صحيفة سعودية: العلاقات التركية - الأمريكية إلى المزيد من التدهور

أشار الكاتب والسياسي السابق يشار ياكيش في مقال نشرته صحيفة "العرب نيوز" السعودية إلى أن العلاقات التركية الأمريكية تتجه نحو التصعيد والتصادم، وأكد أن التهدئة أصبحت شيئاً من الماضي.

وقال الكاتب والسياسي يشار ياكيش إن هناك عدداً من القضايا المثيرة للجدل بين هذين "الحليفين" وأن بعضها صراعات راكدة. أحدهما هو تعارض المصالح الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة وتركيا في سوريا، فمصالح الطرفين في سوريا متزامنة في بعض المجالات، ومتباعدة في مجالات أخرى.

ويلفت الكاتب إلى أنهم يتفقون، إلى حد ما، على أن بشار الأسد لا ينبغي أن يكون له دور في مستقبل سوريا، لكن الولايات المتحدة تعتقد أنه لا يوجد بديل أفضل عن الأسد في الوقت الحالي، بينما تُصّر تركيا على عدم التعاون مع دمشق رغم مصالحها المتقاربة مع النظام بخصوص الكرد في سوريا، ومن ناحية أخرى، تعارض تركيا بشدة قيام الولايات المتحدة بتسليح وتدريب المقاتلين الكرد من وحدات حماية الشعب YPG.

والمشكلة الثانية في شرق البحر المتوسط، اكتشفت شركتا التنقيب عن النفط والغاز ومقرهما في الولايات المتحدة، نوبل إنرجي وإكسون موبيل، احتياطيات نفطية غنية قبالة ساحل قبرص، حيث وقعت الشركة على صفقة قيمتها 9.3 مليارات دولار لاستخراج وتصدير الغاز.

وأبلغت تركيا المجتمع الدولي بأنها تعتقد أنه ينبغي تقاسم الموارد الطبيعية لقبرص مع القبارصة الأتراك وأن حكومة نيقوسيا لا تملك صلاحية لتجاهل حقوق ما تسمى قبرص التركية. وطلب القبارصة الأتراك من شركة تركية استكشاف الغاز قبالة ساحل قبرص والمنطقة الاقتصادية التي تعتبرها تركيا جزءاً من "قبرص التركية".

وتم إرسال إحداثيات هذه المنطقة إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وتقوم سفينة تركية بتنفيذ هذا الاستكشاف وتحميها البحرية التركية.

والمشكلة الثالثة والأكبر والوشيكة بين الولايات المتحدة وتركيا بخصوص قضية S-400 و F-35.

وتعارض واشنطن بشدة شراء أنقرة لنظام الدفاع الجوي الروسي الصنع من طراز S-400 على أساس أنه قد يحدد نقاط ضعف الطائرة الأمريكية.

واقترحت على أثر هذه المشكلة أنقرة إنشاء لجنة فنية للسماح للخبراء بمناقشة القضية. ولكن البنتاغون اعترض على هذا الاقتراح، لذا وفي اتصال هاتفي، أقنع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، نظراً لأن الأعضاء الأميركيين في أي لجنة فنية سيكونون هم نفس خبراء البنتاغون الذين رفضوا الفكرة، فمن غير المُرجّح أن يتمكن الخبراء الأتراك من إقناعهم.

وأثناء مناقشة تشكيل اللجنة بين العاصمتين، بعث وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان برسالة إلى نظيره التركي خلوصي أكار يكرر فيها أن قرار أنقرة بالمضي قدماً في شراء S-400 من شأنه أن يؤدي إلى فرض عقوبات.

وفي غضون ذلك، سيتم تعليق مشاركة تركيا في برنامج F-35 اعتباراً من 31 يوليو، وسيُطلب من 42 طالباً تم تدريبهم في ولاية أريزونا المغادرة. اعتباراً من ذلك التاريخ، وسيتم منع أفراد القوات الجوية التركية من دخول القواعد الأمريكية التي تُجرى فيها برامج تدريبية. كما تم إلغاء تدريب مجموعة ثانية حيث تم تعليق تركيا من برنامج F-35. ولم تتم دعوة تركيا لحضور اجتماع المائدة المستديرة في 12 يونيو للمسؤولين الحكوميين وقادة الصناعة لمناقشة أداء البرنامج واتجاهه.

والصناعة التركية، التي كانت تصنع 937 مكوناً للطائرة، لن تتلقى أي طلبات جديدة.

وفي الوقت نفسه، يمكن فرض مجموعة أخرى من العقوبات على تركيا من قبل الكونغرس الأمريكي. هناك مبادرة من الحزبين في كلا مجلسي الكونغرس لفرض عقوبات على روسيا وعلى تركيا بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات.

ويتعين على ترامب اختيار ما لا يقل عن خمسة من بين 12 عقوبة يتم فرضها على أي دولة وفقاً لأحكام القانون.

(م ش)


إقرأ أيضاً