على وقع الحرب الكلامية.. حلف الناتو يعقد قمته اليوم

يعقد حلف شمال الأطلسي اليوم في لندن قمته المنتظرة، حيث يحتفل بالذكرى السبعين لتأسيسه في ظل خلافات خرجت إلى العلن وتحوّلت إلى حرب كلامية كان أبرزها بين الرئيسين الفرنسي والتركي, كما تنتظر قمة الحلف اليوم ملفات مُعقّدة.

 ويواجه الحلف تحديات هائلة ما بين زيادة الإنفاق الدفاعي وعسكرة الفضاء وعودة روسيا بزخم إلى الساحة الدولية وصعود الصين كقوة عسكرية.

وانطلقت يوم أمس اللقاءات على هامش هذه القمة في ظل تبادل الانتقادات عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اعتبر أن الحلف الأطلسي في حال "الموت الدماغي"، داعياً إلى مراجعة استراتيجيته, وذلك بسبب عدم اتخاذ الحلف موقفاً إزاء الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا, ما أدى لغضب تركي.

ودعا ماكرون إلى استئناف "الحوار الاستراتيجي" مع موسكو، وطالب تركيا بتوضيحات حول عمليتها العسكرية ضد وحدات حماية الشعب الحليف الرئيسي في المعركة ضد داعش، مُتهماً أنقرة بالتعامل مع داعش.

وتحاول تركيا ابتزاز حلف الناتو، حيث تُعارض ما يسعى الحلف للتوصل إليه حول رسم خطة للدفاع عن دول البلطيق، وتشترط تصنيف وحدات حماية الشعب على أنها إرهابية, وهذا ما رفضته واشنطن على لسان وزير دفاعها مارك أسبر والذي أكّد بأن بلاده لن تسمح بذلك.

من جانبه، لم يُخف ترامب استياءه حيال تصريحات ماكرون الذي وصف الحلف الأطلسي بأنه "في حال الموت الدماغي" وندّد بعدم القيام بمراجعة استراتيجية حيال روسيا والإرهاب، فأكّد الرئيس الأمريكي أن هذه التصريحات "مُهينة للغاية" و "مُسيئة جداً"، مشيراً إلى أن "لا أحد بحاجة إلى الحلف الأطلسي أكثر من فرنسا".

وأوضح ماكرون أن الهدف من تصريحه كان تحفيز الحلف والتنديد بالقرارات الأحادية التي اتخذتها الولايات المتحدة وتركيا بدون تشاور، والتي عرضت  العمليات ضد مرتزقة داعش الجارية في سوريا بمشاركة قوات من فرنسا ودول حليفة أخرى للخطر.

وتهدد هذه التصريحات بإثارة أجواء من التوتر خلال جلسة العمل المقررة الأربعاء اعتباراً من الساعة 10:00 ت غ، في منتجع فخم للغولف في واتفورد بضاحية لندن، والتي يتوقع أن يتركّز البحث خلالها على المسائل الجوهرية بعد تبادل المجاملات مساء الثلاثاء خلال مأدبة عشاء أقامتها الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام، ثم في مقر الحكومة البريطانية مع رئيس الوزراء بوريس جونسون في خضم حملته الانتخابية.

وسيُكلّف الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بمهمة تقضي برسم استراتيجية للحلف بوجه التحديات الجديدة وفي طليعتها الإرهاب الدولي, غير أن رسالة الوحدة تصطدم بالخلافات القائمة بين قادة الحلف الذي تأسس عام 1949، وذلك بالرغم من دعوة ستولتنبرغ إلى رص الصفوف.

وقال ستولتنبرغ في مؤتمره الصحفي على هامش اليوم الثاني والأخير لأعمال القمة : "رأينا بزوغ نجم الصين، حيث تحتل المرتبة الثانية في الاستثمارات الدفاعية بعد أمريكا، ولديها قدرات حديثة بما فيها السلاح النووي، فعلينا أن نتصدى لصعود الصين معاً، ونتطلّع للقيام بذلك لأول مرة في هذه القمة مع حلفائنا"

ومن المفترض أن يصدر عن القمة إعلان يُحدد مسرح عمليات الحلف ويأخذ بالتحديات التي يطرحها صعود الصين.

(ي ح)


إقرأ أيضاً