صحفي سوري: السوريون فقدوا حق اتخاذ القرار والدول "الضامنة" اختصرت الحل بتشكيل الدستورية

قال الصحافي السوري بهاء العوام إن النظام ومن يسمون المعارضة فقدوا حقهم في اتخاذ القرارات في أزمتهم منذ سنوات عديدة، نظراً لتبعية النظام لروسيا وإيران وتبعية ما تسمى المعارضة لتركيا، وأكد أن ما تسمى الدول الضامنة اختصرت حل الأزمة السورية في تشكيل اللجنة الدستورية وكأن السوريين لم يكونوا قادرين على صياغة دستور جديد.

قال الصحافي السوري بهاء العوام في مقال نشرته صحيفة العرب إن الجولة الثالثة عشرة من أستانا حول الأزمة السورية، حملت رسائل وليس قرارات. وأكد أن ذلك ليس أمراً مستغرباً والأزمة برمتها لم تعد تعرف القرارات منذ نحو عامين. منذ أن بقيت إدلب هي المنطقة الوحيدة المتنازع عليها بين الأطراف الدولية المعنية بالأزمة وخاصة ما يسمى بالدول “الضامنة”.

وبحسب العوام فإن رسائل أستانا بدأت من قائمة الدول المشاركة، حيث اتسعت قائمة الحضور العربي في هذه المرة لتشمل إلى جانب الأردن كلّاً من العراق ولبنان؛ وهما الدولتان المنفتحتان على النظام السوري وعلى الدول الثلاث “الضامنة”: روسيا وإيران وتركيا.

وأشار أن دعوة الأردن والعراق تقول أولاً إن الانفتاح على دمشق ومعاداة أي من الأطراف “الضامنة” لا يفتح الباب أمام أي دولة عربية ترغب في دور بسوريا مستقبلاً. وقال "مَن مَثَّل العراق ولبنان في هذه الجولة شخصيات مقرّبة من حلفاء إيران في الدولتين، وعندما يكتمل حضور دول الجوار السوري فهذا يعني أن عودة اللاجئين باتت أولوية في الأزمة، خاصة مع تصاعد الحملات ضدهم في هذه الدول".

وأكّد العوام أن في حضور الأطراف السورية رسائل أيضاً، فمن حضر من "المعارضة" هم حلفاء تركيا. وقال "المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، التي تحتضنها تركيا، هي فقط من حضر أستانا وجلس على طاولة المفاوضات غير المباشرة مع النظام".

وأوضح أن “منصة تركيا” في المعارضة السورية لم تستجب لدعوات مقاطعة المفاوضات بسبب ما يحصل في إدلب، وذهبت إلى أستانا ليس خدمة للقضية السورية كما تدّعي وإنما ببساطة لأنها لا تمتلك رفاهية المقاطعة. حضور “منصة تركيا” أو عدم حضورها تحدده المخابرات التركية، ليس من أجل اتخاذ القرارات وإنما من أجل تنفيذها. فالأطراف السورية، من النظام والمعارضة، فقدت حقها في اتخاذ القرارات في أزمتها منذ سنوات عديدة.

مواضيع الجولة الجديدة من المفاوضات بحسب العوام تنطوي في حد ذاتها على رسائل سياسية. أولها الانتهاء من اللجنة الدستورية التي طال انتظارها، وما تقوله أستانا هو أن اللجنة باتت جاهزة لكنها لن تبدأ عملها إلا في الزمان والمكان المناسبين.

وأضاف "كل هذا الزخم للجنة الدستورية جعلها خطوة كبيرة في طريق الحل السياسي للأزمة، بل يمكن القول أنه اختُصر الحل بها، وكأن السوريين كانوا يعانون صعوبة في وضع دستور جيد لبلادهم فاستعانوا بكل الكوكب لإنجاز هذه المهمة".

المعارك التي تشتعل في إدلب منذ شهور كانت على رأس أجندة المفاوضات طبعاً، فهي لب الخلاف بين الدول “الضامنة”، وما دار في أروقة أستانا هو محاولة تدوير الزوايا وإعادة رسم خرائط المدينة وريفها كي تتسع لهذه الدول مجتمعة.

لن يصادق على أيّ خارطة جديدة تنتجها الجولة الجديدة من المفاوضات قبل قمة مرتقبة بين قادة الدول “الضامنة” في العاصمة التركية أنقرة. العنوان العريض لتلك القمة سيكون "المنطقة الآمنة" في سوريا وتحت هذا العنوان ستُتخذ القرارات.

(ح)


إقرأ أيضاً