صحيفة روسية: أنقرة لديها خطط لطرد النظام السوري .. وتواصل  دعم المتشددين في سوريا

تحدّث الكاتب والباحث في التاريخ ستانيسلاف إيفانوف في مقال له لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية بأنه في البداية، كان من الواضح أن رجب طيب أردوغان لن يتخلى أبداً عن خطط الإطاحة بنظام الأسد واستبداله بحكومة عميلة ومؤيدة لتركيا.

يلفت الكاتب إلى إنه وبسبب فشل ما كانوا يُسمون أنفسهم سابقاً بالمعارضة المُسلّحة والجماعات المتطرفة بذلك وعدم تلقيهم دعم حلفائها في حلف شمال الأطلسي في إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا، اضطر أردوغان إلى اللجوء إلى موسكو مع اقتراح لحل المشكلة السورية معاً في عملية السلام في أستانا، وأعلن بأنه على استعداد لمكافحة الإرهاب الدولي في سورية.

وفي الواقع، على حد قول الكاتب، تحوّلت كل وعود أردوغان إلى مجرد خيال وكذب، فلقد استخدم الاتفاق مع موسكو لتعزيز موقعه في شمال غرب سورية والتي تضم قوات المعارضة المسلحة المتمثلة بمرتزقة الجيش السوري الحر، وعصابات التكفيريين.

ويشير الكاتب مُمتعضاً إلى أن أردوغان فيما بعد اعتبر الكرد السوريين وأُسرهم الذين قدموا مساهمة حاسمة في هزيمة تنظيم داعش الارهاب هم الإرهابيين وأن مرتزقة النصرة ومن على شاكلتهم هم حلفاء أردوغان الاستراتيجيين.

وكما يلفت الكاتب إلى أنه وبعد انسحاب القوات الروسية من المناطق الحدودية في مقاطعة عفرين السورية قامت تركيا بقصف عفرين بجميع أنواع الأسلحة وسببت بقتل الكثير من المدنيين ودمروا البنية التحتية وهجروا أهلها وقاموا بنقل عائلات المرتزقة إلى عفرين وأسكنوهم هناك بعد أن هجروا سكانها الأصليين وغيروا في تركيبة المدينة السكانية عن طريق توطين عائلات تركمانية في المدينة ذات الغالبية الكردية .

بالإضافة إلى عفرين احتل الجيش التركي بواسطة مرتزقتهم السوريين عدة مناطق في شمال غرب ومن ضمنها مدينة إدلب حيث يعتبرها الكاتب أكبر تهديد إقليمي حيث تتمركز هناك مرتزقة الجيش "السوري الحر" (حوالي 30000) ومرتزقة جبهة النصرة (35000)، بالإضافة إلى نقاط التفتيش التركية والدوريات العسكرية.

ولم يقتصر الأمر على تهرب أردوغان من نزع سلاح الإرهابيين وسحب الأسلحة الثقيلة من خط الاتصال مع قوات الحكومة السورية، فقد زاد مؤخراً من الإمكانات العسكرية للإرهابيين، و نقل الجيش التركي إلى إدلب عشرات الدبابات والعربات المُدرّعة وقاذفات الصواريخ من نوع غراد والصواريخ المُوجهة المضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة.

وفي وقت سابق تم الإبلاغ عن تسليم مجموعة كبيرة من الصواريخ وطائرات بدون طيار للمقاتلين في إدلب عبر الحدود التركية، والتي كانت تُستخدم على نطاق واسع لشن غارات على قاعدة حميميم الروسية الجوية.

وكما أشار الكاتب إلى أن الاستفزازات العسكرية واسعة النطاق والقصف المنتظم للمناطق التي يسيطر عليها النظام وحلفاؤه سيُجبر دمشق وموسكو على الانتقام والقيام بعمليات عسكرية هجومية في اتجاه إدلب.

وان إحدى الحجج في مطالب أنقرة من دمشق لوقف هجمات القصف الصاروخي على أشياء في إدلب هي وجود أكثر من 3 ملايين مدني وحوالي نصف مليون لاجئ هناك. أعلن أردوغان في الوقت نفسه أنه يخشى تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا .

ويرى الكاتب أن سوريا اليوم مقسمة إلى ثلاث جيوب معادية: (النظام – مناطق نفوذ لإيران) ، (معارضون ومتطرفون - مؤيدون للأتراك) والكرد – المدعومين من أمريكا.

ويلفت الكاتب إلى أن أردوغان قدّم مساهمة حاسمة في استمرار تقسيم سوريا إلى جيوب وتخريب أي محاولات من جانب الاتحاد الروسي والمجتمع الدولي في جنيف وأستانا لإنهاء الأزمة في سوريا والمضي قدماً في عملية السلام. لا تفي السلطات التركية بالتزاماتها بحل النزاع السوري فحسب، بل تفي أيضاً بجو العداء والعنف في هذا البلد.  

ويواصل أردوغان، في الواقع، بأيدي المعارضة المسلحة والجماعات الإسلامية المتطرفة وعصابات التركمان، شن حرب بالوكالة ضد النظام وحلفائه. علاوة على ذلك ، لا تخوض هذه الحرب على حدود محافظة إدلب فحسب، بل أيضاً في شمال محافظة حلب، حتى محافظة الرقة.

من المحتمل، على حد قول الكاتب، أن يظل أردوغان قادراً على إنشاء منطقة عازلة في شمال شرق سوريا حتى الحدود العراقية. بعد ذلك، يمكن أن تصبح جميع المحافظات الشمالية من سورية قاعدة مؤيدة لتركيا، حيث أعلنت السلطات التركية عن خططها بحلول نهاية عام 2020 لإقامة جيش يضم ما يصل إلى 120،000 شخص معارض للنظام. من الواضح أن هذا الجيش سيتكون من مقاتلي الجماعات الارهابية المتطرفة، والتي تستخدمها بالفعل القوات التركية الخاصة كقوة ضاربة في المعارك مع قوات النظام.

(م ش)


إقرأ أيضاً