عام على تقييد حرية نساء عفرين والمجتمع الدولي صامت على هذه الانتهاكات

تحت مسميات عديدة منها الدين الإسلامي فُرض الاحتلال التركي الوشاح الأسود على نساء عفرين وسُلبت منهن كافة حقوقهن في الحياة، وخلف هذا الستار ارتكب العديد من الجرائم بحق المرأة، على مدار عام كامل من الاحتلال وسط صمت دولي وعالمي.

فيدان عبد الله/ عفرين

في مثل هذه الأيام من العام المنصرم وبعد 58 يوماً من المقاومة ومواجهة هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين وحرصاً على سلامة المدنيين المتواجدين وتفادي ارتكاب المزيد من المجازر اتخذ الأهالي قرار التوجه صوب الشهباء استمراراً للمرحلة الثانية من مقاومة العصر.

انتقاماً من المقاومة البطولية التي أبدتها المرأة في ثورة روج آفا عموماً وخلال مشاركتها في مقاومة العصر خصوصاً، مع أول يوم من احتلال تركيا ومرتزقتها عفرين مثل باقي المناطق السورية التي احتلتها تركيا من جرابلس إلى عفرين فرضت أبشع الممارسات وارتكبت أعنف الجرائم بحق نساء المنطقة.

بفرض الوشاح الأسود هُمّش لون ودور المرأة في عفرين

بدأت انتهاكات وتجاوزات جيش الاحتلال التركي على المرأة في عفرين من فرض الحجاب والعباءة السوداء التي تعتبر بعيدة كل البعد عن ثقافة ولباس النساء في المنطقة، حيث أنهن حافظن على ثقافتهن والزي العفريني منذ الأزل، إلا أن تركيا تعمدت إمحاء هذا التراث وتغيير طبيعة المنطقة التي كانت تنعم بالحرية والمساواة.

من مدينة عُرفت بإرادة المرأة لشوارع متلطخة بعبارات مقيدة لحريتها

كما أن شوارع عفرين التي كانت تتزين بصور النساء المناضلات وألوان المرأة بالإضافة إلى الشعارات التي تحيي حريتها ومكانتها في المجتمع، تحولت في ظل الاحتلال التركي إلى مدينة سوداء ملطخة بالعبارات المقيدة لحرية المرأة والملغية لدورها في المجتمع.

المرأة أولى ضحايا الوجود التركي في عفرين

بحسب ما وثقته مصادر من داخل عفرين المحتلة لوكالتنا فإن النساء أنفسهن غير راضيات عن هذه التصرفات والانتهاكات وباتت عفرين مدينة أشباح والمرأة الضحية الأولى للاحتلال إذ أنه لم يعد بمقدورها الخروج والتجول في المدينة، القرى والنواحي بحرية كما كانت قبل عام خوفاً من عمليات الاختطاف إلى مصير مجهول.

جانبٌ آخر يتوجب تسليط الضوء عليه وهو أن عفرين كانت مدينة متنوعة بالمكونات والطوائف من الإيزيديين، المسلمين، الشركس والأرمن وكانوا يتشاركون في أداء الطقوس والعبادة في ظل الإدارة الذاتية، فكان المسلم يشارك الإيزيدي في أعياده، ويتعايشون في سلام ويتشاركون الأفراح والأحزان،  إلا أنه ومع احتلال تركيا ومرتزقتها لعفرين فرضت الديانة الإسلامية على الجميع وقتل من رفض التخلي عن دينه، ومثال على ذلك النساء في القرى الإيزيدية اللواتي فرض عليهن الإسلام.

وفي هذا السياق أشارت الرئيسة المشتركة لاتحاد الإيزيديين في عفرين سعاد حسو  إلى أنه وفي أولى لحظات احتلال تركيا لعفرين، استهدفت الأماكن المقدسة والمزارات، وحرمت المرأة من الخروج ومرة أخرى حبسها في قفص، كل ذلك يحدث في وقت نالت فيه المرأة كافة حقوقها.

واستنكرت سعاد ارتكاب مجزرة وإبادة بحق النساء الإيزديات كما فعل مرتزقة داعش في شنكال، وطالبت الجهات المعنية بحقوق الإنسان والمرأة بحماية ما تبقى من مكونات ونساء داخل عفرين وإنقاذ حياتهم في أسرع وقت.

توثيق اغتصاب 55 امرأة واختطاف 50 أخريات

لا شك أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته يفرضون ما ذكر في الأعلى على النساء تحت مسميات التمسك بالديانة الإسلامية ، إلا أنهم في الوقت ذاته يمارسون بحق النساء جرائم وممارسات قذرة لا تمت للدين الإسلامي بصلة، وبحسب  ما أكدته عضوة منصة الحقوقيين السوريين للدفاع عن عفرين أفين حاج حمو، فإنه حتى الآن وثقت إحصائية ذكر فيها اغتصاب الاحتلال التركي 55 امرأة، وخطف 50 أخريات مصيرهن مجهول، وأضافت بالقول "هذا ما استطاعت المنصة توثيقه لكن بالتأكيد ما يجري في الخفاء أكثر مما ذكر".

وفي سياق جملة اعتداءات تركيا، قتلت العديد من النساء اللواتي رفضن الممارسات اللاأخلاقية لتركيا وحاولن الخروج من عفرين عبر الحدود منهن المواطنة هدى مراد مع عدد من رفيقاتها، والشابة لوفين خليل نوري وآخرهن امرأة قتلت بالرصاص الحي وسط مدينة عفرين في ساحة آزادي ونشر فيديو ذلك الحادث في جميع المواقع والوكالات.

لعله تناقض واسع تعيشه سياسة جيش الاحتلال التركي في عفرين إذ أنه في وقتٍ يفرض فيه الدين الإسلامي والغطاء على النساء يمارس أبشع أنواع الظلم والاضطهاد بحقهن كما وكأنه حلال على مرتزقته ما هو حرام في الدين وعلى المدنيين الأبرياء في عفرين.

هذا ومع مضي عام على احتلال تركيا ومرتزقتها مقاطعة عفرين تستمر الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية وغير الأخلاقية بحق النساء، والعالم بأسره شاهد على هذه الاعتداءات والانتهاكات الصارخة إلا أنه ما زال صامتاً ويلتزم النظر دون ردة فعل تذكر.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً