صحيفة سعودية تتساءل: كيف سيؤثر انقلاب الخرطوم على العلاقات التركية السودانية؟

يشير تقرير لصحيفة "العرب نيوز" السعودية إلى أن الانقلاب العسكري الذي حدث هذا الشهر في السودان أدى إلى إقصاء أحد أطول الرؤساء حكماً في العالم من السلطة، حيث قام اللواء أحمد عوض بن عوف نائب الرئيس ووزير الدفاع، بإقالة رئيسه عمر البشير من منصبه، وحل مجلس الوزراء والبرلمان، وأعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر ووضع الرئيس قيد الإقامة الجبرية في قصره.

وقال المجلس العسكري الانتقالي الذي نفّذ الانقلاب إن البشير لن يتم تسليمه إلى لاهاي ليواجه تهماً في المحكمة الجنائية الدولية.

ومع ذلك، استمر رد فعل المتظاهرين وما كان من ابن عوف إلا أن يترك منصبه، ليخلفه الفريق عبد الفتاح عبد الرحمن برهان المفتش العام للقوات المسلحة.

وفي 17 أبريل، تم نقل البشير من الإقامة الجبرية إلى سجن شديد الحراسة، وهو الآن محتجز في الحبس الانفرادي.

وتلفت الصحيفة إلى أن رد فعل المجتمع الدولي كان عموماً داعماً الانقلاب، باستثناء عدد من البرلمانيين الروس الذين أدانوا قادة الانقلاب.

وأدلى أردوغان ببيان خفيف نسبياً، كما هو متوقع، إذ أنه أدان الانقلاب العسكري معتبراً أنه خطوة ضد "الرئيس المنتخب ديمقراطياً"، وتمنى أن يحل الشعب السوداني مشاكله بروح الإخاء والعودة إلى العملية الديمقراطية.

وبعد الرئيس المصري السابق محمد مرسي، يعد البشير ثاني زعيم مسجون اعتاد عليه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا في الحفاظ على علاقات وثيقة.

وتلفت الصحيفة إلى أنه ونتيجة للانقلاب العسكري، من المحتمل أن توضع ثلاث قضايا على جدول أعمال العلاقات التركية السودانية.

الأول هو اتفاق تم توقيعه في ديسمبر 2017 للحصول على منحة مؤقتة لجزء من جزيرة سواكن.

وجاء ذلك خلال اتفاقية وقّعها البشير مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير للخرطوم في ديسمبر 2017، وقضت بتسليم إدارة الجزيرة الواقعة على البحر الأحمر إلى أنقرة للاستثمار فيها.

وتوقّف العمل في "سواكن" عقب الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالبشير بعد 3 عقود على رأس السلطة.

ورأي السكان المحليين منقسم، حيث ينتقد البعض حكومتهم لتأجير الجزيرة إلى بلد أجنبي دون التشاور معهم، في حين يتوقع آخرون أن أعمال الترميم ستُنشط الاقتصاد. إذا حوّل الترميم المدينة التاريخية إلى وجهة سياحية، فستكون الزيادة في دخلها طويلة الأمد.

وتغطي الاتفاقية أيضاً التأجير المؤقت للأراضي الزراعية في سواكن إلى تركيا للمشاريع الاستثمارية لمدة 99 عاماً.

المسألة الثانية هي اتفاق آخر وقعته تركيا والسودان، والذي سمح ببيع الأراضي الزراعية السودانية للمستثمرين الأتراك. ففي نوفمبر 2018، صرّح وزير الزراعة والغابات التركي بكير باكديميرلي لمراسل صحيفة الشروق السودانية بأن الحكومة التركية أنشأت شركة مشتركة مع وزارة الزراعة السودانية. افتتحت أنقرة مكتباً في الخرطوم للإشراف على إنشاء 12500 هكتار من الأراضي الزراعية، والتي ستؤجرها للقطاع الخاص لمدة 35 عاماً، قابلة للتمديد لمدة 32 عاماً أخرى.

والقضية الثالثة التي قد تؤثر على العلاقات التركية السودانية هي تجدد القتال في ليبيا. فهناك حكومتان متنافستان في ليبيا وهناك مبادرة للأمم المتحدة للجمع بينهما تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني. واحدة من الحكومتين المتنافستين هي حكومة الخلاص الوطني المدعومة من الإخوان، وقطر والسودان وتركيا هم الداعمون الوحيدون.

وشن المشير خليفة حفتر، الذي يدعم حكومة طبرق المنافسة، حملة عسكرية للاستيلاء على طرابلس. لا تزال نتيجة هذه الحملة غير واضحة، ولكن إذا غيّر السودان بعد الانقلاب موقفه من حكومة الخلاص الوطني، ستصبح تركيا وقطر أكثر عزلة.

ومن المحتمل أن يكون لموقف السلطات السودانية بعد الانقلاب من هذه القضايا الثلاث تأثير كبير على العلاقات التركية السودانية.

(م ش)


إقرأ أيضاً