غزالة وفاطمة.. نموذج النساء الكادحات

لم تكترثا لإعاقتهما ولا لتأثيرها على حياتهما، تمكنتا الإثبات أنهما من الفئة المنتجة  في المجتمع بدلاً من أن تكونا الفئة المستهلكة وعالةً على المجتمع، وباعتمادهن على ذاتهن ألقين على عاتقهما عبء ومسؤولية الأسرة.

الشقيقتان غزالة حمادة 35عاماً، وفاطمة حمادة 31 عاماً من قرى ريف حلب الجنوبي، فقدتا حاسة السمع والنطق منذ الولادة كونه مرض وراثي منتشر في العائلة نتيجة لزواج الأقارب، إلا أن مرضهما لم يردعهما من ممارسة حياتهما بشكل طبيعي كفتاتين منتجين.

تماشت الشقيقتان وتكيفتا مع وضعهما منذ الصغر وساهمتا في تقديم العون لمن حولهما والاعتماد على نفسيهما في الأمور المادية، وتركتا طابعاً خاصاً لدورهما الريادي بين عائلتهما.

غزالة وفاطمة اضطرتا مع أفراد عائلتهما المكونة من 8 أفراد (الأب، الأم، ثلاث شابات، وثلاثة شباب)، الخروج من منزلهما الواقع في حي "بني زيد" التابع لحي الأشرفية بمدينة حلب بعد سيطرة مرتزقة الاحتلال التركي عليه والتوجه إلى قريتهما "التوامة" جنوبي حلب، خوفاً من حالات الخطف بحق النساء والنهب.

قبل اندلاع الأزمة كانت غزالة وفاطمة تعملان في عمل المونة في منزلهم لمدة ثلاثة سنوات، وبعدها عملتا في ورش الخياطة وساندتا أهلهما في المعيشة. وبعد توجههما إلى القرية بدأتا بعمل الفلاحة.

بمنتصف 2016 بعد تحرير حي الأشرفية من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة، عادت غزالة وفاطمة مع ذويهم إلى منزلهم، كون الحياة التي عاشوها في قريتهما (التوامة) لم يكن من السهل عليهما تأمين لقمة العيش فيها التي افتقدوها في قريتهما نظراً لغلاء الأسعار، وانعدام فرص العمل، فيما اضطر الأبناء البقاء في الريف لأسباب عائلية.

مجدداً عادت فاطمة وغزالة في العمل بورشة الخياطة لسد احتياجاتهما المادية كون والدهما عاجز ولا يمكنه العمل.

أربعة أولاد من أصل 6 يعانون الصم والبكم

حمدة مصطفى بكور البالغة من العمر 60 عاماً والدة الشقيقتان غزالة وفاطمة أشارت أن أربعة من أولادها يعانون من الصم والبكم الوراثي إلى جانب زوجها، وكون زوجها عاجز ولا يمكنه العمل، يقع على عاتق ابنتيها "غزالة وفاطمة" مسؤولية المصاريف المنزلية.

وأضافت حمدة "غزالة وفاطمة" يعملن في ورشة الخياطة بعد عودتهما من القرية، كون المعيشة هناك كانت صعبة ويوفرن لقمة العيش للعائلة بجهودهم الذاتية.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً