صحيفة روسية: خلاف موسكو - طهران يتعمق على الأراضي السورية

قال الصحفي فيكتور سوكيركو في مقال لصحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية إن إيران طالما كانت تتطلع إلى خطط لإنشاء قاعدة بحرية خاصة بها على ساحل البحر المتوسط.

يجري الحديث عن استئجار إيران ميناء بحري في مدينة اللاذقية على مقربة من القاعدة الروسية هناك، وفقاً لاتفاقية مبرمة بين دمشق وطهران.

وفي هذا السياق يتوقع الكاتب فيكتور سوكيركو في مقاله أن مثل هذا الاتفاق وقعه الرئيسان بشار الأسد وحسن روحاني خلال اجتماع في شباط/فبراير في طهران، والآن بدأ الإعداد اللوجستي للأرصفة والبنية التحتية للموانئ للوصول إلى "المالكين" الجدد.

كما يؤكد الكاتب الروسي أن رئيس النظام السوري يخرج بسلاسة من تحت تأثير موسكو، ولم يعد كما كان من قبل يتشاور مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولا يطلب أية مساعدات عسكرية من الأخير.

ويلفت الكاتب إلى أنه من المهم للغاية الآن استعادة علاقات سوريا مع جيرانها - العراق، لبنان، الأردن، تركيا وإسرائيل.

وبحسب الكاتب فإن علاقة النظام مع كل من العراق ولبنان والأردن، كل شيء واضح ومفهوم نسبياً، ولا توجد حالات صراع معينة.

وأما بالنسبة مع تركيا فتبدو الأمور أكثر صعوبة، فهنالك نزاعات إقليمية ومواقف مختلفة تجاه الكرد وعواقب الأزمة الحالية في سوريا.

وبالنسبة لعلاقة النظام مع إسرائيل فالأمور سيئة للغاية، على الرغم من الهدنة بين كل من سوريا وإسرائيل بخصوص الجولان المحتل.

وبالإضافة إلى ذلك، يقوم الطيران في تل أبيب بشن هجمات صاروخية بانتظام على أراضي سوريا مستهدفاً على ما يبدو الأفراد العسكريين الإيرانيين المتمركزين هناك.

وإيران، وعلى الرغم من عدم وجود حدود برية مشتركة مع سوريا، إلا أنها الحليف الرئيسي لدمشق في الشرق الأوسط، ويشارك من جنودها في الحرس الثوري ما لا يقل عن 12000 شخص في القتال إلى جانب قوات النظام.

ومن الواضح بحسب الكاتب، أن الأسد يواصل اتصالاته مع إيران بما في ذلك توفير قاعدة بحرية في أراضي بلاده ربما، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الدفاعات الجوية الإيرانية، التي سيتم وضعها في اللاذقية لتغطية المنشآت العسكرية، ستسقط الطائرات الإسرائيلية أيضاً، وهذا ما لا تفعله روسيا الآن.

ويتوقع الكاتب الروسي أن لا تسمح موسكو لجيش النظام بإسقاط الطائرات الإسرائيلية بواسطة صواريخ اس-300 الروسية .

ويرى الكاتب أنه من الواضح أن دمشق غير راضيةً تماماً عن هذا الموقف "المريب" لموسكو، وتنحو شيئاً فشيئاً تجاه طهران.

ويشير الكاتب إلى أن ازدياد النفوذ الإيراني في سوريا سوف يؤثر على العلاقات الروسية - الإسرائيلية "الدافئة" بشكل خطير، حيث أن تل أبيب ستعتبر أن أي هجوم من قبل الجيش الإيراني في سوريا قد تم الاتفاق عليه مع موسكو، لأنه في الواقع ليس من السهل "كبح" طهران.

ويضيف الكاتب أن هناك خطة أخرى غير معلنة من موسكو، والتي في الواقع كان يمكن أن تسمح بمثل هذه الصفقة بين دمشق وطهران، ولم تعرقل إمكانية نشر قاعدة بحرية إيرانية في اللاذقية، فمن المحتمل أن يرتبط هذا "التنازل" الروسي بإحياء خطط ربط السكك الحديدية بين إيران والعراق وسوريا بشبكة واحدة.

فروسيا عبر سكة الحديد هذه، يمكنها الحصول على فرصة الوصول البري إلى الشاطئ السوري على البحر الأبيض المتوسط، انطلاقاً من المحطات البحرية الإيرانية في بحر قزوين. ولا يُنظر هنا فقط إلى فرصة إمداد قواعدها العسكرية في سوريا، إنما والتدفق التجاري إلى الشرق الأوسط بأكمله.

(م ش)


إقرأ أيضاً