردوغان متوّهجاً وفرحاً بهذا الخبر. في رأيه، وبحسب المقال، أن واشنطن ستغادر شمال سوريا شرق نهر الفرات وستتخلى عن قوات سوريا الديمقراطية .

والجدير بالذكر أن القوات التركية ومرتزقتها احتلوا بالفعل مناطق في شمال سورية كان يقطنها الغالبية الكردية، وهدد أردوغان مراراً وتكراراً بغزو شمال شرق سورية، وفي يناير، أثار ترامب المخاطر من خلال التهديد بـ "تدمير تركيا اقتصادياً إذا ما ضرب أردوغان الكرد".

بعد فترة وجيزة، وصلت العلاقات بين حليفي الناتو إلى الحضيض حيث اشترت تركيا نظام الدفاع الصاروخي S-400 من روسيا. رداً على ذلك، أوقفت الولايات المتحدة أنقرة عن برنامج التصنيع المشترك لطائرات الشبح، أحدث قاذفة طوّرتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو.

من الناحية النظرية، ترى الفايننشال تايمز بأنه كان ينبغي تلقائياً معاقبة عضو الناتو الذي يشتري من موسكو ويكسر تضامن التحالف بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا. ومع ذلك، على الرغم من حديث وزارة الخزانة الأمريكية والخطوات الدورية من الكونغرس عن فرض عقوبات، لم يحدث شيء. وتتساءل الصحيفة، هل قام أردوغان بتخليص نفسه من مواجهة أخرى مع الولايات المتحدة؟.

بعد أن فرضت إدارة ترامب عقوبات على عضوين من وزارته، وفرضت تعريفات تجارية عقابية في الخريف الماضي، أطلق أردوغان البراغماتي، سراح أندرو برونسون، القس الإنجيلي الأمريكي.

كما توّقعت تركيا فرض غرامة مالية كبيرة بعد أن تبين أن بنك Halkbank المملوك للدولة التركيا قد خرق العقوبات المفروضة على إيران، ولكن هذا لم يحدث، على الأقل الآن.

بعد ساعات فقط من أول دورية مشتركة في سوريا يوم الأحد، صرح الرئيس التركي بأنه "يبدو أن حليفتنا تبحث عن منطقة آمنة لقوات سوريا الديمقراطية، وليس لنا".

كما حذّر أردوغان من أن تركيا لا تزال بحاجة للسيطرة على "المنطقة بأكملها". تفكر أنقرة في إعادة توطين حوالي مليون من لاجئي الحرب السوريين البالغ عددهم 3.6 مليون لاجئ داخل حدودها، الأمر الذي يعتبره سكان شمال شرق سعي أنقرة إلى فرض تغيير ديمغرافي كما حصل في مدينة عفرين السورية ذات الغالبية الكردية.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن أردوغان يخوض معركة مع حلفاء تركيا الأوروبيين، ويهدد بـ "فتح البوابات" أمام اللاجئين السوريين الذين يريدون التوجه شمالاً نحو الاتحاد الأوروبي ما لم يدعموا طموحاته في سوريا. هذا يمكن أن يكون الهدوء قبل العاصفة.

لا تزال أنقرة غاضبة من الطريقة التي سحبت بها الولايات المتحدة في عام 2015 بطاريات باتريوت للدفاع الصاروخي من جنوب تركيا. علاوة على ذلك، يعتقد أردوغان ودائرته، أن الولايات المتحدة كانت متواطئة في محاولة الانقلاب المزعوم التي حدثت في منتصف عام 2016 - والتي يُلقون باللوم فيها على فتح الله غولن حليف أردوغان السابق.

بعد أن قام الرئيس التركي بإصلاح علاقته مع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي الذي أدان بسرعة الانقلاب المزعوم، سرعان ما تبع ذلك اختياره شراء طراز S-400 في موسكو، إنه بحاجة إلى مباركة بوتين للحفاظ على المنطقتين العازلة التركيتين في شمال غرب سوريا، المنقسمتين في عامي 2016 و 2018، والتشبث بإدلب، آخر معقل للمرتزقة.

على الجانب الأمريكي من هذه المعادلة، يبدو من غير المرجح أن يلتزم ترامب فجأة بسياسة واضحة ومتماسكة في سوريا. لكن ترامب مؤلف كتاب "The Art of the Deal ". في يوليو، أعرب عن أسفه لأنه "ليس من العدل حقاً" أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على بيع طائرات F-35 لتركيا. في الأسبوع الماضي، يقول مسؤول تركي كبير، إنه كان يجري مفاوضات هاتفية مع أردوغان، في محاولة لبيعه أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت.

أردوغان، وترامب وبوتين، يختلفان كثيراً عن بعضهما البعض من ناحية الخلفية، إن غرورهم يركز على السلطة. المعركة من أجل تركيا سوف تساعد في تحديد أي منهم هو أفضل مشعوذ جيوسياسي.

(م ش)


إقرأ أيضاً