غمكين زيلان.. الملبي لنداء أوجلان والسائر على درب صديقه الشهيد

لبى نداء قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان وانضم إلى وحدات حماية الشعب، ليسير على خطى صديقه الشهيد "غمكين جودي" ويحقق هدفه بحمل علم وحدات حماية الشعب فوق منزله في حي الأشرفية، ويكون من بين قافلة الشهداء بعد تحريره عدة مباني في السكن الشبابي في حلب من المرتزقة عام 2016.

الشهيد رشيد شيخو، الاسم الحركي غمكين زيلان من مواليد 1996 من قرية حج خليل التابعة لمنطقة راجو بمقاطعة عفرين، كبر وترعرع في كنف عائلة وطنية متماسكة بالقضية الكردية تعرفت على فكر القائد عبد الله أوجلان في أوائل التسعينيات في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.

رشيد كان الطفل الرابع في عائلته المؤلفة من 3 أخوة وأخ يصغره، ووالديه، دخل المدرسة في عمر السادسة وأنهى تعليمه في المرحلة الابتدائية في مدرسة سوازن غالي بحلب، في منتصف الصف السابع الإعدادي ترك مدرسته وأراد عوضا عنها البقاء لساعات أكثر مع النضاليين الذين كانوا يعملون لصالح القضية الكردية في الحي.

أما والده فخرج من سوريا وهاجر من البلد ما يقارب 10 سنوات إلى إحدى الدول الأوروبية عندما كان ابنه في الرابعة من عمره لحين عودته كان قد أصبح رشيد في عمر 14 عاماً نتيجة الأوضاع المادية والمعيشية المتراجعة للعائلة.

تميز رشيد بابتسامته المتفائلة وعيناه اللتان كانتا دائما ما تلمعان، وبصفات الشخص الذي يبدو أنه أكبر من سنه والشاب المرح بروحه الرفاقية وتمسكه الكبير بأصدقائه المقربين وعلى وجه الخصوص الشهيد غمكين جودي الذي استشهد في مقاومة كوباني أثناء دحره لمرتزقة داعش برغم من فرق العمر بينهما بأربع  سنوات.

عائلة الشهيد رشيد فتحت أبواب منزلها لكوادر حركة التحرر الكردستانية الذين كانوا يعملون على نشر فكر أوجلان، ما جعل تمسك رشيد بالقضية الكردية أكثر متانة من أي وقت مضى.

وفي عام 2013 عندما تعرض هو مع اثنين من اشقاءه ووالده للاعتقال من قبل النظام السوري ازدادت في نفوسهم مشاعر الحقد تجاه النظام الذي عاملهم حينها بطرق وحشية وغير لائقة.

وتقول والدة "الشهيد رشيد" مريم بلال، وهي تتذكر تلك اللحظات "نادراً ما كنت أرى غمكين يبكي، حينها رأيته يبكي من صميمه بدلاً من أن يضحك كالمعتاد ويمازح، فمنذ الصغر عرف بالطفل الذكي، وعندما كان في عمر الخامسة سمي من قبل جده بالـ (Kal، الجد) لأن طريقة حديثه لم تكن تشبه طريقة تحدث الأطفال بل  كانت تشبه البالغين".

انخراطه..

انخرط رشيد في بداية ثورة 19 تموز 2012 بين حراك الشبيبة الثورية، كان عضوا نشطاً يتكفل بإدارة الشبيبة للإشراف على التظاهرات التي كانوا يخرجون بها أيام الجمعة. تلقى دورة تدريبية فكرية وعسكرية لحركة الشبيبة الثورية في مطالع 2013.

أصيب رشيد في العراك بالجارة افتعلته ما تسمى بـ"الشبيحة" مع شبان الحي، بجروح خفيفة في ساقه، لكنه لم يتوقف عن العمل.

ونتيجة تعرض مكان سكنهم في القسم الغربي من الشيخ مقصود للقصف اضطرت عائلة الشهيد رشيد التوجه إلى القرية حج خليل مسقط رأسه في منطقة راجو، وفي أوائل عام 2014 تدهورت أوضاع العائلة ماديا فتوجه رشيد مع أخيه الأصغر إلى تركيا للعمل هناك محاولين تحسين أوضاعهم.

وعندما تعرضت مقاطعة كوباني لهجمات داعش أواخر عام 2014، شارك صديقه الشهيد غمكين جودي الذي لم يفارق رشيد يوماً، في مقاومة كوباني مع عدد من مقاتلي وحدات حماية الشعب الذين توجهوا من حلب إلى المقاطعة، وعند سماع رشيد نداء النفير العام الذي أعلنه قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان لتحطيم الحدود المصطنعة بين أجزاء كردستان لم يقبل الشهيد رشيد البقاء في تركيا وعاد سريعاً إلى عفرين.

وبعد أن عاد من تركيا، التقت معه وكالة أنباء هاوار التي تحدث إليها قائلاً "عندما شاهدتُ شبان باكور كردستان يحطمون أسلاءك وجدران الحدود للعبور إلى كوباني شعرت بالعار لأنني من أبناء روج آفا ولست من بين المقاومين لذلك كان الشرف الأكبر لي العودة والانضمام إلى الوحدات وبهذا أكون قد لبيت نداء القائد".

وتقول والدته عن انضمامه إلى الوحدات "قبل استشهاد غمكين جودي، حاول ابني مراراً وتكراراً الذهاب إلى كوباني للوقوف مع صديقه، حينها لم أستطيع قول شيء له، تذكرت أنهما تعاهدا البقاء سوية بكل الشدائد، وبعد استشهاد صديقه، قال لي أنه "لم يعد هناك أي شيء لتقوليه فقد حان الوقت"، عندها كانت المرة الثانية التي أراه فيها يبكي وقد خرجت منه صرخة لن أنساها أبداً".

في يوم مراسم دفن رفيقه الشهيد غمكين جودي بمزار الشهيد رفيق في قرية متينا بناحية شرا، أدى رشيد القسم بمواصلة درب صديقه وقال حينها "سأحمل سلاح واسم الشهيد غمكين ليبقى خالداً" وكتب على ضريح الشهيد غمكين جودي "غمكين رشيد".

والد الشهيد، حسين شيخو يتحدث لوكالتنا عن ابنه الشهيد بقوله "كان قريباً من والدته أكثر نتيجة بقائي بعيداً عنهم 10 سنوات، عندما طلب الانضمام إلى وحدات الحماية رفضت في البداية لأنه لم يكن قد تجاوز السن القانونية، وبعد استشهاد غمكين جودي كان في السن المناسب للانضمام لذا طلبتُ منه الانضمام في عفرين، ولكنه رفض الطلب وقال "ولدتُ في حلب وكافة أصدقائي استشهدوا في حمايتها لذا سأعود إلى حلب لاستكمال طريق غمكين".

وبعد انضمامه، بقي رشيد في حي الشقيف وأشرف على أخذ التدابير العسكرية في الحي كالتي كان يعمل عليها رفيقه الشهيد غمكين جودي.

المقاتل في وحدات حماية الشعب مظلوم حلب رفيق الشهيد رشيد وكان معه في حركة الشبيبة الثورية يتحدث عن رفيقه قائلا "بعد انتهائنا من الاجتماع تحدث معي منتقداً وقال لي "يجب أن تكون أكثر حيوية وليناً مع أصدقائك"، بعدها شاركنا معاً في تنظيم التظاهرات التي كانت تقام يوم الجمعة، كان له تأثير كبير على الشبيبة، في المكان الذي كان يتواجد فيه كنت ترى المعنويات العالية".

ويضيف "كان هناك تشابه كبير بينه وبين الشهيد غمكين جودي، كان دائما يفكر فيه ويقول لا يجب أن ننسى جهود غمكين".

ويؤكد مظلوم بأن "هدف الشهيد غمكين زيلان كان رفع علم وحدات حماية الشعب على منزل الشهيد غمكين جودي في حي الأشرفية لتحقيق طلبه ولكننا فعلنا ذلك بدلاً عنه ورفعنا العلم.

أما المقاتل عدنان حلب الذي كان معه في جبهات الشقيف وشارع المخابرات والسكن الشبابي في حلب يقول "الشهيد غمكين سعى جاهداً لمواصلة درب غمكين جودي لذلك اقترح على الدوام أن يتدرب على سلاح القناص، بعد إنهاء التدريب بمدة جرى توزيع المقاتلين على الجبهات، كنت في شارع المخابرات، كان هو يصر أن يكون من المهاجمين لذا تم إرساله وبقينا في الخلف".

بعد عدة أيام اشتد قصف المرتزقة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد والسكن الشبابي وحاولوا محاصرة المقاتلين ولكن بعد اشتباكات طاحنة مع المرتزقة توقف القصف لأيام عدة.

ويقول عدنان حلب "خططنا لشن عملية عسكرية ضد نقاط المرتزقة في إحدى مباني السكن الشبابي، لم نخطط لاصطحاب غمكين، لكنه قال لنا إن لم نأخذه سيذهب بمفرده، حينها اضطررنا لقبول قراره لأنه كان سيفعل ذلك".

ويضيف "قبل بدء العملية قال أريد رفع معنويات رفاقي ورفيقاتي، بدأ بقرع الطبل والغناء، وفي الصباح الباكر هاجمنا على المرتزقة وحررنا المبنى منهم".

بعد ذلك بفترة وجيزة، استهدفت نقطة كان يتمركز بها غمكين ورفيقه والشهيد خليل، وعلى إثرها التحق المقاتلان بقافلة الشهداء في 19 من شباط 2016.

وشيع الشهيد رشيد رشو(غمكين زيلان) خلال مراسم مهيبة إلى مثواه الأخير في مزار الشهيد رفيق في قرية متينا التابعة لناحية شرا في مقاطعة عفرين في 21 من شهر شباط 2016.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً