صحيفة أميركية: واشنطن ستخلف وراءها ظروفاً قابلة لإعادة ظهور الإرهاب

أشارت تقارير إلى أن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا خطوة خطيرة للغاية وستهدد بمحو التقدم الذي أحرزته الإدارة "بشق الأنفس" حول مكافحة الإرهاب.

مركز الأخبار

قالت صحيفة وول ستريت جورنال تعليقاً على الانسحاب الأميركي من سوريا "يتخذ الجيش الأمريكي خطوات لسحب القوات في ظل تزايد الشكوك بشأن الجدول الزمني للمغادرة وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية إن الجيش الأمريكي يمضي قدما في خططه لسحب جميع القوات من سوريا، استجابة لتوجيهات البيت الأبيض في ديسمبر الماضي".

وأضافت الصحيفة "تسعى إدارة ترامب إلى إعادة العدد المتواضع من الأفراد العسكريين الأمريكيين المنتشرين إلى سوريا ، والصومال ، وأفغانستان ومنطقة الساحل في إفريقيا وأن هذه الخطوة خطيرة للغاية وستهدد بمحو التقدم الذي أحرزته الإدارة بشق الأنفس حول مكافحة الإرهاب وأن أنصار الانسحاب الأمريكي يستشهدون بتدمير خلافة داعش وفقدان جميع أراضيها تقريباً".

وتقول الصحيفة  "قتل الآلاف من مرتزقة "داعش"  منذ عام 2014 من قبل قوات الأمن العراقية والكردية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا والعراق ، والحوادث الإرهابية تتراجع في جميع أنحاء العالم، وعلى ما يبدو أن  الصورة في الولايات المتحدة أكثر تفاؤلاً".

وبحسب الصحيفة "أن آخر هجوم قام به مرتزقة داعش  في أمريكا قبل أكثر من عام، حيث قام رجل أوزبكي بدهس المارة في مدينة نيويورك ، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 12 آخرين وتستدرك الصحيفة قائلة إن هذا لا يعني أن التهديد قد زال، وإن المفاجأة والصدمة هما مخزون قديم لدى الإرهابيين، لو كان الإرهاب متوقعاً ، فإنه سيفقد قوته".

وترى الصحيفة "أن «ميزة المفاجأة» هي أهم عامل بارز لدى التنظيمات الإرهابية، وهي التكتيك المفضل لأعداء أمريكا وأن استراتيجية البيت الأبيض الوطنية لمكافحة الإرهاب عام 2018 ، تدور في فلك أن "داعش" قد هزم لا سيما أنه خسر خلافته المزعومة وأنه أصبح ضعيفاً للغاية وغير قادر على القيام بأي هجمات تضر بالأمن القومي الأمريكي  وأعدوا بناء على ذلك استراتيجيتهم" .

وتضيف الصحيفة "على الرغم من خسارة "الخلافة"، أنشأت المجموعة الإرهابية ثمانية فروع رسمية وعشرات من الشبكات في شمال وغرب إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأصدر زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي تعليمات للمقاتلين الأجانب بتجنب الاضطرابات السورية وبدلاً من ذلك هاجروا إلى أحد هذه الفروع لمواصلة القتال وعلاوة على ذلك ، فإن معظم المقاتلين الأجانب الذين وصلوا إلى العراق وسوريا والذين وصل عددهم إلى 40000 شخص ما زالوا «طلقاء»".

وتشير الصحيفة "إلى أنه قُتل حوالي 10000 شخص فقط بين عامي 2014 و 2018. عاد ما لا يقل عن 7500 شخص إلى وطنهم أو اختفوا بعد ترحيلهم إلى بلدان ثالثة. وفر 6000 آخرون إلى السودان أو انتقلوا إلى مناطق نزاع أخرى.

وهذا يشير بحسب الصحيفة  إلى ظاهرة "المجاهدين المتجولين" في أعقاب الهزيمة السوفيتية عام 1989 في أفغانستان، وذلك الوقت كانت أعدادهم أقل، أما اليوم فهناك أضعاف مضاعفة من هؤلاء الإرهابيين في جميع أنحاء العالم بعد أحداث  11 سبتمبر 2001، إنهم موجودون في 70 دولة  وتركز "الشركات" التابعة للـ "القاعدة" في سوريا واليمن والصومال وأفغانستان والساحل على شن الحروب المحلية بدلاً من القيام بعمليات خارجية ضد الولايات المتحدة وأوروبا ولكن قادة القاعدة أبدوا استعدادهم لاستئناف التخطيط لشن هجمات ضد الغرب عندما يحين الوقت المناسب".

وأضافت الصحيفة "ليس من المستغرب أن العديد من حلفاء الولايات المتحدة لا يشاركون في وجهة نظر الإدارة "المتفائلة" للتهديد الإرهابي العالمي وفي حزيران (يونيو) الماضي ، خلصت بريطانيا إلى أن "التهديد الإرهابي ، على الصعيد العالمي وفي المملكة المتحدة ، وهناك العديد من الهجمات شهدتها  أوروبا، بما في ذلك طعنة عشية رأس السنة الجديدة في محطة للسكك الحديدية في مانشستر، بريطانيا ، وهجوم ديسمبر 2018 في سوق عيد الميلاد في ستراسبورغ، فرنسا".

وتقول الصحيفة "يجب على الإدارة ألا تخطئ في "الهدوء المؤقت" للهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية لعدم وجود القدرة أو النية".

 وفي هذا السياق أشارت إلى أن حزب الله لم يقم بهجوم كبير ضد إسرائيل منذ عام 2012، لكن إسرائيل ما زالت تأخذ على محمل الجد نية حزب الله في ضربها وتوظف سياسة عسكرية ومكافحة الإرهاب تهدف إلى قمع قدرات حزب الله.

وتؤكد الصحيفة أنه في حال  انسحاب القوات العسكرية الأمريكية والقدرات الاستخباراتية من الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا ، ستخلف الولايات المتحدة وراءها ظروفًا قابلة لإعادة ظهور الإرهاب، دول مثل العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وليبيا ومالي ونيجيريا والصومال ليس لديها أي جهاز فعال فعلياً لمكافحة الجماعات الإرهابية.

وتختتم الصحيفة "إن إحدى الحقائق البديهية عن ثلاثة عقود من الإرهاب هي أن التهديدات "الجهادية" نادراً ما تبقى محلية، وأن تركها دون رادع، سيجعلها تنتشر ومنذ الحادي عشر من سبتمبر، أعلن رؤساء الولايات المتحدة مراراً وتكراراً النصر ضد الإرهابيين وسعوا إلى تحويل سياسة الأمن القومي إلى أولويات مختلفة وفي كل مرة، يستغل خصوم أميركا الأقوياء فترات الهدوء لإعادة تنظيم صفوفهم ليهددونا مرة أخرى، إذا نجحت في الانسحاب من الشرق الأوسط ، فإن إدارة ترامب قد تتعلم هذه الطريقة الصعبة".

(م ش)


إقرأ أيضاً