عائلة الأم صباح.. مثال المقاومة والصمود

خلال ثورة روج آفا اتخذت الكثير من العائلات مكانها في الثورة بهدف الكفاح والمقاومة في كافة المجالات سواء أكانت  العسكرية أو التنظيمية  أو الاجتماعية، ووقفوا أمام هجمات المرتزقة  وعاهدوا باستمرار المقاومة.

قصة عائلة الأم صباح بكرو البالغة من العمر 50 عاماً، وهي أم لأربعة أبناء، ومن قاطني حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، لا تنعكس المقاومة حياتهم فقط، إنما على حياة آلاف العوائل الذين يقاومون منذ البداية.

اطلعت صباح على فلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان منذ حداثة سنها عن طريق خالها الذي انضم لحركة التحرر الكردستاني بعام 1993، لتبقى مواظبة على هذه الفلسفة بعد زواجها أيضاً.

غرست فلسفة أوجلان في نفوس أبنائها

بعد سنوات عديدة، أعادت تنظيم نفسها عن طريق أحد جيرانها في الحي، وباشرت بتعليم فلسفة القائد أوجلان لأولادها الأربعة، إذ علمتهم حب الوطن والتمسك بترابه.

كباقي عوائل حي الشيخ مقصود لم تبخل عائلة الأم صباح في الكفاح والمقاومة، أخذوا أماكنهم في المقاومة الأسطورية التي أبداها أبناء الحي أمام هجمات المرتزقة الذين شكّلوا وقتها حاجزاً لحماية الحي ومنع الهجمات عليه، والوقوف على حواجز التفتيش.

ومع تأسيس وحدات حماية الشعب والمرأة في الحي انضم زوج صباح مع اثنين من أبنائه، وأخذوا مكانهم في صفوف حماية الحي, وشاركوا في عدة معارك معاً في خندق واحد بمحاور الحي.

ويقول أحد أبناء صباح "عصمت جعدان" المقاتل في وحدات حماية الشعب "بعد انضمامي لقوات الحماية أدركتُ أكثر ماهية حمل السلاح فحرصت على تأدية مهامي ، كنا أنا وأبي وأخي وأختي الصغيرة نستمد من بعضنا القوة والإرادة والإصرار، اجتمعنا في خندق القتال خلال الهجمات على الحي عام 2016".

بعد فك الحصار عن الحي انتقل الابن الأكبر المقاتل سربلند للمشاركة في حملات عديدة ضد مرتزقة داعش، وبعد المقاومة ارتقى لينال مرتبة الشهادة.

للعائلة دور في الأعمال التنظيمية

صباح وابنتها الكبرى شيلان عملتا معاَ في رابطة المرأة التي تشكّلت في الحي منذ بدايتها، وهناك تلقّت صباح تدريبات فكرية عن تاريخ المرأة, لتصبح فيما بعد عضوة في مؤتمر ستار.

وبعد تشكيل الكومينات في الحي عملت صباح في عدة لجان بالكومين منها (لجنة المرأة, لجنة التموين والمخالفات), لتفتتح بعد استشهاد ابنها سربلند كومين باسمه وتعمل كرئيسة مشتركة في الكومين ذاته.

وتشير الأم صباح في سياق حديثها "لم أرَ القائد قط، ولكن بعد تعرفي على فكره وفلسفته أصبحتُ أغرس في نفوس أبنائي إيديولوجيته، لأنه لا شيء يضاهي تراب الوطن، ويجب على المرء أن يكون على أتم الاستعداد للدفاع عنه".

فيما عملت الابنة صغرى بريتان في مركز الشبيبة الثورية في الحي وتقول بصدده، بعد تعرفي على هذه الحركة انتقلت للعمل في مركز الشبيبة، ولدى اشتداد المعارك لم أستطع الوقوف مكتوفة الأيدي، لذا سارعتُ إلى جانب عائلتي لأخذ مكاني في الجبهات، كنا مثل الكثير من العوائل الذين يستمدون من بعضهم الإرادة.

ولدى هجوم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين شاركت بريتان بجانب العشرات من الشبان والشابات في مقاومة العصر التي استمرت لمدة 58 يوماً.

العائلة تعهدت في النهاية باستمرار مقاومتهم ومشاركتهم بكافة الفعاليات في حملة تحرير عفرين.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً