صحيفة أمريكية تتساءل: هل إيران قادرة على إخراج الولايات المتحدة من العراق؟

تتحدث صحيفة "ذا هيل" الأمريكية عن الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بين كل من إيران والولايات المتحدة، حيث تعتقد واشنطن أن طهران أصبحت معزولة بشكل متزايد في الشؤون الدولية.

وترى الصحيفة أن إيران تسعى إلى اغتنام الفرصة بعد هزيمة داعش، للاستفادة من حلفائها في لبنان وسوريا والعراق للضغط على الولايات المتحدة في كل من سوريا والعراق.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا توضح وانجلى في منتصف آذار/مارس عندما قام الرئيس الإيراني بزيارة تاريخية للعراق استمرت ثلاثة أيام.

كما ذهب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الشرق الأوسط في أواخر مارس للضغط على إيران، لكن إيران لديها وجهة نظرها بشأن إزالة القوات الأمريكية من العراق وإحباط العقوبات الأمريكية باستخدام العراق كمنفذ اقتصادي.

وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال حسين أمير عبد اللهيان، المساعد الخاص للشؤون الدولية للرئيس الإيراني حسن روحاني، بمناسبة مرور الذكرى السنوية الأربعين للثورة الإيرانية: "إن الولايات المتحدة تسعى لتغيير الشرق الأوسط على مدى العقود الثلاثة الماضية"، وأضاف: "لم تحقق الولايات المتحدة هذه النتيجة، بل العكس هو الذي سيحصل".

وفي نغمة مماثلة، أعلن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يوم 22 آذار/مارس أن الولايات المتحدة "هي أكبر مصدر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط". وادعى أن "التهور" الأمريكي هو مثابة تراجع  الإمبراطورية الأمريكية".

وتلفت الصحيفة إلى أن هدف إيران هو تحقيق نفوذ لا مثيل له في العراق، ووفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، قال ظريف عشية رحلة روحاني إلى العراق أن هناك "اتحادًا لا ينفصل بين الشعبين العراقي والإيراني".

وتشير الصحيفة إلى أن استراتيجية إيران في العراق متعددة الطبقات. أولاً، إنها تريد أن يعتقد القادة العراقيون أن من مصلحتهم الكبرى عدم المشاركة في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.

وبعد أن قال الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا وتستخدم وجودها في العراق "لمراقبة" إيران، انتقد الرئيس العراقي برهم صالح تصريحات ترامب، قائلاً إنه لا يريد العراق "مثقل" بهذه التوترات.

وبالمثل، تبادل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ونوري المالكي، وكلاهما دعمته الولايات المتحدة، الاتهامات في وسائل الإعلام العراقية مؤخرًا بشأن من كان على خطأ لإعادة القوات الأمريكية إلى العراق في عام 2014 لمحاربة داعش.

وبالنسبة للحليف الذي حصل على 3.5 مليار دولار من المعدات من الولايات المتحدة أثناء الحرب على داعش، فإن الدرجة التي ينظر بها قادة العراق إلى الولايات المتحدة بأذرع محيرة، وترى الصحيفة أن الزيارة الرئاسية الإيرانية وزيارة ترامب كان لها وقع على العراق: التقى الإيرانيون بزعماء القبائل ورجال الدين، ووقعوا اتفاقات؛ فيما ذهب ترامب إلى منشأة عسكرية أمريكية الأمر الذي أزعج العراقيين وخاصة المقربين من إيران.

وقال المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي الشيء نفسه في خطاب ألقاه يوم 21 مارس: "إن الولايات المتحدة تستخدم العقوبات لعزل إيران اقتصادياً ولكن تجربة الحرب في الثمانينات من القرن الماضي دفعت إيران إلى أن تكون أفضل من جميع دول المنطقة، من حيث القدرات العسكرية والدفاعية".

ويجادل ظريف بأن "أولئك الذين يتطلعون إلى إنشاء حكومة عراقية منافسة" سيكونون محبطين في العراق، وهو موضوع أكد عليه مرارًا وتكرارًا. وقال إن الولايات المتحدة "لا تستطيع أن توقف" العلاقات بين إيران والعراق.

وترى الصحيفة الأمريكية أن إيران تريد من حلفائها من بين الجماعات شبه العسكرية الضغط على الولايات المتحدة، وفي 5 مارس، عاقبت وزارة الخزانة الأمريكية حركة النجباء، ولكن المتحدث باسم النجباء رد في وسائل الإعلام الإيرانية بادعاءات أنه يقاوم الولايات المتحدة وإسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وتؤكد الصحيفة على أن واشنطن يجب أن تسير بعناية، فمع هزيمة داعش في سوريا، تعد القوات الأمريكية في العراق جزءًا أساسيًا من احتواء أي محاولات لداعش للعودة، ولكن يجب على أمريكا ألا تخطئ في تقديم المساعدات العسكرية لبغداد كدعامة لتحالف دافئ.

ويجب أن تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء استراتيجية إيران في العراق، والسعي لمواجهتها. إن الخطاب حول "الضغط" على إيران لا ينجح إلا إذا شعرت إيران بالضغوط على أرض الواقع.

(م ش)


إقرأ أيضاً