غياث نعيسة يُحذّر: التهديد التركي خطير وعلى السوريين الدفاع عن أخر بقعة ضوء في بلادهم

رأى السياسي السوري غياث نعيسة أن التهديد التركي الراهن مختلف وخطير، لكنه ليس جديداً فهي تقوم بعملية قضم متتالية للأراضي السورية، وتسعى لتوسيع وجودها عبر احتلال أكبر ما يمكن من سوريا, وأكّد بأن أي عدوان على الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هو عدوان على كل السوريين "وانتصار الإدارة الذاتية انتصار لنا وهزيمتها هزيمة لنا".

تستمر الشخصيات والأحزاب السورية بإبداء مواقفها من التهديدات التركية بشن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا والتحذير من الأطماع التركية في الأراضي السورية, وحول ذلك تحدث السياسي غياث نعيسة لوكالتنا. 

نعيسة بدأ حديثه قائلاً "التهديد التركي الراهن مختلف وخطير, رغم أنه ليس جديداً علينا. فتهديدات نظام أردوغان المكررة نيتها احتلال المزيد من الأراضي السورية, فمنذ عام 2016 يقوم النظام الحاكم في تركيا بعملية  قضم متتالية للأراضي السورية، آخرها كان احتلاله لعفرين".

وحول أهداف تركيا من هذه التهديدات قال السياسي السوري "أهداف النظام التركي في سورية واضحة تماماً، ومن لا يرى ذلك واهم كبير: توسيع وجوده العسكري من خلال احتلال أكبر ما يمكن من الأراضي السورية، باللعب على تناقضات مصالح الدول الكبرى والإقليمية الفاعلة في بلادنا, وبذلك يسعى إلى أن يتحول إلى لاعب رئيس في تقرير ورسم مستقبل بلادنا, وأيضاً لدى نظام أردوغان هدف أساسي آخر هو تحطيم مطامح الشعب الكردي في حقه في تقرير مصيره والاعتراف بحقوقه القومية المشروعة".

وأكّد بأن نظام أردوغان يرى في تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية نموذجاً قد يكون جذاباً وواقعياً للديمقراطية وتآخي الشعوب في المنطقة وفي تركيا نفسها, وبسبب عدائية نظامه الشوفيني للشعب الكردي فإنه يرى في الإدارة الذاتية عدواً يجب تحطيمه.

ويضيف نعيسة "ما يجعل تهديدات أردوغان الأخيرة أكثر خطورة، أكانت عدوانا واسعاً أم محدوداً، هو أنها تهدف إلى دمار تجربة الإدارة الذاتية بشكل مباشر, وما يُشير الى هذه الخطورة هو تجميع نظام أردوغان لمرتزقته في كيان عسكري واحد قد وضع لهم هدف أساسي هو العدوان على شمال وشرق سوريا، كما أن نظام أردوغان يراهن على انشغال أمريكا بالانتفاضة الشعبية بالعراق التي قد تهدد وجودها فيه، ما قد يدفع بها، حسب اعتقاده، إلى غض الطرف إن لم يكن الموافقة على تدخل عسكري لقواته ضد الإدارة الذاتية، حتى ولو كان محدوداً".

ورأى نعيسة قائلاً "ما أود التركيز عليه، أنه مهما كانت عليه مجريات الأحداث القادمة، علينا أن ندرك أن للنظام التركي هدف لن يتراجع عنه طوعاً هو سحق تجربة الإدارة الذاتية، وإقامة تغيير ديمغرافي فيها يكون لصالحه وعلى حساب الوجود التاريخي للشعب الكردي على أرضه, ما يعني إن علينا أن نعي بأن الشرط الأساسي في إفشال العدوان التركي الوشيك هو الاعتماد على الذات وعدم الخلود إلى الوعود والتطمينات, علينا الاعتماد على الشعب الواعي والمُنظّم والمُسلّح، فحسب، لمواجهة هذا العدوان وأي عدوان آخر, لأن أي سياسة للتنازلات أمام التهديدات، ستؤدي في النهاية، للأسف، لنتائج الكارثية".

ويضيف السياسي السوري "أرى بأن تجربة الإدارة الذاتية جاءت في سياق ثورة شعبنا من أجل تحرره من القمع والاستغلال والاستبداد منذ عام 2011، ورغم أن عوامل عدة منها تدخلات القوى الإقليمية والدولية واتساع دعم الفصائل الإسلامية الرجعية، أدت إلى خفوت وتراجع الثورة في غالبية المناطق باستثناء شمال وشرق سوريا، التي تحققت فيها ظاهرة فريدة تحمل آمال وطموح السوريين بالحرية والمساواة والعدل هي تجربة الإدارة الذاتية، باعتبارها الظاهرة التقدمية الوحيدة على الأرض السورية، لتصبح اليوم نموذجاً لمستقبل البلاد وأكثر إشراقاً ومساواة، ونقطة ارتكاز لكفاح السوريين من أجل سوريا الجديدة الديمقراطية والمُوحدة والمستقلة واللامركزية".

وعبّر نعيسة عن تضامنه مع شمال وشرق سوريا قائلاً "إن موقفنا وموقف العديد من المناضلين الديمقراطيين واليساريين السوريين، هو الانخراط في تجربة الإدارة الذاتية ودعمها، ونعتبرها تجربتنا, وبكل وضوح فإنني اعتبر أن العدوان على الإدارة الذاتية هو عدوان علينا جميعاً، وانتصارها انتصار لنا وهزيمتها هزيمة لنا.

إننا نقف بحزم في نفس الخندق مع أهلنا وشعبنا في مناطق الإدارة الذاتية في مواجهة تهديدات أردوغان وأي تهديد آخر, وندعو كل الديمقراطيين واليساريين السوريين للدفاع عن آخر بقعة ضوء في بلادنا ألا وهي الإدارة الذاتية, وأجزم بأن هذا الموقف اللازم اليوم هو المقياس لمصداقيتهم وهو واجب أخلاقي وسياسي لجميع السوريين".

واختتم السياسي السوري حديثه قائلاً "إننا بدفاعنا عن الإدارة الذاتية إنما ندافع عن حريتنا جميعاً، وندافع بذلك عن آخر أمل لنا كسوريين في بناء سوريا الجديدة على أنقاض الاستبداد والاستغلال والاحتلال، وأطلق نداء لكل السوريين: من أجل حريتكم وحريتنا دافعوا عن تجربة الإدارة الذاتية!".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً