سلام حسين: شمال وشرق سوريا هي السبيل لإنهاء الأزمة السورية

قال سلام حسين بأن الأزمة السورية هي أزمة سياسية "ويستوجب تحييد الخيارات العسكرية التي حرفت بداية الحراك السلمي"، لافتاً في حديثه بأن "مناطق شمال وشرق سوريا هي السبيل لإنهاء الأزمة السورية بعد قضائها على الإرهاب"، مشدداً بأن الحوار السوري وصياغة دستور جديد للبلاد هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع السياسي والعسكري.

جاء ذلك خلال إجراء وكالتنا ANHA لقاء مع رئيس فرع التحالف الوطني الديمقراطي السوري في الطبقة سلام حسين، الذي شدّد على أهمية الحل السياسي بمنأى عن العسكري.

الحراك السلمي تحول إلى حراك مسلح راديكالي متطرف

وفي مستهل حديثه تحدث حسين عن ماهية الأزمة السورية، وانحرافها عن مسارها بتحولها لصراع عسكري مرتبط بسياسات خارجية قائلاً: "الأزمة السورية لا يمكن حلها عسكرياً وما عقّد الأزمة هو استخدام السلاح من قبل الأطراف المعارضة، وتحول الحراك السلمي الثوري إلى حراك مسلح، مرتبط ارتباطاً كليّاً بأجنداتٍ خارجية لدول إقليمية انتهجت أفكاراً راديكالية متطرفة، مما عقّد مشهد الأزمة السورية وأدى إلى خروج جماعات متطرفة كأمثال داعش وجبهة النصرة وفصائل ما يسمى "الجيش الحر"، جميع هذه الجماعات يربطها قاسم مشترك واحد وهو الفكر الراديكالي، وفكرة عدم تقبل الطرف الآخر بكل أشكاله".

وأضاف :"ومع نهايات عام 2011 ومطلع عام 2012 بدأ الحراك السلمي يكتسب الطابع العسكري، إذ تم الإعلان عن تشكيل ما يسمى "الجيش الحر" وبدء المواجهات العسكرية على نطاق محدود، ليتحول إلى مواجهة عسكرية كبرى بعد لجوء قوات النظام السوري لاستخدام المدفعيات والأسلحة الثقيلة في شهر آذار/مارس من ذات العام واستخدام الطيران الحربي في عمليات القصف في بداية نيسان عام 2012.

شمال شرق سوريا السبيل لإنهاء الازمة السورية

اليوم وبعيد تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من إرهاب داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية، تلك القوات التي برهنت للعالم مدى إرادة أبناء المنطقة في تحرير أرضهم، عزّز المكانة السياسية للمنطقة في المحافل الدولية وأمام المجتمع الدولي الذي لم يعد أمامه سوى النظر في سياساتهم صوب تلك المناطق في المرحلة الراهنة.

ومن وجهة نظره يرى سلام حسين بأن مناطق شمال وشرق سوريا تحولت إلى نقطة جذب لكافة القوى والحركات الديمقراطية والعلمانية وذلك لطبيعة تنوعها الثقافي والسياسي، وأضاف: "وهذا كفيل بأن تتحرك كافة تلك القوى لتشكل ورقة ضغط على السلطة السورية لتفاوض مع الأطراف الموجودة على الأرض، والسبيل لتحقيق حلول لإنهاء الأزمة السورية يكون من خلال تقديم بعض الضمانات من قبل الأطراف الداعمة والراعية لأطراف النزاع في سوريا كالطرف الروسي الذي يتوجب عليه أن يكون الطرف الضامن لالتزام الحكومة السورية بالجلوس على طاولة الحوار في أي مكان من سوريا، وليس شرطاً بأن يكون في دمشق بل قد يكون في شمال وشرق سوريا".

أركان السلطة... عقلية يتوجب تغييرها

وفي حديثه لفت حسين إلى طبيعة نظرة النظام السياسية ولا سيما بعد تقدماته العسكرية المدعومة روسياً، قائلاً: "النظام السوري في الآونة الأخيرة حقّق عدة تقدمات أمام الجماعات المتطرفة، وهذا ما أكسبه نوع من الثقة الزائدة بمقدرته على إعادة تكوين نفسه من جديد وإعادة الأوضاع إلى ما قبل الـ 2011، لكن عقلية النظام السوري اليوم بحاجة إلى تغيير في سياساتها، عبر فتح قنوات دبلوماسية مع كافة الأطراف السورية، لإقناع أركان السلطة بضرورة تغيير العقلية التي يتزمت بها وعدم تقبله أي طرف آخر، ليستوجب من بعدها إيجاد آلية حل مناسبة، تخلّص الشعب السوري من هذه المأساة التي فتكت به".

صياغة دستور بمشاركة كل الأطراف هو مخرج الازمة السورية

وفي الحديث عن قضية صياغة دستور جديد لسوريا، نوه حسين خلال حديثه بأن قسد تمكنت من إزالة كافة العوائق والحواجز التي كانت تقف أمام تلك الخطوة، ألا وهي مسألة الإرهاب الذي أنهت وجوده، وقال: "إنهاء الأزمة السورية يكون من خلال إيجاد حلول سياسية تعيد صياغة الدستور السوري، مع جلوس كافة الأطراف السورية على طاولة الحوار. لقد كانت الحجج السابقة لدى بعض الأطراف هو وجود الإرهاب في سوريا وتوَّجب القضاء عليه أولاً، من بعدها يتم الجلوس على طاولة الحوار المشترك، اليوم قسد أنهت وجود الإرهاب الذي كان متمثلاً بوجود داعش على أجزاء من جغرافية المنطقة، وهذا كفيل بإزالة كافة الحواجز والعوائق التي تقف أمام طريق حل الأزمة السورية من خلال الحوار".

وفي كانون الثاني/ يناير المنصرم، عَهَدَ مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد في مدينة سوتشي الروسية إلى دي ميستورا مهمة تشكيل لجنة لكتابة دستور جديد، وعلى إثرها تلقى المبعوث الأممي الخاص لاحقاً قوائماً من النظام والمعارضة بأسماء المرشحين المقترحين لتلك اللجنة.

وفي الـ 18 من شباط/فبراير المنصرم تحدث الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار خلال اتصال هاتفي مع "العربية نت" وقال: "المعارضة السورية تكرر أسلوب النظام وتتفرد بالقرارات، وادعائها بأنها الممثل الشرعي للشعب السوري هو بمثابة ذهنية حزب البعث الحاكم في البلاد"، مؤكداً خلال اتصاله: "أن الإدارات الذاتية في شمال وشرق وسوريا ستواصل دعم رؤيتها والمرحلة المقبلة ستشهد اندفاعاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً، وإن كانت منشغلة في تحرير الأراضي من داعش".  

واختتم حسين حديثه قائلاً: "خلال صياغة دستور جديد لسوريا يجب ضمان كافة حقوق مكونات الشعب السوري، سواءً المكونات العرقية أو الطائفية التي أنكر الدستور الحالي وجودها، فاليوم يجب صياغة دستور يرسخ مبدأ التعايش المشترك والتنوع الثقافي، من خلال خلق أرضية جديدة للواقع السوري، وطرح مشروع وطني يصون حقوق الشعب والسيادة السورية التي انتهكتها الدولة التركية باحتلالها مساحات شاسعة من الأراضي السورية".

(ن ح)

ANHA


إقرأ أيضاً