سينمائيون في الشمال ينقلون الواقع للعالم الخارجي

تتوالى الأحداث على الجغرافيا السورية في خضم أعوام الحرب التي تشهدها البلاد، تاركة في كل بقعةٍ مئات القصص عن من قتل، ومن تشرد أو من قاوم في أسوأ الظروف أمام الجيوش الجرارة، ليعمل البعض وبحسب مجاله على تسليط الضوء على تلك الأحداث ونقلها للعالم الخارجي بطريقته.

زانا سيدي /كوباني

فريقٌ من السينمائيين المحليين خضعوا في وقت سابق لتدريباتٍ بسيطة وسط ظروف غير ملائمة على معدات صغيرة، جراء الحرب التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا على مدى الأعوام الـ8 الماضية، يعمل على نقل ما شهدته مناطقهم من أحداث بعيداً عن الملايين التي تنفق لإنتاج الأفلام البعيدة كل البعد عن الواقع المعاش .

على الرغم من الأوضاع المأساوية التي مر بها الشعب الكردي خلال العقود الماضية من مجازر وعمليات التهجير، عملت السينما الكردية وعلى رأسها السينمائيّان الشهيران "يلماز كوني، وخليل داغ" وفي واقعٍ مرير من انتاج أفلامٍ عن مقاومة الشعب الكردي وإصراره في تحدي آلة القمع التي اعتمدتها الأنظمة المحتلة لكردستان، كفلم "الطريق" ليلماز كوني الذي حصد 6 جوائزً عالمية.

صيف العام الماضي 2018 افتتح فرع "كومين فلم روج آفا" في مدينة كوباني، اتخذت المجموعة كخطوة بدائية العمل على إخراج عددٍ من الأفلام القصيرة التي تحاكي ثورة غرب كردستان والحرب ضد الإرهاب، والمآسي التي تركتها المعارك التي دارت رحاها في عدد من المناطق الشمالية والشرقية لسوريا.

زيلان حمو وهي عضوةٌ ضمن المجموعة التي تضم 8 عاملين في مجال السينما في كوباني تقول بأنهم يعتمدون على معداتٍ بسيطة، فيما يكون الممثلون من الأهالي صغاراً وكباراً لعدم وجود مؤسسة معنية بتخريج الممثلين.

تعتمد المجموعة في إعداد السيناريو على القصص التي عاشها السوريون في الحرب التي خلفت مشردين ومعاقين إلى جانب مئات آلاف الضحايا وبهذا الصدد تقول زيلان "لسنا بعيدين عما يدور في سوريا وما يعيشوه أهلنا، تلك القصص المأساوية ومن جانب آخر الانتصارات التي تتحقق على الأرض نعمل على تحويلها إلى أفلام، حتى الآن تمكنا من إعداد 6 أفلام قصيرة".

فلم "الأمل" آخر الافلام التي يتم إنتاجها من قبل المجموعة في إحدى المدارس الريفية القريبة من مدينة كوباني، وهو فلمٌ يحاكي مدى ارتباط نازحي منطقة عفرين بأرضهم، وأملهم في العودة إليها بعد أن احتلتها تركيا بمعاركٍ استخدم فيها أسلحة محظورة والطيران الحربي وخلف عشرات المجازر، قوبلت بمقاومة محلية تاريخية لمدة 58 يوماً وسط صمت خيم على موقف المجتمع الدولي أمام تلك الانتهاكات.

بحسب ما يقوله أعضاء المجموعة فهنالك عشرات الأفلام التي يودون إنتاجها منها طويلة وأخرى قصيرة، لكن يواجهون صعوبة في اختيار الممثلين من الأهالي وكذلك المعدات التي قد تلزم في إنتاج الأفلام الطويلة، والخبرة الغير كافية علماً أن المجموعة تشكلت منذ ما يقارب 8 أشهر فقط وجميعهم من الشباب.

لم تعرض إلى الآن أي من الأفلام التي تم انتاجها في وقت سابق إلا أن المجموعة تعمل على عرض تلك الأفلام في وقت قريب، نظراً لمرور تلك الأفلام بمرحلة المونتاج التي قد تنتهي في الأسابيع القليلة القادمة.

(ج)

ANHA


أخبار ذات صلة