صندوق النقد الدولي ينتقد سياسات أردوغان

انتقد التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي، السياسات الاقتصادية المتبعة في تركيا، كما انتقد إدارة أردوغان لصندوق الثروة السيادي، الذي يدير أكبر المؤسسات العامة بعيداً عن الرقابة البرلمانية. ويتولى صهره البيرق منصب نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق.

وأشار مارك بنتلي في تقرير نشرته صحيفة العرب، أن التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي عن تركيا، حمل إدانات مبطنة للسياسات الاقتصادية المتشنجة التي تتبعها حكومة أردوغان، ولم يحمل التقرير أي شيء إيجابي عن طريقة إدارتها للاقتصاد منذ أزمة العملة العام الماضي.

وانتقد التقرير الذي نشر بعد مهمة معتادة لمسؤولي الصندوق، سياسات الحكومة قصيرة النظر، وقال إنها تهدف إلى دفع النمو الاقتصادي على حساب الاستقرار المالي. وأكد أن فرص النمو المستدام ضعفت في مقابل تزايد المخاطر.

وكان استياء تركيا من مضمون التقرير واضحا، في إطلاق الصحافة التركية المؤيدة للحكومة حملة منظمة ضد الصندوق، وصلت إلى اتهامه مسؤوليه بالتآمر وبعقد اجتماع سري يحمل نوايا سيئة مع ممثلي أحزاب المعارضة قبل نشر التقرير، بحسب ما أكده مارك بنتلي الكاتب في موقع أحوال تركية.

واعتمدت الحملة على تصريحات المتحدث باسم الحكومة عمر جيليك ووزارة الخزانة والمالية، التي يديرها صهر أردوغان براءت البيرق والمسؤول التركي في صندوق النقد راجي كايا وهو رئيس سابق لبنك حكومي.

وحذر التقرير من أن النمو الاقتصادي في تركيا كان مدفوعا إلى حد كبير بالسياسة المالية التوسعية وتوفير البنوك الحكومية للائتمان السريع. ثم انتقل إلى سرد نقاط الضعف الاقتصادي التي شملت انخفاض الاحتياطيات الأجنبية وارتفاع الديون والضغوط على ميزانيات الشركات وارتفاع الدولرة وعجز الميزانية وتدهور المعنويات في الداخل.

وربما أثارت غضب أردوغان بدرجة أكثر، دعوة الصندوق البنك المركزي لوقف تخفيضات أسعار الفائدة لدعم الاستقرار المالي ومساعدة الاقتصاد على مواجهة تدهور المعنويات تجاه الأسواق الناشئة. وكان المركزي التركي قد خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 7.5 بالمئة إلى 16.5 بالمئة منذ يوليو.

وقال الصندوق إن دورة خفض الفائدة كانت “عنيفة للغاية” والتي حدثت بعد إقالة أردوغان لمحافظ البنك في شهر يوليو، بسبب رفضه طلبات الحكومة بخفضها. ويرى أردوغان أن خفض الفائدة يساعد على إبطاء التضخم، وهي وجهة نظر تتعارض مع القواعد الاقتصادية الراسخة.

وأشار التقرير إلى أن “التحدي الأساسي للسياسة هو الانتقال من التركيز على النمو على المدى القصير إلى ضمان نمو أقوى وأكثر مرونة على المدى المتوسط”. واقترح قائمة بما يجب فعله لضمان  التعافي من تداعيات أزمة العملة.

وتشمل القائمة تشديد السياسة النقدية لتعزيز مصداقية البنك المركزي ودعم الليرة وتراجع التضخم بشكل دائم، إضافة إلى اتخاذ خطوات لتعزيز المصداقية المالية، التي تزعزعت بعد الحكومة معظم أموال البنك المركزي.

ودعا أنقرة إلى إجراء تقييم شامل من قبل طرف مستقل لأصول البنك المركزي واختبارات جديدة لقدرته على تحمل الضغوط وتعزيز إطار الإعسار وإعادة هيكلة ديون الشركات من أجل تعزيز الثقة في صناعة التمويل.

وأكد ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية لدعم نمو الإنتاجية وزيادة المرونة الاقتصادية وتوسيع القاعدة الضريبية وإصلاح ضريبة الدخل وتحسين الرقابة على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وزيادة المرونة في سوق العمل والتنقل.

ودعا الصندوق البنك المركزي أيضا إلى “إعادة النظر” في الإجراءات التي اتخذها في الآونة الأخيرة والتي تحفز الإقراض المصرفي من خلال ترغيب وترهيب المصارف، بعد أن عرض مكافآت مالية للبنوك التي تزيد الإقراض السنوي واتخذ إجراءات تعاقب البنوك التي لا تفعل ذلك.

وفي انتقاد آخر مبطن لسياسات أردوغان، قال الصندوق إن إدارة صندوق الثروة التركي يجب “تحسينها للحد من تضارب المصالح المحتمل”. ويرأس أردوغان صندوق الثروة السيادي، الذي يدير أكبر المؤسسات العامة بعيدا عن الرقابة البرلمانية. ويتولى البيرق منصب نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق.

وقال صندوق النقد إنه يتوقع من البيرق وضع خطة إصلاح تفصيلية عندما يعلن عن البرنامج الاقتصادي الجديد للبلاد في وقت لاحق من هذا الشهر.

وأضاف "نتطلع إلى البرنامج الاقتصادي الجديد المقبل، الذي يجب أن يشخص بوضوح التحديات التي تواجه الاقتصاد ويحدد مجموعة شاملة من السياسات للتصدي لها".

(ن ع)


إقرأ أيضاً