عائلة الفلسطيني مبارك لوكالتنا: السلطات التركية عذّبت ابننا حتى مات

" ليش قتلوه هيك وحرموني منه، شو عمل إلهم، هؤلاء الظالمين"، هذه الكلمات التي كانت ترددها طفلة الفلسطيني زكي مبارك، وهي تشاهد جثمان والدها يُشيّع إلى مثواه الأخير بعد  قرابة شهر من حادثة وفاته الغامضة في السجون التركية.

زكي مبارك الذي تؤكّد عائلته أنه سافر إلى تركيا، بحثاً عن العمل بسبب الوضع المتردي في قطاع غزة، وجّهت إليه السلطات التركية ومعه الفلسطيني الآخر سامر شعبان، في منتصف الشهر الماضي، تهمة التجسس لصالح دولة الإمارات، وهو ما تنفيه العائلة بشكل قاطع.

وبعد أيام من توجيه السلطات التركية تهمة التجسس إليه، أعلنت عن مقتله في سجن "سيليفري"  بمدينة إسطنبول وقالت "إنه انتحر"، فيما شككت العائلة منذ اللحظة الأولى في رواية السلطات التركية، وأكّدت، أن "زكي لا يمكن أن ينتحر، وأنه قُتل تعذيباً على يد السلطات التركية".

بعد قرابة شهر من حادثة وفاة زكي، وصل الفلسطيني المتوفى إلى القاهرة، قبل أكثر من يوم، تمهيداً لنقله إلى قطاع غزة ليُدفن فيها، وقبل أن يصل غزة، طلبت العائلة عبر السفارة الفلسطينية في مصر، بعرض الجثة على الطبيب الشرعي لمعرفة حقيقة الوفاة، ونتيجة ذلك، تأكدت العائلة أن ابنها  زكي مبارك، قُتل على يد السلطات التركية بعد تعذيبه بشكل مهول.

عائلة مبارك: ذهب ليبحث عن عمل حتى يطعم أولاده لكنهم قتلوه!

قالت شقيقة زكي "أم محمد" لـ  وكالة أنباء "هاوار": " إن شقيقي، كان قد ذهب إلى تركيا، بحثاً عن العمل، شأنه شأن معظم الذين هاجروا من غزة، بحثاً عن فرصة عمل، ليُقابل هناك بتهمة أثبتت عدم صدقها منذ الأيام الأولى التي تلت اعتقاله".

وأضافت: "منذ أن تولى المحامون متابعة قضية زكي، وقفوا فوراً على عدم صدق الرواية التركية، بأنه جاسوس لصالح دولة الإمارات، وكانوا قد وعدوه بأنه خلال أيام، سيثبتون براءته وسيخرج من السجن".

وتابعت: "وبعد أيام من طمأنتنا من طرف المحامين بأن زكي سيخرج لأنه بريء، تفاجأنا بإعلان السلطات التركية، عن مقتله، منتحراً". مشيرة إلى أن زكي، كان ينتظر الإفراج بكفالة، بعد أن أكّد محامي الدولة والمحامي الخاص به أن التهم المنسوبة لم يتم إثباتها، وأن لدى العائلة مكالمات مسجلة ومستندات متعلقة ببراءة زكي مبارك من كل التهم، وقد أرسلها المحامي، الذي انقطع الاتصال به، بعد فترة قصيرة من تولي القضية".

وبدوره نجل زكي يوسف قال لـ "هاوار":  "أبي سافر بحثاً عن لقمة العيش، ليبني لنا مستقبلاً،  لكننا فوجئنا باعتقاله، ثم صُدمنا بمقتله، ليس هناك مبرر لقتل أبي، لقد سافر من أجلنا، بحثاً عن حياة أقل معاناة من حياتنا، لكنهم قتلوه".

الأدلة تُكذّب الادعاء التركي: زكي عُذب وقُتل

بعد أن وافقت مصر، على إعادة تشريح جثمان زكي مبارك بطلب من عائلته والسفارة الفلسطينية، أعلن تقرير الطب الشرعي الذي صدر بعد الفحوصات، أن الفلسطيني زكي مبارك، تعرض لتعذيب مهول، فقد على إثرها حياته، في السجن التركي.

ووفقاً لما قاله شقيق زكي لـ "هاوار": فإن الجثة مشوّهة تماماً، وقد ظهر عليها العفن، نتيجة إهمال متعمد، لإخفاء معالم الوفاة، بالإضافة إلى كدمات وجروح واضحة وبارزة، كما أن لسان زكي مقطوع، وكسور في كل أنحاء جسده".

فيما يقول المحاميان اللذان تابعا قضية زكي في تصريحات صحافية: " إن هناك أدله مادية واضحة، تؤكّد كذب الرواية التركية بشأن انتحار زكي مبارك بعد أن شنق نفسه بحزام بنطاله، فمن المعروف أن كل السجناء والمعتقلين السياسيين في العالم يرتدون ملابس السجن، وتنزع منهم ملابسهم الخاصة فور دخولهم السجن، مضيفين أن القتيل وُجد مشنوقاً في زنزانته بملابس السجن، فمن أين دخل له حزام بنطاله الخاص الذي من المفترض أنه مُودع في أمانات السجن؟".

ويضيف المحاميان: أن القتيل يبلغ وزنه 100 كيلوغرام، والزنزانة ليس بها أي شيء كمقعد أو ما شابه ذلك فكيف قام وبوزنه الضخم هذا بتعليق نفسه في سقف الزنزانة وشنق نفسه بحزامه الذي من المفترض أنه في أمانات السجن دون مساعدة من أحد أو بفعل فاعل؟ الأمر غير معقول أبداً.

وضمن تأكيد العائلة على أن ابنهم قتل بدمٍ بارد في السجن التركي، طالبت العائلة، السلطات التركية، بعرض تسجيلات الكاميرات، لإثبات صحة روايتهم، إلان أن السلطات التركية، كما تقول العائلة حذفت التسجيلات، ولم تقدم دليلاً واحداً على أن زكي قتل نفسه.

وقبل، أن تصدر النتائج الأولية من الطب الشرعي المصري، الذي أعلن أن الوفاة، كانت نتيجة لتعذيب مريب، كذّب تقرير الطب الشرعي المرفق مع جثمان الفلسطيني القتيل في تركيا، والموقع من قبل مسؤولين أتراك، رواية السلطات التركية، إذ قال إن جروحاً بالغة كانت سبب الوفاة.

وكان الدكتور زكريا مبارك شقيق الفلسطيني القتيل، قد كشف لوسائل إعلام  قبل أيام، أنه تسلم جثمان شقيقه وأكّد أن الجثمان مشوّه وبه إصابات خطيرة وكسور، وليس فيه ما يؤكد انتحار زكي شنقاً".

وقالت عائلة مبارك أنها تنتظر أن يصدر تقرير الطب الشرعي والذي سيُحدد سبب الوفاة الحقيقي، ويكشف وسائل التعذيب التي تعرض لها زكي في السجون التركية، في غضون 6 أسابيع، وبعدها ستستند العائلة عليه، وتلاحق السلطات التركية، والمسؤولين الأتراك، أمام العالم.

وما يجدر ذكره، أن الحزن ذاته، تعيشه عائلة سامر شعبان، الذي اعتقلته السلطات التركية مع زكي مبارك، ووجهت إليه التهمة ذاتها، وتقول العائلة، إنها تخشى من أن يلاقي ابنها مصير مبارك نفسه، بعد أن انقطع الاتصال معه.

(ك)


إقرأ أيضاً