عفرين من مأوى النازحين حوّله الاحتلال إلى كارثة إنسانية على رأس ساكنيها -1

مند بداية الأزمة السورية استقبلت أكثر من 300 آلف نازح من عموم المناطق السورية وخارجها، قدمت لهم الإدارة الذاتية الديمقراطية كافة الخدمات وسط عيش الأهالي بأمان واستقرار تحت سقف مشروع أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية الذي لم يرق للعدوان التركي إلى أن حولها إلى مدينة أشباح تعاني من كارثة إنسانية اليوم.

جعفر جعفو - فيدان عبد الله/ عفرين

بلغ عدد سكان مقاطعة عفرين حوالي نصف مليون نسمة، ومع اشتداد المعارك في مدينة حلب، عاد أهالي عفرين الذين كانوا يقيمون في مدينة حلب السورية والبالغ عددهم حوالي 400 ألف نسمة، إلى عفرين، ومع اشتداد حدة الهجمات في كافة المدن والمحافظات السورية تضاعف عدد النازحين إليها من الداخل السوري ليتجاوز عدد مواطنيها مع أهالي عفرين الذين كانوا يقيمون في حلب، والنازحين إليها قرابة  المليون ومئتي ألف نسمة حتى أصبحت عفرين نموذجاً فسيفسائياً من كافة الشرائح ومكونات سوريا. بكونها المنطقة الأكثر أماناً واستقراراً

وتميزت مقاطعة عفرين بطبيعتها الخلابة وجغرافيتها المميزة بالأكثر تنوعاً، فالتضاريس فيها تندرج بين الطبيعة الجبلية والسهلية، ما أكسبها غنى بالثروات الباطنية والسطحية وتعتبر منطقة زراعية بامتياز، إلى جانب ما لها من مكانة تاريخية حيث شهدت تعاقب عدد من الحضارات المتلاحقة التي تركت آثاراً شاهدة على أصالتها، كما تعتبر حاضنة لأثنيات ومعتقدات ومذاهب مختلفة، ما بين عرب وكرد، مسلمين وإيزديين وزرادشتية، سنة وعلويين ما جعلها موزاييكاً منوعاً ونموذجاً مصغراً للتعايش المشترك بين الشعوب.

وبكون طبيعتها الزراعية فمعظم الصناعات التي كانت موجودة في عفرين هي صناعات زراعية أو صناعات قائمة على الزراعة، تأتي في مقدمتها صناعة زيت الزيتون إلى جانب عدد من الصناعات المشتقة كالصابون وصناعة البيرين ومربى العنب والرمان، عدا عن عدد من الصناعات وهي المهن كالخياطة والحرف اليدوية الأخرى ودخلتها العديد من الصناعات الحديثة نسبياً كصناعة الأغذية المعلبة، والنسيج إلى جانب عدد كبير من ورشات الخياطة والمكاحت ومعامل صناعة البطاريات.

ونظراً لما ذكر وتعميم الأمان والاستقرار في ظل الأزمة السورية بمقاطعة عفرين ترسخت مبادئ وقيم الأمة الديمقراطية مع ثورة روج آفا، وباتت الحياة فيها مشتركة من كافة نواحي، حيث نظم الشعب ذاته على أسس الحياة الكومونالية والشعب الثوري لحماية أنفسهم حتى أصبحت وسط دوامة الحرب الملاذ الآمن لكافة شعوبها السورية. مشكلة كافة مقومات إدارة الشعب وعلى كافة الأصعدة سواء التنظيمية أو الخدمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو العسكرية.

في ظل الحرب الراهنة في سوريا عموماً والحصار المفروض على عفرين خصوصاً فتحت عفرين أبوابها لآلاف النازحين من مختلف المناطق السورية، وتقاسمت معهم ما تملكه من الإمكانيات بعد أن لاحظوا توفر الأمن والأمان فيها إضافة إلى ما تقدمه الإدارة الذاتية من خدمات لهم ضمن مجتمع يسوده أخوة الشعوب بعكس باقي مناطق سوريا التي تحولت إلى بؤر لحروب طائفية، وبدورها حملت الإدارة الذاتية على عاتقها المسؤولية لتلبية احتياجاتهم بعكس ما يمارسه تجار البشر وعلى رأسها تركيا بالتجارة بحياة النازحين واستخدامهم في مراهناتها السياسية مع أوربا.

احتضنت أكثر من 300 آلف نازح من داخل سوريا وخارجها

مع اشتداد حدة الصراع في المناطق السورية شهدت مقاطعة عفرين في بدايات الأزمة موجات نزوح كبيرة حيث نزحت إليها عوائل من معظم قرى وأحياء حلب الغربية، كفرناها، الرقة، الطبقة، الباب، إعزاز، دير الزور حماة وبعض العوائل من فلسطين حتى العراق.

وبناءً على ذلك ولتوفير المكان والمأوى لهم افتتحت الإدارة الذاتية الديمقراطية في عام 2014 مخيم باسم روبار في قرية باصلة بناحية شيراوا، وبدأت باستقبال العوائل النازحة حتى وصلت الإحصائية الأخيرة لها بحسب هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل لأكثر من 250 عائلة وما يقارب 3 آلاف نازح.

ونظراً لازدياد موجات النزوح اضطرت الإدارة الذاتية الديمقراطية من افتتاح مخيم أخر باسم الشهباء وذلك في قرية دير جمال في الناحية ذاتها والتي احتضنت أكثر من ألفي نازح.

ومن جهة أخرى توزع النازحون في أرجاء المقاطعة حيث قطن ما يقارب 1000 عائلة نازحة في مدينة عفرين، وفي ناحية راجو 25 ألف نازح، منطقة جندريسه 50 ألف نازح، بلبلة 10 آلاف وفي ناحية شرا 15 آلف.

خدمات مشاريع كثيرة بإمكانيات ذاتية

أشرفت هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل من خلال لجنة إدارة شؤون النازحين التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية على تأمين كافة المستلزمات ومن جميع الجوانب لهؤلاء العوائل القاطنة في مخيمي شهباء وروبار، وعلى رأسها تأمين الخيم، المياه، الكهرباء، ونقطة طبية وافتتاح مدارس تعليمهم بالغنهم الأم وتعيين المدراسين لهم بالتنسيق مع لجنة تعليم المجتمع الديمقراطي بالإضافة لتوزيع المواد الإغاثية بشكليٍ دوري ومنظم والتي تضمنت مقومات الحياة حسب إمكانياتها الذاتية.

كما أن الإدارة الذاتية الديمقراطية أمنت لهم فرص العمل وذلك حسب مهنة كل نازح من ورشات، عمال بناء، افتتاح محلات ضمن مدينة عفرين وغيرها من المجالات حتى بات النازحون كما وكأنهم من أهالي المنطقة وحسب وصفهم لم يشعروا بالغربة والابتعاد عن منازلهم.

نداءات النازحين لم تتلقى استجابة

عفرين التي احتضت جميع النازحين ومن كافة المدن السورية وخارجها وبالرغم من مناشدة النازحين مراراً وتكراراً للمنظمات الإنسانية والإغاثية بضرورة إرسال المساعدات اللازمة لهم وخاصةٍ مع ازدياد أعدادهم يوماً بعد أخر وحلول فصل الشتاء البرد عليهم وفقدانهم لمقومات التدفئة وحرارة الصيف عليهم على مدار سنوات إلا أن نداءاتهم ذهبت مهب الريح ولم تستجيب لها الجهات المسؤولة.

ومع كل هذا الإدارة الذاتية الديمقراطية كانت على الدوم أحضانها مفتوحة أمام النازحين وتستقبلهم وتؤمن لهم المستلزمات وفق إمكانياتهم الذاتية.

اتفاقيات دولية والهجوم التركي

وبعد عدة تهديدات صرح بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام مرآى ومسمع العالم أجمع شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين بتاريخ 20 كانون الثاني عام 2018 أعنف هجوم بعشرات الطائرات الحربية على المنطقة ودامت على مدار شهرين مستمرين ليلاً نهاراً.

وهنا لا يعد خافياً على أحد أن الهجوم جاء بمؤامرة دولية بينهم مخطط روسي تركي الغوطة في مقابل عفرين هذه معادلة أخرى وجد السوريون أنفسهم أمامها فالنظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون التقطوا الحاجة التركية للقضاء على سحب المرتزقة من الغوطة وضرب المشروع الديمقراطي في عفرين، مدنيون هنا ومدنيون هناك وعشرات آلاف النازحين على طرفي المأساتين والتزام العالم صمته.

استهداف مخيمات النازحين

منذ بداية ثورة روج آفا كان جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابين بين  حين والأخرى بقصف القرى الحدودية في مقاطعة عفرين، وكان لمخيمات النازحين النصيب من هذه الهجمات، حيث أنه تم استهدف هؤلاء النازحين في العديد من المرات من جهة

ومع شن العدوان التركي بهجومٍ شرس على كامل مقاطعة عفرين بمؤامرة دولية تحت مسمى "غصن الزيتون"، استهدفوا من خلاله في اليومين الأولى مخيم روبار في مقاطعة الشهباء مما أدى لإصابة عدد من الأطفال النازحين، وكانوا في حينه  تستهدفوا بالضبط في ساعات الليل مما تسبب بخلق حالة من الفوضى والخوف بين النازحين وتشردهم بين قرى شيراوا للاحتماء من القصف الهمجي.

وفي هذا السياق تحدثت لنا الإدارية في هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل عريفة بكر أن الإدارة الذاتية الديمقراطية قدمت كل ما تملكه وخدمات ومن كافة النواحي لهؤلاء النازحين، وأكدت أن أغلب النازحين كانوا من المكون العربي وقصدوا عفرين رفضاً لممارسات وانتهاكات المجموعات المرتزقة المدعومين من الاحتلال التركي.

وأشارت عريفة إلى أنه وخلال تواصلهم مع بعض عوائل نازحي مخيم روبار في مقاطعة عفرين وبعد احتلال العدوان التركي للمقاطعة حتى خيم النازحين وما كانوا يملكونه من ممتلكات بسيطة سرقت مع الاحتلال وتشرد القاطنون فيها مرة أخرى ولا يعرف مصيرهم حتى الآن.

ومن جانبه قال محمد أحمد حمادة من أهالي حلب الغربية ومن شاهدي القصف والنزوح عدة مرات من أراضيهم إلى حيث لا يدرون إثر هجمات مرتزقة جيش الاحتلال التركي عليهم أنهم كانوا في مقاطعة عفرين يعيشون بأمان واستقرار وعندما مرت أكثر من 5 سنوات على إقامتهم بالمنطقة باتوا مع وبين أهالي عفرين كما وكأنهم منهم وبهم.

وبدوره شكر المواطن كامل سردح الذي يقطن منذ عاماً ونصف في مخيم شهباء الإدارة الذاتية الديمقراطية على ما تقدمه حتى يومنا الراهن للسوريين النازحين من معظم المناطق إلى عفرين وأكدوا أنهم مقاومون بجانب أهلهم العفرينين حتى العودة لأراضي عفرين المحررة وأنهم لا يقبلون الوجود التركي على أراضيهم.

وبكون هؤلاء العوائل شاهدة على ممارسات وانتهاكات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين في مناطقهم رفضوا التواجد في منطقة سيطرة الاحتلال التركي وخرجوا مع الأهالي من مخيماتهم ويعيشون في الوقت الحالي بمخيم شهباء في ناحية شيراوا وتستمر الإدارة الذاتية بتقديم المساعدات لهم.

(آ ر)

ANHA

 


إقرأ أيضاً