عاصمة الهوريين بانتظار المزيد من الاكتشاف والاهتمام

يعتبر موقع تل موزان موقعاً أثرياً قديماً يعود تاريخه إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ولكن التل وقع أيضاً ضحية الحرب الدائرة. تل موزان المصنّف من قبل الـ  UNESCOفي قائمة المواقع الأثرية، ينتظر من الجهات المعنية المزيد من الاهتمام والرعاية.

كري موزان، من المواقع الأثرية التاريخية المهمة، يعود تاريخه إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وتعتبر مدينة أوركيش عاصمة الحضارة الهورية. هذه المدينة التاريخية تعرف بين الكرد باسم "كري موزان". ويقع كري موزان جنوب غربي مدينة قامشلو ويبعد مسافة 5 كم عن مدينة عامودا. وتأتي أهمية التل كونه يقع على سهل منبسط خصيب يمتد إلى وادي دارا على ضفاف نهر الخابور. واعتبرت المدينة ملتقى الطرق التجارية بين مملكة إيبلا والهلال الخصيب وصولاً إلى مدينة خاتي عبر سلسلة من الممرات الجبلية.

وتبلغ مساحة كري موزان مع المدينة السفلى حوالي 120 هكتاراً، ويرتفع عن السهول المحيطة حولي 27 متراً. وعثر في موقع كري موزان على بقايا وآثار حضارات قديمة يصل تاريخها إلى الألف السادس قبل الميلاد، حيث عُثر فيها على بقايا فخارية يعود تاريخها إلى حضارة تل حلف. وعرفت أوركيش كمدينة لأول مرة من قبل الهوريين في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد وبرزت مكانتها الدينية على ضفاف الخابور وناكار (تل براك).

مدينة أوركيش عاصمة الهوريين

أولى عمليات التنقيب في كري موزان كانت على يد عالم الآثار ماكس مالوين عام 1937. وفي عام 1984 استمر التنقيب في الموقع من قبل عالمي الآثار الإيطاليين مارلين كيلي بوتشيلاتي وجورجيو بوتشيلاتي، وبعد عمليات تنقيب متواصلة اكتُشف أن الموقع هو مدينة أوركيش عاصمة الهوريين. وعثر خلال التنقيب على العديد من القطع الأثرية.

وبسب ظروف الحرب الدائرة في سوريا توقفت أعمال التنقيب في كري موزان والعديد من المواقع الأثرية، ولا زالت هناك العديد من المواقع التي لم يتم التنقيب فيها. ويعتقد علماء الآثار والمختصين أن التنقيب في كري موزان من شأنه الكشف عن العديد من المعلومات التاريخية.

من يهتم بـ كري موزان؟

على بعد 5 كيلومترات من مدينة عامودا تظهر لوحة تدل على الموقع. اللوحة الدالة تحمل معلومات عن تاريخ التل. الطريق المؤدية إلى التل متضررة جداً، حركة الذهاب والإياب تتم تحت رقابة قوات الأمن الداخلي.

تحيط بالتل الأعشاب اليابسة الصفراء ومن بين الأعشاب تلوح البيوت الصغيرة بلونها البني، وتحيط بالبيوت أقمشة صفراء تم وضعها من أجل حماية المناطق التي تم التنقيب فيها. الأرض الترابية في تل موزان رخوة جداً مما يجعلها عرضة للظروف الجوية. ويبدو واضحاً أن الأمطار الغزيرة التي هطلت هذا العام والسيول والفيضانات أضرّت بشكل كبير بالتل. هيئة الآثار في إقليم الجزيرة استخدمت القماش من أجل حماية التل، ولكنه إجراء مؤقت وغير مجدي. الأمطار الغزيرة أدت إلى انجراف التربة في التل. وهذا الانجراف أثّر بشكل كبير على الموقع الأثري. كما أن الإهمال أدى إلى نمو الأعشاب في التل.

موقع تل موزان مُدرج في قائمة منظمة الـ UNESCO، ولكن لم تبذل حتى الآن أية مساعي جادة لحماية هذا الموقع، وبسبب ظروف الحرب التي شهدتها مناطق روج آفا توقفت أعمال التنقيب في تل موزان.

وطالبت هيئة الآثار في اقليم الجزيرة التعاون مع لجان الـ UNESCO الموجودة في روج آفا من أجل حماية الآثار. وناشد الرئيس المشترك لهيئة الآثار في إقليم الجزيرة عمار أحمد أهالي المنطقة بالتعاون مع الجهات المعنية من أجل حماية المناطق الأثرية.

أقسام الموقع الأثرية في كري موزان

معبد الأسد

بني على شكل مربع على مصطبة كبيرة بارتفاع 27 متراً عن الأرض، يرتفع المعبد عن السهل المحيط بالموقع 28 متراً ويرتفع 7 أمتار عن الساحة العامة و12متراً عن القصر.

القصر

بني القصر الذي ربط وحدتين معماريتين مقدستين سابقتين له تاريخياً في عهد الملك توبكيش وزوجته الملكة أوكنيتوم حوالي عام (2250 ق.م(. وقد تألف القصر من مستويين: المستوى الأول المنخفض يمثل جناح الخدمات الذي احتوى على المطبخ، وعلى مخزن المواد التموينية الخاص بالعائلة الملكية، ومنطقة خدمة يُرجح أنها نُفذت فيها احتياجات القصر الملكي، أما القسم الرابع فقد حالت عوامل التعرية الطبيعية دون إمكانية التعرف على وظيفته. 

البئر

بناء دائري ومظلم وعميق، وكان متعدد الاستخدامات في الفترات اللاحقة، إلا أنه في بدايات نشوء الموقع خُصص لنهل المياه في الموقع وتلبية حاجات القصر والمعبد، هذا البناء يتبع القصر والمعبد.

الأختام

كما عُثر في الموقع على المئات من الأختام الطينية والحجرية. ويعود تاريخ معظم هذه الأختام إلى الألف الثالث قبل الميلاد، عُثر على معظمها في غرف القصر ومستودعاته. وكانت هذه الأختام ممهورة على السلال والجرار الفخارية والصناديق والأكياس وكذلك على الأبواب, لتأمين محتوياتها ويعود تاريخ معظمها إلى الربع الأخير من الألف الثالث ق.م. قدّمت هذه الأختام تفاصيل دقيقة من خلال طرحها لمواضيع كثيرة تعلقت بطبيعة العلاقات الاجتماعية بين الأسرة الحاكمة والحاشية وفكر السلالة الحاكمة وفكرة الملكية والتعاقب على العرش وطبيعة الاسماء والألقاب الملكية والمصاهرات السياسية.

وهناك تمثال أسد من البرونز يحمي لوح تأسيس من الحجر نقش عليه باللغة الهورية: "بنى تيش أتَل ملك أوركيش معبداً لنرغال ، ليحمي الإله لوبغادا هذا المعبد وليقضي على كل من يخربه، وليكن كل من سيدة نَغار وإله الشمس وإله الطقس هم من يدمرونه". والتمثال محفوظ في متحف اللوفر في فرنسا.

النور والضياء المخفي تحت الأرض، لا زال يقاوم ليشع على سطح الأرض. وكما قال قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان "إن التاريخ مخفي في يومنا الراهن ونحن مخفيون في بداية التاريخ". وعليه فإن حماية التاريخ هو حماية المستقبل.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً