صحيفة روسية: صراع خفي بين روسيا وإيران حول الموانئ السورية يطفو على السطح

قالت صحيفة "نيزافيسمايا غازيتا" الروسية إن النفط الروسي سيصل إلى سوريا قريباً، وأشارت إلى أن روسيا ستستخدم مصفاتي النفط في سوريا لصالحها أيضاً، وأوضح ضابط للصحيفة بأن روسيا بذلك تكرّس الانقسام في سوريا.

تشير نتائج الزيارة التي قام بها نائب رئيس وزراء الاتحاد الروسي يوري بوريسوف إلى دمشق، بحسب مقال نشرته صحيفة "نيزافيسمايا غازيتا" الروسية، إلى أنه سيتم قريباً تسليم شحنات النفط الرئيسية إلى سوريا من قبل الاتحاد الروسي، وليس من قبل إيران.

وسيكون محور النفط الرئيسي هو الخدمات اللوجستية والخدمات اللوجستية للبحرية الروسية في طرطوس، وكذلك البنية التحتية للميناء المجاور له.

ولفتت الصحيفة في مقال إلى أنه وبعد الاجتماع بين رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 9 أبريل، وفقاً لوسائل الإعلام الغربية، منعت القاهرة سراً مرور ناقلات النفط الإيرانية عبر قناة السويس، ونتيجة لذلك، اندلعت أزمة البنزين في سوريا، والتي أصبحت على ما يبدو السبب الرئيسي لزيارة بوريسوف المفاجئة لدمشق.

وتلفت الصحيفة إلى أن روسيا قامت باستئجار مرفأ طرطوس من سوريا منذ عام 2016 لمدة 49 عاماً، كما اتضح من خلال اجتماع نائب رئيس الوزراء الروسي مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، اتفقت موسكو ودمشق على استئجار  كامل ميناء طرطوس السوري "لمدة 49 عاماً للنقل والاستخدام الاقتصادي" .

وقال بوريسوف بعد محادثاته مع الأسد: "لقد أحرزنا تقدماً جيداً في هذا الأمر، ونأمل أن يتم توقيع العقد في غضون أسبوع وأن يبدأ ميناء طرطوس للعمل الروسي لمدة 49 عاماً".

وترى الصحيفة أن الخطوة الروسية هذه بدت متأخرة بعض الشيء، حيث تم توقيع اتفاقية مماثلة بين إيران وسوريا على استئجار ميناء بحري آخر (في اللاذقية) في فبراير 2019، بعد أن  زار بشار الأسد طهران لأول مرة منذ بداية الأزمة السورية.

وتتابع الصحيفة قائلةً: "إن الاتفاق على استغلال ميناء اللاذقية من قبل إيران، والذي يجب أن يدخل حيز التنفيذ بعد 1 أكتوبر من هذا العام، لم يُقلق فقط الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن روسيا أيضاً".

ومن الواضح أن هذا الموضوع كان موضوع مفاوضات خلال وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو.

وانطلاقاً من الوضع السائد، أعطت الولايات المتحدة وإسرائيل روسيا نوعاً من اللامبالاة، فبدلاً من اللاذقية "الإيراني"، أصبح ميناء طرطوس كاملاً "روسياً" ولتُصبح بوابات النفط الرئيسية في دمشق.

ومع ذلك، قبل بداية الحرب الأهلية (أي حتى عام 2011)، تم شحن النفط والمواد الهيدروكربونية الأخرى للتصدير في طرطوس، والآن تعمل محطات النفط في الميناء وستعمل من أجل الاستيراد.

وبالنسبة لموسكو، حيث يعتمد الاقتصاد بأكمله تقريباً على صادرات النفط، فإن صيغة التعاون هذه مع دمشق ستكون فعّالة.

وفي الوقت نفسه، ستتاح لنظام الأسد الفرصة لإعادة تنشيط صناعة الوقود، ويوجد في سوريا مصفاتان كبيرتان في مدينتي حمص وبانياس، وبدعم من الاتحاد الروسي، يتم استعادتها وزيادة الإنتاجية.

وعلاوة على ذلك، يقع المصنع في بانياس بجوار ميناء البحر الأبيض المتوسط، وهو قادر على استقبال ناقلات بوزن يصل إلى 120 ألف طن، وهذه المصفاة، مثل مشروع مماثل في حمص، متصلة بمحطات هيدروكربونية في طرطوس، وفي الوقت نفسه، تم تصميم ميناء طرطوس البحري لقبول ناقلات بوزن يصل إلى 210 ألف طن.

بالطبع، روسيا التي ألغت صادرات النفط إلى أوكرانيا، قادرة على تلبية احتياجات الصناعة السورية من أجلها. ومع ذلك، فإن الإيجار طويل الأجل لميناء طرطوس إلى الاتحاد الروسي  يشير إلى أن مصانع النفط الخاضعة لسيطرة نظام الأسد قد لا تتلقى أبداً نفطها السوري المنتج في الأراضي الواقعة خارج سيطرة النظام لفترة طويلة جداً.

وقال الخبير العسكري الكولونيل فلاديمير بوبوف في مقابلة مع الصحيفة: "في هذه الخطوة، يوافق الاتحاد الروسي سراً على التقسيم الإقليمي للبلاد، حيث سيكون شرق الفرات تقريباً بكل هياكله الأساسية المنتجة للنفط في سوريا تحت سيطرة دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة".

(م ش)


إقرأ أيضاً