صحيفة روسية: السياسة الخارجية التركية سوف تصبح أكثر خطورة على روسيا

نبهت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية أنه سيتعين على الدبلوماسية الروسية أن تحسب بدقة أكبر المخاطر التي تنطوي عليها شؤونها مع تركيا بعد إجراء الانتخابات البلدية  في 31 مارس/آذار.

أشار مجتمع الخبراء الأتراك إلى أن سياسة أنقرة الخارجية بعد التصويت ستصبح غير قابلة للتنبؤ بها وشخصية، وهذا ما سيشكل خطراً على شركائها الدوليين.

وتتوقع الصحيفة أن تتعرض المشاريع المشتركة بين روسيا وتركيا في المستقبل القريب للهجوم، لعدة أسباب من ضمنها  نية أردوغان التشبث بالسلطة، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. 

وتشير الصحيفة الروسية إلى أن إضعاف منصب شركاء الرئيس الحالي أمر ممكن، وخاصة في المدن الكبيرة، وإذا أظهرت المعارضة نتائج جيدة في اسطنبول أو أنقرة، فإن هذا يعني تراجع ثقة الناخبين الأتراك بأردوغان وأعضاء حزبه، الأمر الذي سيمنح خصوم الرئيس فرصاً جيدة.

وتلفت الصحيفة إلى أن بيئة الخبراء الأتراك، لاحظوا أنه في السنوات الخمس الماضية، تتمتع الانتخابات في تركيا بسمعة سلبية، والتي تتميز إلى حد كبير بفقدان الثقة في الإرادة الحرة والصادقة لمواطني البلاد، حيث تثار الأسئلة من خلال تنظيم العملية الانتخابية وفرز الأصوات.

وإذا افترضنا أن انتخابات 31 آذار/مارس ستكون ذات طابع ديمقراطي، فإن نتائج التصويت في أكبر مدينتين في تركيا، وهما اسطنبول وأنقرة، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على توازن القوى في هياكل السلطة في البلاد. ويقول المحلل السياسي التركي كريم هاس للصحيفة الروسية: "يمكن أن يكون لها تأثير كبير على توازن القوى في حكومة البلاد، على الرغم من حقيقة أن الانتخابات محلية، كما هو معروف، فإن معظم المدن، حيث يكون مستوى التعليم أعلى، تصوت في الغالب ضد الحزب الحاكم، وبالتالي تعبر عن عدم موافقتها على القيادة الحكومية".

وتلفت الصحيفة إلى أن انتخابات 31 مارس - الأولى بعد إنشاء النظام الرئاسي في عام 2018 - بشرط أن تكون  نزيهة وشفافة، ستظهر بوضوح تصويتاً بحجب الثقة عن الحكومة الحالية.

وتنبه الصحيفة بأن حزب العدالة والتنمية لن يسمح بمثل هذه "المفاجآت"، وبناءً على ذلك، يبدو من الممكن أن يزداد الاستقطاب السياسي للمجتمع بعد 31 مارس ويظهر نفسه بدرجة أكبر من اليوم، على الرغم من حقيقة أن الاستقطاب الحالي يسبب بالفعل أضرارًا كارثية على مستقبل البلد.

وعلاوة على ذلك، وكما هو معروف، فإن أذرع مؤيدي الحكومة الحالية تكتسب حجمًا كبيرًا، وهو ما سيسبب في المستقبل القريب جولة أخرى من عدم الاستقرار السياسي المحلي، بالتوازي مع هذا، سيكون هناك تكثيف للأزمة الاقتصادية.

ويعتقد الخبير أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تزيد السلطات التركية من الضغط على تلك الهياكل التي لا تتفق مع المسار السياسي الذي يتبعه أردوغان وأنصاره.

وتتوقع الصحيفة  أن يعزز هذا أسلوب الإدارة الاستبدادية لتركيا على نطاق أوسع، ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن بعض الرفاق السابقين للرئيس الحالي، والشخصيات التي تشغل أعلى المناصب في هياكل الدولة، مستعدون للدخول إلى الساحة السياسية مع أحزاب جديدة لا توافق على السياسة الحالية لأنقرة، وعلى ما يبدو، يمكن أن ينتهي في نفس السيناريو الذي تم إعداده لمعظم المعارضين (السجن).

وفقًا للمحللين، لا ينبغي بطبيعة الحال توقع النتائج المباشرة للانتخابات البلدية القادمة بالنسبة لروسيا - فقد يؤثر التصويت على العلاقات مع موسكو بشكل غير مباشر:

أولاً: لا يمكن استبعاد أنه في السياق الإقليمي "بعد أن حشد أردوغان دعم السكان"، ستقوم أنقرة الرسمية بمغامرات جديدة في السياسة الخارجية، وفي هذه الحالة، لن تكون موسكو قادرة على البقاء غير مبالية: سيتعين عليها، إلى حد ما، إدارة المخاطر السياسية التي ستكون مرتبطة بشكل كبير بإدلب (المحافظة السورية التي لا تزال في أيدي المرتزقة)، والقضية الكردية وسياسة الاستيطان في سوريا.

 ثانياً: إن سياسة تركيا الخارجية ذات الطابع الشخصي والتي لا يمكن التنبؤ بها ستكون نتيجة سلبية للكرملين.

وترى الصحيفة بأن روسيا أصبحت بشكل منهجي رهينة للطموحات السياسية للقيادة التركية، والتي في كثير من النواحي يجب أن تحدد أولويات موسكو في المستقبل.

ثالثًا: من المرجح أن تؤدي الأزمة الاقتصادية إلى مشاكل مرتبطة بشراء S-400، مع فصل التكاليف المالية، وكذلك بالطبع إلى انخفاض واردات الغاز الروسي.

(م ش)


إقرأ أيضاً