عودة طقوس زيارة مقام الشيخ يوسف النوراني الصوفي

عاد أهالي قرية بوز كييج والقرى المجاورة لها التابعة لمدينة منبج في الريف الشمالي والشمالي الغربي إلى ممارسة طقوس زيارة مقام الشيخ يوسف النوراني الصوفي، وذلك بعد انقطاع هذه الطقوس على مدار أكثر من أربعة سنوات.

منذ أن سيطر مرتزقة داعش على مناطق واسعة في سوريا هُدمت الأضرحة والمزارات الدينية بذريعة الشرك بالله، لكن وبحسب ما رواه أهل قرية بوز كييج فإن مرتزقة داعش أنذرهم إما أن يزيلوا ضريح الشيخ يوسف النوراني وإما سيفجرون المسجد بما فيه، لذا أقدم أهل القرية على نقل رفات الشيخ يوسف النوراني إلى أرض مجاورة لمقامه.

وبعد مرور أكثر من عامين ونصف على تحرير مدينة منبج وريفها من ظلام مرتزقة داعش على يد مجلس منبج العسكري، أقدم آل دادا وهم تركمان الأصل ينسبون أنفسهم للشيخ يوسف النوراني على تقديم طلب للجمعية التركمانية ولجنة شؤون الاديان التابعة للإدارة المدينة الديمقراطية في مدينة منبج وريفها لترميم مقام جدهم الشيخ يوسف النوراني.

وتمت الموافقة على طلب الترميم وتنفيذه، حيث أن هذا الضريح بات بمثابة تاريخ للمكوّن التركماني في المنطقة، ولم يكن المسجد مؤهلاً للصلاة فيه، واقتصرت أعمال الترميم على السور وخدمات المياه والكهرباء والطلاء ، وذلك بسبب سلامة المقام من أي عمل إرهابي.

ومن المعتاد لدى الصوفية في عموم مناطق سوريا أنهم يزورون مقامات الأولياء ويتجمّعون حاملين رايات خضراء ذات طابع ديني متعارف عليه لدى الصوفيين وهي عبارة عن قماش أخضر مكتوب عليه عبارات ترمز لمعتقداتهم، يحملها رجل ويغطى بالقماش ويسير دون أن يرى ما أمامه على وقع الدفوف والانشاد المعروف لديهم.

ومنذ القدم اعتاد أتباع الشيخ يوسف النوراني زيارة مقامه من 15 -17 نيسان لإحياء الطقوس الصوفية عند الزيارة، ويعيد أهل المنطقة تسمية القرية باسم بوز كييج نسبة إلى العباءة التي كان يرتديها الشيخ يوسف النوراني وهي مصنوعة من جلد الغزال الفضي، والاسم هو اسم تركي الأصل مؤلف من كلمتين بوز وتعني اللون الفضي أو الرمادي وكييج وتعني غزال.

واليوم تجمّع العشرات من أهالي قرية بوز كييج والقرى المحيطة بها لزيارة مقام الشيخ يوسف النوراني شاركهم أعضاء من الادارة المدينة الديمقراطية في مدينة منبج وريفها ووفد من تركمان تل أبيض.

والتقت وكالتنا بالسيد زكي يحيى دادا وهو من أهالي قرية جب العروس وهي القرية التي تقطنها عائلة دادا، وتحدث عن الشيخ يوسف النوراني، وقال إنه كان يتلقى العلوم على يد حجي بقدشي والي الذي كان موجوداً في قونيا بتركيا، ويعتقد أن جدهم جاء إلى هذه المنطقة عندما وزّع الشيخ المعلم حجي بقدشي والي تلامذته في مناطق مختلفة لينشروا علمه.

ويرجح السيد زكي تاريخ وفاة جده الشيخ يوسف النوراني إلى أكثر من 7 قرون.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً