ظروف مادية صعبة ومعاناة يومية.. قصة عائلة جميع أفرادها معاقون!

معاناة صعبة ألقتها الحياة على عاتق عائلة 8 من أفرادها معاقون نتيجة خطأ قد يعتبره البعض بسيطاً، لكنه يتسبب على مستوى العالم بمشاكل كبيرة، وهو زواج الأقارب الذي جمع عثمان حسن مع عدلة عبدالرحمن، وأنجبوا 8 أبناء جميعهم معاقون.

تعاني عائلة عثمان حسن من ظروف صعبة، ولا يكاد يوم يمر على هذه العائلة إلا ويحمل معاناة يصعب تصورها، فأبناء عثمان الثمانية معاقون ويعيشون أوضاعاً مادية صعبة للغاية في حين لا تقدم لهم المساعدات المادية الكافية التي مع شبه انعدامها تكون الأوضاع صعبة للغاية لهذه العائلة.

وتلازم الإعاقة السمعية والبصرية أفراد العائلة الثمانية، فبعضهم لا يسمع وبعضهم لا يرى وفي البعض الآخر تجتمع الاعاقتان.

وحدثت هذه الإعاقة في العائلة نتيجة زواج الأقارب الذي جمع بين عثمان حسن وعدلة عبدالرحمن، إذ ينتشر زواج الأقارب لدى المجتمعات الشرق أوسطية بشكل واسع منذ قرون عدة، ويعتقد أن هنالك سبباً رئيسيا لانتشاره وهو أن تعارف الطرفين(العائلتين) يبسط الطريق إلى علاقة زوجية أسهل وحرص الطرفين على الاستقرار الدائم، الذي يعتقدون أنه يتحقق إذا كان للزوجين رابطة دم.

وتظهر الإحصائيات أن نسبة زواج الأقارب تبلغ 10 بالمئة في عدة قارات منها أمريكا اللاتينية ووسط إفريقيا وشمال الهند واسبانيا واليابان، وأما في الدول العربية تصل نسبة زواج الأقارب إلى 50 بالمئة، إضافة إلى أن هذه الظاهرة منتشرة في أجزاء كردستان الأربعة بشكل واسع.

عائلة جميع أفرادها من المعاقين!

ومن بين الآلاف من العوائل الذين يعانون من حالات إعاقة ناجمة عن زواج الأقارب، هنالك حالة عائلة عثمان حسن الرجل المسن الذي ينحدر من مدينة كوباني.

قبل عقود من الزمن، تزوج عثمان من ابنة عمه عدلة عبدالرحمن آملاً بدء صفحة جديدة في حياته، لكنها لم تكن بداية كما توقعها أن تكون، إذ بدأت المعاناة تسيطر على تفاصيل حياته بعدما أنجبت زوجته 8 أبناء جميعهم معاقون بإعاقات سمعية وبصرية.

بالرغم من أن الأطباء يحذرون من خطورة زواج الأقارب الذي تنجم عنه أمراض وراثية، وضرورة زيارة الأطباء وإجراء التحاليل الطبية والإجراءات اللازمة قبل الزواج لضمان توافر الظروف الصحية والنفسية المناسبة لبناء أسرة سعيدة، إلا أن مجتمع المنطقة لم يصل لمرحلة من الوعي والاعتقاد ليضع حداً لهذه المشكلة التي ما زالت تؤرق آلاف البشر.

عثمان حسن يقول بأن "ليس لدي أي ولد سليم، جميعهم يعانون من الإعاقة منذ ولادتهم، حاولت معالجتهم كثيرا ولكن الأطباء أكدوا انعدام الأمل، لأنه تشوه خلقي ليس له علاج".

ويضيف "لأنهم معاقون لا يستطيعون العمل، لذا أوضاعنا صعبة للغاية، نحن ننتظر المساعدة من الجهات المعنية ونناشدهم لتقديم يد العون لنا".

ظروف صعبة والحاجة للمساعدة ملحة!

تبدو على ملامح عثمان وزوجته عدلة علامات التقدم في السن واضحة، والتعب ظاهر إن أمعنت النظر في عيني الزوجين.

لا أحد في العائلة يستطيع العمل، الوالد والوالدة طعن بهم السن، والأبناء معاقون، إذاً من اين يأتي هؤلاء بلقمة العيش!؟

يقول أحمد عثمان، الولد الأكبر في العائلة ويبلغ عمره 35 عاما، يصف حالته المعيشية بالميؤوس منها، ويقول "معاناتي لا تقتصر على عدم تمكني من الرؤية، فنحن نعاني من عدم وجود أبسط مقاومات العيش".

أما الأم عدلة(50 عاماً) فتبدوا أكبر من عمرها بكثير، وتقول "واجهت صعوبات كثيرة في تربية أبنائي من الناحية المادية والمعنوية، لا احد منهم يستطيع فعل أي شيء، أنا ما زلت أقوم برعايتهم بالرغم من كبر سنهم".

وإذا ما دخلت المنزل الذي تقيم فيه العائلة، ستلاحظ الوضع الصعب للعائلة التي تنتظر من المنظمات الإنسانية أو أية جهة معنية كانت من تقديم المعونة والمساعدة لهم، ليستطيعوا تجاوز الوضع المادي الصعب.

وربما تكون حالة هذه العائلة بمثابة تحذير لمجتمع المنطقة كي لا ينجر المزيد من الأبناء إلى الهاوية جراء اتباع عادات وتقاليد بالية، لن يكونوا فقط ضحيتها إنما سيتسببون بمعاناة بشر آخرين قد يفتحون أعينهم على العالم دون أن يروا نوره!

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً