شمال شرق سوريا نقطة الخلاف التركي -الاميركي

قال مثنى عبد الكريم إن "شمال وشرق سوريا هي نقطة الخلاف التركي – الأميركي بعد القضاء على داعش"، مشدداً على أن "مواصلة تركيا إصرارها على شراء المنظومة الروسية هي بمثابة زوالها من حلف شمال الأطلسي.

أجرت وكالتنا ANHA لقاء مع عضو المجلس العام ورئيس فرع حزب سوريا المستقبل في الطبقة مثنى عبد الكريم للحديث حول طبيعة العلاقات الروسية -التركية -الإيرانية وانعكاساتها على المنطقة في المرحلة الراهنة.

حكومة العدالة والتنمية في أزمة تخبط بعيد الانتخابات

وفي مستهل حديث تحدث عبد الكريم عن السياسات الراهنة للدولة التركية إذ قال: "الكثير من التناقضات بدأت تطفو على سطح الساحة السياسية بشكل خاص بعيد انتخابات البلديات التركية التي حجمت الدور السياسي لحكومة حزب العدالة والتنمية الفاشية، هذا ما وضع الدولة التركية في مواجهة وتحدي أمام السياسة الأميركية، لا سيما مع صفقات الأسلحة وتوقف توريد طائرات الـ F35الأميركية مؤخراً، مما دفع الدولة التركية للتمسك أكثر بشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400، على الرغم من أنها إحدى الدول الكبرى في حلف شمال الأطلسي الذي يصنّف روسيا بالعدو، ومصدر الخطر الأول في العالم، وهذا محط تساؤل بشكلٍ عام".

وشدّد عبد الكريم أيضاً على أن "سياسة حزب العدالة والتنمية الفاشية هي من أوصلت الدولة التركية إلى هذا الموقع من الخلافات الدولية والصراعات الداخلية ما بين أركان السلطة ذاتها".

وفي الـ 26 من شباط/فبراير الفائت قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لـ "سكاي نيوز" إن شراء أنقرة منظومة صواريخ S400 الدفاعية "صفقة محسومة"، رغم جهود واشنطن لإقناع أنقرة بشراء منظومة "باتريوت" الأميركية بدلاً منها، بحسب وصفه.

شمال شرق سوريا نقطة الخلاف الأميركي – التركي

وفي معرض حديثه ربط عبد الكريم الإصرار التركي بشراء إس 400 بحجم الاستياء التركي من السياسة الأميركية صوب مناطق شمال وشرق سوريا "وعلى وجه الخصوص بعد تحرير تلك المناطق من داعش على أيدي قوات محلية من أبناء المناطق العربية والكردية، فالموقف الأميركي كان صريحاً وواضحاً إزاء قوات سوريا الديمقراطية والإدارات المدنية لمناطق شمال وشرق سوريا التي ستواصل الإدارة الأميركية والتحالف الدولي تقديم دعم لها، وهذا ما أثار سخط فاشية العدالة والتنمية التي تشهد اليوم مرحلة الانكسارات السياسية وانعدام القاعدة الشعبية التركية".

الـ إس  400 هي القضاء على الدور التركي في حلف الناتو

ويرى عبد الكريم بأن "المواقف التركي الأخير إزاء شراء الأسلحة الروسية من قبل دولة كبرى في الناتو هو بمثابة ورقة ضغط فاشلة على أميركا ودول الاتحاد الأوروبي التي كانت تقف بشكل دائم أمام المخططات التركية، ولا سيما التهديدات التركية السابقة حيال مسألة اللاجئين السوريين، وبعد 5 سنوات من المفاوضات حول انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، فكل هذا رفع من حدة التوتر ما بين دول الناتو".

وقد طالب المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" جيف ديفيس في وقت سابق من أنقرة بتقديم تفسيرات بصدد صفقة شراء الـ S400، إذا قال: "تركيا حليفنا ضمن حلف الناتو، ومن الأسس المبدئية في علاقاتنا مع جميع الحلفاء أننا نسعى إلى أن تتلاءم أسلحتنا مع بعضها" في إشارة منه إلى خطورة تواجد أسلحة روسيا ضمن دول حلف الناتو.

الاحلام التركية اصطدمت بالمواقف الأميركية

ولفت عبد الكريم في سياق حديثه إلى أن السياسة التركية أثبتت مؤخراً فشلها الذريع، تلك السياسة التي كانت تُعوﱢل على تصدير الأزمات إلى دول الجوار "من خلال مشاريعها التي تهدف إلى زعزعة المنطقة عبر ما يسمى مشروع "المنطقة الآمنة" على حد وصفها، إنما هو مشروع منطقة أمنية، ولا يخفى على أي أحد الدور التركي في دعم المجموعات المسلحة انطلاقاً من مرتزقة الجيش الحر وجبهة النصرة وصولاً إلى داعش التي كشفت آلاف الوثائق والاعترافات بحقيقية الترابط الجذري مع حزب العدالة والتنمية".

وأكمل عبد الكريم مشيراً إلى أن مواقف الإدارة الأميركية لم ترضخ للسياسة التركية التي تخدم مصالحها بشكل خاص، والتي دفعت الدولة التركية للتوجه صوب القطب الروسي، متسائلاً حول جوهر العلاقة الروسية - التركية التي لا تزال مجهولة المدة إذا ما عدنا لأحداث سابقة كحادثة إسقاط الطائرة الروسية وقتل السفير الروسي في تركيا.

وفي الـ 24 من تشرين الثاني عام 2015 أسقطت الطائرات التركية طائرة روسية من نوع سوخوي 24 كانت تحلق فوق الأراضي السورية، وفي كانون الأول/ديسمبر عام 2016 قتل السفير الروسي لدى تركيا خلال مشاركته في افتتاح معرض في أنقرة.

تقارب أنقرة من موسكو قبيل أستانة هو انعكاس سلبي على إدلب

وأشار عبد الكريم في حديثه إلى أن الحكومة السورية تواصل رهانها "على وجود عملية عسكرية مرتقبة لتطهير إدلب. وذراعي الصراع السوري "روسيا -إيران" لهما ذات الرغبة أيضاً، لكن المراهنة على شن هجوم عسكري هو أمر صعب جداً، فتركيا موجودة في تلك المناطق، لذا إن لم يتم العثور على بديل فعّال عنها فلن تشن أي عملية عسكرية في إدلب".

ولفت قائلاً: "في حال شُن هجوم عسكري على إدلب من قبل الجانب السوري والروسي ومع موافقة تركية سيكون ذلك على إثر انهيار الاقتصاد التركي بشكل كامل، الذي بدأت آثاره تتضح مع نقص الدعم العسكري واللوجستي لمجموعات المرتزقة الموجودة في إدلب والأراضي المحتلة كعفرين، الباب، جرابلس وغيرها".

 ومن المقرر أن تُعقد الجولة الـ 12 من مفاوضات أستانا يومي الـ 25 والـ 26 من شهر نيسان/أبريل الجاري في العاصمة الكازاخستانية أستانة "نور سلطان"، بمشاركة الدول الضامنة روسيا، تركيا، إيران.

(ك)

ANHA 


إقرأ أيضاً